منتقبات

جرائم تتكرر أبطالها رجال ونساء يستخدمون النقاب كوسيلة للتخفى عن أعين الشرطة والمواطنين، فيتسللون إلى حيث تكمن جرائمهم.. وباتت جرائم القتل، والسرقة، والاغتصاب وغيرها من أعقد المسائل التى تستعصى على رجال الأمن التحقق من تلك الشخصيات التى تتخفى خلفه.

وخلال الفترة من "2005، وحتى 2016" تم رصد أكثر من 117 حالة سرقة عن طريق النقاب أبطالها من الرجال والسيدات، كان أبرزها جريمة وقعت بالإسكندرية لسمكرى سيارات عاطل ارتدى زى منتقبات بغرض سرقة سيارة ميكروباص عن طريق تخدير السائق عام 2005.

وارتداء عامل ديكور ملابس منتقبة فى دائرة الخليفة لمقابلة خطيبته وممارسة علاقة غير شرعية معها فى غياب أهلها، فى عام 2007، وسيدة أخرى ارتدت زى منتقبة فى البحيرة لتسرق بالإكراه 3 موظفين عقب خروجهم من أحد البنوك وحصولهم على مكافأة نهاية الامتحانات عام 2008.. كما شهد عام 2009، 32 حالة نصفها للسرقة، وفى عام 2016 ألقت الأجهزة الأمنية بالشيخ زويد، القبض على إرهابى يرتدى نقابًا، كان يعتزم تنفيذ عملية إرهابية.

بينما شهد العام الجارى عددًا من الحالات كان أبرزها سرقة صيدلية بمول تجارى فى القاهرة الجديدة، من قبل شخص يرتدى النقاب، وضبط متحرش بشارع "زنقة الستات" بالإسكندرية يعمل بأحد النوادى يرتدى ملابس نسائية و"نقاب" للتحرش بالمارة من السيدات.

ووسط مطالب بقوانين تجرمه، أكد الأزهر الشريف أن النقاب عادة توارثها المجتمع وليس بعبادة، كما أنه ليس هناك دليل من القرآن أو السنة بوجوبه أو استحبابه كما يقول أتباع التيار السلفى، وإنما هو مباح وحرية شخصية للمرأة.

طنطاوى يمنعه

كان لفضيلة الإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى، موقف جمعه بإحدى الفتيات المنتقبات بالصف الثانى الإعدادى، بمعهد أحمد الليبى الأزهرى، بمدينة نصر عام 2009، حيث أجبرها على خلعه أثناء زيارته التفقدية لأول يوم من العام الدراسى الجديد، ليقرر بعدها الإمام الأكبر منع النقاب بالمعاهد.



الطيب.. مباح

من جانبه، قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن النقاب ليس فرضًا، ولا سنة، ولكنه ليس مكروهًا أو ممنوعًا، وهو أمر مباح، ومن لا ترتدى النقاب لا شىء عليها، هو أمر فى دائرة المباح، هو كما أنك تلبس خاتمًا، أو تخلعه أى أنه من باب الزينة لا يتعلق به أمر، أو نهى، ولا ثواب، أو عقاب.

وتابع خلال حواره ببرنامج "الإمام الطيب"، إن الحجاب أمر لكل نساء المسلمين، وأجمعت الأمة على أنه أمر مطلوب وتصوير المرأة التى لا تلبس الحجاب أنها خارجة عن الإسلام أمر خطأ، ولكنها عاصية، مشيرًا إلى أنه لا يعلم سبب إثارة قضية الحجاب فى الإسلام رغم أن علماء المسلمين أوضحوا كثيرًا أن الحجاب فرض فى الدين.

وأكد شيخ الأزهر، أن المرأة التى لا تلبس الحجاب المفروض على نساء المسلمين ليست خارجة من الدين، ولكنها عاصية، لافتًا إلى ضرورة التحلى بالأخلاق فى أمر العبادات.

عطية.. المنتقبة لا تلك أنوثة

من جانبه، وخلال أحد اللقاءات على إحدى القنوات الفضائية وصف الدكتور مبروك عطية، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر، من ترتدى النقاب بـ"الرجل" الذى لا يملك أنوثة، لافتًا إلى أن الأزهر ليس فيه نقابًا.

