أسامة سلامة

وكأن التاريخ يعيد نفسه ، ويكرر نفس الحادثة بعد أكثر من 300 عاما ، الفرق أن الحادثة الأولى جرت فى بلدة سالم بولاية ماساتشوستس الأمريكية عام 1692، والحادثة الثانية وقعت فى قرية أبومسلم بالجيزة منذ يومين فقط،ورغم أن التفاصيل مختلفة إلى حد ما.

ولكن الواقعتين تكشفان عن بشاعة الجرائم التى تقع باسم الحفاظ على الدين،وكيفية خلق جو هيستيرى،يتيح استخدام الجماهير ودفعها لتنفيذ أغراض ابعد ما تكون عن الدين و باسم الدين نفسه. 

الحادثة المشهورة فى التاريخ الأمريكى تحكى أن فتيات من بلدة سالم أقمن حفلة رقص ماجنة  فى الغابة القريبة من البلدة ،وعندما أكتشف أمرهن , وحتى لا يتعرضن للعقاب,أتهمن احدى الخادمات بأنها استخدمت السحر  فى ايقاعهن تحت تأثيرها، وأنها السبب فى ما قمن به من فعل شائن , ولأن احدى الفتيات كانت ابنة لقسيس البلدة ،فقد أكد رجل الدين  على الأمر , أما الخادمة  الفقيرة  فلم تجد من يدافع عنها ، على أن هيستريا السحر أصابت البلدة ، وانتقم كل شخص من  خصمه أو منافسه باتهامه باستخدام السحر.

وبدأ أهالى البلدة يخترعون حكايات عن الساحرات التى يطرن مساءً ويلتقين بالشيطان، وكان لابد من الانتقام وتطهير البلدة من السحرة والانتصار للمسيحية، وقاد الحملة البيرويتانيون البروتسانت المتعصبون،وأصيب أهالى القرية بهيستريا جماعية ضد المتهمين،وعندما وقف شخص عاقل فى وجه المهزلة،تم توجيه نفس الاتهام له ، وبعد محاكمة صورية ودون تحقيق عادل، حكم بإعدام 19، معظمهن من النساء  كما توفى 4 آخرين فى السجن قبل محاكمتهم ، أما الشخص الذى رفض المثول أمام المحكمة أو التحدث إلى اعضائها ، فقد قتله الأهالى ردما تحت الحجارة حتى أن صوت عظامه وهى تتكسر كان مسموعا رغم تهليل المشاركين فى القتل.

بعد فترة أدرك البعض بشاعة ما حدث,وخاصة بعد أن صحا ضمير أحد القضاة وأعترف أن المحاكمة كانت غير عادلة وأن المتهمين أبرياء,وعندما أكتشف الجميع حقيقة الكذبة التى أدت إلى المأساة،بدأ الكلام عن ضرورة وضع قواعد عادلة للتحقيق مع المتهمين،وهو ما حدث بعد ذلك بسنوات طويلة،اذن ما الفارق بين ما وقع فى أمريكا منذ 321 عاما,وما حدث فى أبو النمرس منذ يومين,انه نفس الأسلوب فى تهييج  المواطنين باسم الدين.

 فقد قام البعض بإثارة الأهالى ضد  مجموعة من الشيعة،وادعوا انه يجب أن يدافعوا عن  الإسلام, وكانت النتيجة، قتل أربعة وسحلهم فى الشوارع وسط  زغاريد النساء وتهليل الرجال، لم يتحقق أحد من البسطاء الذين شاركوا فى القتل من صحة الادعاءات التى أطلقها البعض على الضحايا وأنهم يسبون الصحابة ويشتمون السيدة عائشة ، لم يحاول أحد أن يسأل هل فعلا هم غير مسلمين أم أنهم مسلمين ولكن على مذهب مغاير لأهل السنة؟!

لم يقف أحد طالبا من الجماهير أن يسلموهم للشرطة حتى تتم محاكمتهم أن ثبت فى حقهم سبهم للصحابة، فقط قالوا لهم دافعوا عن الإسلام فقتلوهم والإسلام برئ مما فعلوه، أليس هذا يثبت اننا مازلنا نعيش فى عصرقتلة  الساحرات المظلومات،وأنهم غادروا امريكا وأقاموا  فى مصر ،وظهروا  فجأة فى أبو النمرس، ولكن إذا كانت حادثة بلدة سالم الأمريكية سببا فى وضع قواعد عادلة للمحاكمات هناك، فهل تكون حادثة أبو النمرس سببا فى زيادة التمرد على أدعياء الدين،وإبعادهم عن السلطة,والأهم منعهم من السيطرة على عقول البسطاء،إما هذه وإما سيكون مصيرنا جميعا الموت سحلا.