أردوغان وتميم

وقفت قطر حائرة طويلًا.. مع من تقف؟.. مع حليفها الأهم فى المنطقة تركيا، خصوصًا بعد أزمة المقاطعة الرباعية "الخليجية المصرية"، أم مع خصم أنقرة الكبير فى الوقت الراهن، الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب؟

الأخير، احتاجت قطر كثيرًا من المال والعديد من الوسطاء، بعضهم صهاينة وإسرائيليون من أجل تطبيع العلاقات معه، ومن ثم فأى محاولة لإغضابه يعنى خسارة فادحة.

صمتت طويلًا الدوحة أمام الترنح التركى جراء انهيار سعر الليرة أمام الدولار، بسبب سياسات رجب طيب أردوغان المتهورة سياسيًا واقتصاديًا، فضلًا عن عقوبات الأمريكية ضد بلاده، المُتمثلة فى مضاعفة التعريفات الجمركية على منتجات بلد الأناضول.

ظاهر المعركة الأمريكية التركية، احتجاز أنقرة قسًا أمريكيًا بتهمة الإرهاب والتجسس، فيما تريد واشنطن تحريره بأى ثمن، وعليه تدخل ترامب بسياسة العقوبات الاقتصادية التى ينتهجها ضد الجميع، من أوروبا إلى الصين وروسيا وأخيرًا تركيا.

من جانبه، يريد الباشا العثمانى الإخوانى الجديد، أردوغان، استخدام الأزمة للتغطية على ألغام كُثر تهدد بانهيار سلطانه.

ملفات حقوقية فاضحة، وعداوات سياسية وعسكرية لا حصر لها مع دول رئيسة بالعالم، وسياسات مستبدة اقتصاديًا وأمنيًا داخل بلاده.

محاولات أردوغان تحويل الأزمة فى أعين الجمهور التركى إلى مؤامرة تُحاك ضدهم من قبل أمريكا والعالم، هو شغله الشاغل حاليًا، غير أن ذلك لا يُغير من أن أنقرة تعيش أزمة قد تؤدى إلى انهيار الدولة، ومن ثم فالباشا المغرور يبحث عن مخرج بأى وسيلة.

لذا كان نداؤه للأتراك بتحويل ما يملكونه من دولارات وعملة صعبة إلى ليرة على أمل انعاش خزانة الدولة الخاوية، لكن قبل هذا، كان ينتظر أيضًا تدخل الحلفاء الأثرياء بمليارات إنقاذ.

انتظر الدوحة لكنها لم تأت.. انتظرها وكله ثقة أنها سترد جميل دعمها بالجنود والآليات العسكرية والصفقات التجارية والغذائية لمواجهة كابوس المقاطعة.

لكن المفاجأة التى لم يكن يتوقعها أن تميم ورجاله لم يحركوا ساكنًا على مدار أيام عديدة، فجن جنون الباشا الموتور.

فى تلك اللحظة فتحت وسائل إعلام موالية لأردوغان النار على تميم ونظامه.. حان الآن موعد تسديد الفواتير، فلماذا التأخير؟.. كيف تدار الأمور بكل ذلك التخلى الفج؟..

بعد فواصل من الردح السياسى والمعايرة، هرول تميم إلى أنقرة مقدمًا 15 مليار دولار إعانة فورية لأردوغان فى صورة صفقة استثمارات عاجلة.

مصادر دبلوماسية غربية أوضحت لـ"مبتدا"، أن الدوحة كانت فى انتظار ضوء أخضر من واشنطن بأن البيت الأبيض لن يغضب عليها لو قدمت مساعدة إجبارية، أو بالإكراه لأردوغان.

لكن السؤال من أين حصلت الدوحة على ذلك الضوء الأخضر؟

على الأرجح حصلت عليه من زمرة وعرابى الوسطاء الصهاينة، الذين تولوا عملية تطبيع العلاقات بين واشنطن والدوحة على مدار الشهور الماضية.

يأتى على رأس هؤلاء المستشار الإعلامى للسناتور الجمهورى، تيد كروز، ويدعى نيك موزن، إلى جانب كلٍ من مالكولم هونلين، النائب التنفيذى لرئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، ومارتن أولينر من الصهاينة الدينيين، وجاك روزين، من المؤتمر اليهودى الأمريكى، إضافة إلى المرشح الجمهورى السابق للانتخابات الأمريكية 2016، مايك هوكابى، وأيضًا الحقوقى الأمريكى المُنتمى للحزب الديمقراطى، ألن دورشويتس، والمعروف بدفاعه عن تل أبيب فى واشنطن.