هلالى.. ليس فرضًا

بينما أكد الدكتور سعد الدين هلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، خلال ندوة للمجلس القومى للمرأة، أنه لا يوجد فى القرآن والسنة ما يؤكد فرضية الحجاب والنقاب، وأن لفظة "الجيب" الواردة فى قوله تعالى "على جيوبهن" فهمت خطأ بأنها عنق الرقبة.

تراث وهابى

فى السياق ذاته، قال الدكتور على عبد الباقى، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية السابق، إن مسألة النقاب غير واردة اطلاقًا بالقرآن والسنة، لافتاً إلى أن الأزهر أصدر بيانًا قال فيه، إنه عادة وليس عبادة، وأنه فضيلة لمن شاء أن يرتديه من قبيل الحسبة، أو التقوى لله عز وجل، دون فرضية على أحد، حيث لا نص بذلك.

أضاف، فى تصريحاتٍ خاصة لـ "مبتدا"، أن الوهابيين المتشددين أوَّلوا آيات القرآن بما يتوافق مع آرائهم حيث قالوا، إن قوله تعالى "يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"، تقصد النقاب وهو عادة من عادات شبه الجزيرة العربية المستمرة إلى اليوم، لافتًا إلى أن كثيرين من فضليات شبه الجزيرة عندما يأتون إلى مصر يقمن بخلعه، ويؤكدن أنه فى إطار شبه الجزيرة العربية فقط.

وشدَّد أمين المجمع الأسبق، على أن فقهاء الوهابية وعلماءهم أرادوا أن يجعلوه فريضة وأوَّلوا آيات القرآن على أساس ذلك، مؤكدًا أن المذاهب المتشددة ترى فى المرأة وعاءً جنسيًا فقط، فتحرم عليها التعليم، والخروج إلى العمل، أو المشاركة فى الانتخابات.. ونسى أصحاب تلك المذاهب أن القرآن امتدح ملكة سبأ، ولم ينكر عليها تولى شؤون الرجال فى الحكم، وأنها بذلك لها جميع الحقوق والواجبات لقول النبى الكريم، صلى الله عليه وسلم: "النساء شقاء الرجال".

الحنابلة.. لهم رأى آخر

أما الشيخ محمود طراد، من علماء وزارة الأوقاف، فقد أكد أن الأزهر يعتمد المذاهب الأربعة "مالك، وأبو حنيفة، والشافعى، وابن حنبل"، ويرى أن الأخذ منها يكفى المسلم فى أى من المسائل الشائكة، وأنه لا يجوز لكائن من كان أن يستهزأ بالمذهب الآخر.

وقال لـ"مبتدا": "تعلمنا أن ابن قدامه فى كتابه "المغنى"، أكد أن ظاهر قول الإمام أحمد بن حنبل يجب ستر وجه المرأة الأجنبية عن الرجل الأجنبى، وفى رواية أخرى يجوز الكشف، كما درسنا فى حاشية ابن عابدين التى تدرس فى الأزهر، أن المرأة الشابة الجميلة تمنع من كشف وجهها لا لأنه عورة ولكن لخوف الفتنة إذا ما كانت هناك فتنة متحققة".

أضاف أن الفتوى الأخيرة الصادرة عن الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية عن النقاب أكدت أن القليل من الفقهاء أوجبوا ستر المرأة لوجهها ولم يقل أحد بتحريمه، ولذلك فما قاله الدكتور مبروك عطية لا أساس له من الصحة، ويجب إعطاء المنتقبات حريتهن الشخصية فى ارتدائه فى أى مكان.

ويعتمد بعض الأزهريين والسلفيين فى ردهم على الهلالى وعطية على بض الآراء التى قالها بعض علماء الأزهر ومنهم الشيخ يوسف الدجوى عضو هيئة كبار علماء الأزهر، والذى قال، إنه يتوجه القول بوجوب ستر الوجه فى هذا الزمان"، كذلك أفتى الدكتور عبد الحليم محمود الذى قال: "بوجوب ستر الوجه عند خوف الفتنة فقط".

ويستند هؤلاء على قول الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الأسبق، والذى قال إن مسألة النقاب مختلف فيها بين العلماء قديمًا وحديثًا، وبالتالى لا يجوز إنكار رأى من تلك الآراء، لافتًا إلى أن جمهور العلماء وأكثرهم يقولون بجواز كشف الوجه واليدين، وبعضهم أباح القدمين، والبعض الآخر يرى أن ستر الوجه واجب.