هل يقضى نظام التعليم الجديد على «سبوبة» الكتب الخارجية؟
التعليم هو سبيل أى دولة تريد أن تصنع حضارة، فعلى مر التاريخ لم تصنع دولة حضارة أو تقدما ملحوظا إلا بالاعتماد على العلم، ومصر كانت من أوائل الدول التى عرفت قيمة العلم ومكانته لصناعة الحضارة.
ولعل هذا ما أكدته الحضارة المصرية القديمة التى اعتمدت على مناهج علمية حققت من خلالها حضارة يتحدث العالم عنها حتى عصرنا الحالى.

وككل الأشياء تشهد شهد نظام التعليم فى مصر على مر العصور هبوطا وصعودا، إلى وصلنا إلى عصرنا الحالى والذى يشهد نظامًا تعليميًا ضعيفًا للغاية إذ أن مخرجاته لا تواكب سوق العمل الذى يتطلب مهارات حديثة لا تتوافر فى المناهج الدراسية التى تعتمد على الحفظ والتلقين، وبالتالى تصب هذه المخرجات فى سلة البطالة التى تعمل الدول بكل الطرق على إفراغها وتحويل ما فيها من طاقة مستهلكة لطاقة منتجة عن طريق التدريب والتأهيل بمتطلبات سوق العمل.
ولحل المشكلة من جذورها قررت وزارة التربية والتعليم برئاسة الدكتور طارق شوقى، وضع مناهج تعليمية جديدة بمقاييس عالمية تساعد الطالب على التسلح بكل أدوات العصر الحديث بحيث يتخرج الطالب فيجد فرصة العمل المناسبة له.

ولكن مع بدء كل نظام جديد توجد كثير من المعوقات، ومن أبرزها "سبوبة الكتب الخارجية"، والتى أصدر الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، قرارًا بإلغاء تراخيصها تمامًا فى نظام التعليم الجديد، والاعتماد على كتب الوزارة، مؤكدا أنها ستكون كافية للطالب.
وقرار وزير التعليم لم يكن المحاولة الأولى لوقف "سبوبة" الكتب الخارجية التى استحوذت على سوق التعليم لسنوات كثيرة، ففكرة الكتب الخارجية ظهرت فى عام 1962 مع تدنى مستوى الكتاب المدرسى والذى عانى طويلا من فقر فى المعلومات والأنشطة التى من المفترض أن يقدمها للطلاب، وأمام التراجع المستمر لدور الكتاب المدرسى سيطرت الكتب الخارجية على كل مناحى التعليم فى مصر وتفرع منها "ملازم ومراجعات وملاخصات" الأمر الذى اضطرت معه وزارة التربية والتعليم إلى إصدار قرار فى عام 1962 يلزم دور النشر والمؤلفين بتصفية ما فى السوق من الكتب الخارجية.

وفى عام 1964 أصدرت وزارة التربية والتعليم القانون رقم 10 لسنة 1964 الذى نص على أنه لا يجوز طبع أو نشر أو بيع أو عرض كتاب يحتوى على كل أو بعض المناهج التعليمية المقررة فى المدارس الرسمية أو الخاصة التى تديرها أو تشرف عليها وزارة التربية والتعليم، ويعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر وبغرامة لا تتجاوز 100 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة السابقة وفى جميع الأحوال بحكم بمصادرة الكتاب موضوع المخالفة، إلا أن مواد هذا القانون ظلت معطلة أمام طوفان الكتب الخارجية التى سيطرت على سوق التعليم.
وبعد الموافقة على التصريح فى وقت لاحق للكتب الخارجية صدرت عدة قرارات وزارية لتنظيم العلاقة بين وزارة التربية والتعليم ومروجى الكتب الخارجية منها القرار رقم 76 لسنة 1988 "86" لسنة 1988، 303 لسنة 1988 ثم القرار رقم 19 لسنة2003، ثم 52 لسنة2010، ثم القرار60 لسنة 2010 وجميعها قرارات تنظم آليات الموافقة على الترخيص بالنشر، ومع هذه الموافقات والقوانين أعلنت وزارة التربية والتعليم الاستسلام أمام طوفان الكتب الخارجية والتى انتصرت على الوزارة فى هذه المعركة.

وفى 28 سبتمبر 2010، وافق وزير التربية والتعليم آنذاك الدكتور أحمد زكى بدر ،على منح دارى نشر "نهضة مصر" و"غريب" تراخيص إصدار "الكتاب الخارجى"، وأكد أحد أعضاء مجلس إدارة دار "غريب"، أن إصدارات كتاب "الوسام"، أول كتاب خارجى يحصل على ترخيص من وزارة التربية والتعليم هذا العام.
ولم تكن قوة الكتب الخارجية فى حربها أمام وزارة التربية والتعليم نابعة من فراغ، وإنما كانت بمساندة ودعم كبير من أولياء الأمور الذين أكدوا مرارا وتكرارا على ضعف الكتاب المدرسى وأنه لولا الكتب الخارجية ما نجح أبنائهم فى المراحل التعليمية المختلفة، إذ نجحت دور النشر فى تقديم كتب غنية بالأنشطة التى لا يمتلكها الكتاب المدرسى.

والسؤال الذى يطرح نفسه بقوه حاليًا هو هل ينجح وزير التعليم فى القضاء على "سبوبة" الكتب الخارجية؟، خصوصا مع إنشاء بنك المعرفة المصرى والذى يحتوى على معظم المعلومات التى تتضمنها الكتب الخارجية لكى تتاح بشكل كامل أمام الطلاب بشكل سهل وميسر ما يغنيهم عن شرائها، وهل يقف أصحاب الكتب الخارجية مكتوفى الأيدى أمام هذا القرار؟ أم أنهم سيصعدون الأمر للقضاء؟
وتشير آراء كثير من خبراء التعليم إلى أن الفيصل فى هذا الأمر سيقف على مدى المنفعة التى ستُقدم للطلاب فى نظام التعليم الجديد، والتى ستجعله يتخذ قرارا بالاستغناء عن الكتب الخارجية من عدمه.