خداع وشو إعلامى.. وعود زعيم كوريا الشمالية لترامب «حبر على ورق»
"هل خدع رئيس كوريا الشمالية ترامب بشأن أسلحة بلاده النووية؟".. سؤال أصبح يلوح فى الأفق خصوصا بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن بيونج يانج تواصل أنشطتها النووية، رغم النوايا التى عبر عنها كيم فى قمة سنغافورة.
يبدو أن وعود كيم جونج أون، التى قطعها بشأن وقف برنامج بلاده النووى، خلال القمة التاريخية التى جمعته مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى يونيو الماضى، كانت مجرد خدعة، إذ إنه لم يوجد أى دلالة حتى الآن على أن كوريا الشمالية أوقفت أنشطتها النووية، بل على العكس جميع الدلائل تشير إلى أن بيونج يانج ماضية فى تطوير سلاحها النووى.
الوكالة الذرية تؤكد خدعة كوريا الشمالية «التاريخية»
كشفت الوكالة الدولية للطاقة، إنه بحوزتها مؤشرات تفيد بوجود أنشطة مرتبطة بمختبر للكيمياء الإشعاعية فى كوريا الشمالية.
وأكدت الوكالة من جانب آخر، أن بيونج يانج تواصل بناء مفاعلها النووى الذى يعمل بالمياه الخفيفة وكذلك استخراج وتركيز اليورانيوم فى موقع بيونجسان.
بدوره، قال المدير العام للوكالة، يوكيا أمانو، فى تقرير سيعرض على الجمعية العامة السنوية للوكالة الذرية فى سبتمبر إن "مواصلة البرنامج النووى لكوريا الشمالية وتطويره يثيران قلقا شديدا".
سوابق تاريخية
ويبدو أن لدى كوريا الشمالية سوابق تاريخية تدل على عدم التزامها، فقبل التقرير الدولى، كشفت العديد من التقارير عن صور جوية تتضمن أعمال توسعية تجريها كوريا الشمالية فى مجمع لصناعة الصواريخ الباليستية، فى خطوة تظهر خداع بيونج يانج لواشنطن.
وفى إبريل عام 2009 طردت بيونج يانج مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من موقع "يونجبيون" النووى ورفضت منذ ذلك الحين السماح للمفتشين بالوصول إلى أراضيها.
وقالت الوكالة "بما أن الوكالة لا تزال غير قادرة على القيام بأنشطة تحقق فى كوريا الشمالية، فإن إطلاعها على البرنامج النووى لهذه الجمهورية محدود، وفيما تجرى أنشطة نووية إضافية فى البلاد تتراجع إمكانيتها على معرفة ذلك".
وقال باحثون أمريكيون فى معهد "ميدلبرى" للدراسات الدولية، إنهم حللوا صورا التقطتها أقمار اصطناعية تظهر تشييد مبنى جديد فى مجمع صناعى بمدينة هامهونج بكوريا الشمالية.
وأضافوا أن مهمة هذه المنشأة إنتاج مكونات الصواريخ البالستية، التى تشكل تهديدا لكوريا الجنوبية واليابان، وحتى لأجزاء من الأراضى الأمريكية، كون كوريا الشمالية تنتج صواريخ بعيدة المدى.
خداع ترامب
وفى أواخر يونيو، كشف مسؤولون أمريكيون أن كوريا الشمالية زادت من تخصيب اليورانيوم، الوقود المستخدم فى الأسلحة النووية خلال الأشهر الأخيرة، أى أثناء الفترة التى تفاوض فيها الأمريكيون مع كوريا الشمالية بشأن القمة التى جرت فى 12 يونيو الماضى.
واعتبروا أن هذه الخطوة تظهر أن كيم ماض فى زيادة مخزون بلاده من الصواريخ الباليستية، خلافا للحديث عن نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.
جميع هذه الأنشطة تؤكد مزاعم الصحافة الأمريكية التى ظلت ترددها لفترة طويلة عقب الاجتماع بين ترامب وكيم جونج أون، والتى طالما أكدت أن ترامب تعرض لخدعة كبيرة فى لقاء سنغافورة، وأن تفكيك المواقع التجريبية لم يكن سوى مشهد إعلامى غير واقعى، وأن ما تم تفكيكه من مواقع للتجارب النووية، يمكن تجميعه ببساطة فى مكان جديد فى غضون شهور قليلة.
يذكر أن الزعيمين، ترامب وكيم، كانا قد تعهدا خلال قمة سنغافورة بالعمل على نزع السلاح النووى تماما من شبه الجزيرة الكورية، وتخفيف التوتر بين بلديهما، فيما لم تظهر بيونج يانج منذ القمة التى عقدت فى 12 يونيو الماضى، أى علامة على اتخاذ إجراء ملموس لتفكيك برنامجها النووى الذى جلب عليها سلسلة من العقوبات الدولية.