الرئيس السيسى

رسائل عديدة أرسلها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى حواره مع رموز الصحافة الكويتية، لعددٍ من الجهات والفئات المصرية والعربية.

أولى هذه الرسائل، رسالة محبة وتقدير لأمیر الكويت الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لدوره فى ضمان استقرار وأمن المنطقة، مُشيدًا فى الوقت نفسه بالعلاقات الثنائیة المتمیزة بین البلدين، والتى وصفها الرئيس بأنها مسیرة ممتدة بالتعاون والتفاھم.

الرسالة الثانية، كانت توضيحًا لما قاله فى الندوة التثقيفية الأخيرة بمناسبة حرب أكتوبر المجيدة، والتى أكد فيها أن ما وقع فى المنطقة من أحداث غیر مسبوقة عام 2011 كانت علاجًا خاطئًا لتشخیص خاطئ وغیر حقیقى، إذ أوضح أن التشخیص السلیم یتطلب من مثقفى ومستنیرى الأمة العربیة القیام بدورھم فى إنارة الطریق للجموع والأجیال المقبلة، من خلال التوصیف السلیم للأوضاع الحقیقیة فى دولنا.

وشدد على ضرورة المحافظة على الدولة الوطنیة وترسیخ مفھومھا فى نفوس الأجیال الجدیدة، كى ینشأوا على فھم دورھا ومسؤولیاتھا بدقة وواقعیة، ضاربًا المثل بما حدث فى 30 يونيو 2013، من وعى المصريين الذين رفضوا سیطرة التیارات التى لا تنتمى للعالم المعاصر، وترید دفع عجلة الزمن إلى الوراء، وفرض رؤیتھا الطائفیة المغلقة على أغلبیة الشعب.

أما الرسالة الثالثة فكانت للشعب الفلسطينى، وأكد فيها على استمرار جھود مصر من أجل التھدئة والتوصل إلى تسویة سیاسیة عادلة وشاملة تتلخص فى إقامة دولة فلسطینیة مُستقلة عاصمتھا القدس الشرقیة، وفقًا للمرجعیات الدولیة ذات الصلة.

وهى رسالة تؤكد أن لا تنازل عن حق الشعب الفلسطينى فى دولته، وعاصمتها القدس، وهى مزدوجة، وربما أراد إيصالها للمجتمع الدولى كافة، خصوصًا بعد قرار ترامب نقل السفارة إلى القدس.

وفي طيات رسالته تلك، أشار السيسى إلى أن مصر تبذل جھدًا كبیرًا لإنھاء الانقسام الفلسطینى الداخلى، وتوحید الصف وتعزیز الوحدة الوطنیة الفلسطینیة.

الرسالة الرابعة، وجهها الرئيس لمن يحاربون الإرهاب فى كل مكان، وكذلك للمتخوفين من عودة المتطرفین إلى بلادھم مع قرب انتھاء الحرب فى سوریا، ودحر ما یسمى بتنظیم "داعش".

وأكد على أن مصر تقدم يد العون لكل من يحارب الإرهاب، مُشددًا على ضرورة استعادة وتعزیز وحدة واستقلال وكفاءة مؤسسات الدولة الوطنیة فى العالم العربى، بما فى ذلك تلبية تطلعات وإرادة الشعوب نحو النھوض بالدولة، وهو ما يعكس إدراك الرئيس أن الحرب على الإرهاب ليست مواجهة أمنية، بل شاملة، تدخل فيها كل مكونات المجتمع.

أما الرسالة الخامسة، فكانت خاصة بالمعركة ضد الإرھاب فى سیناء، والوضع الأمنى فى مصر.

السيسى قال، فى هذا الشأن: "ھناك تحسن ملموس یشعر به الجمیع، ونحمد الله على ذلك"، مُؤكدًا أن لمصر وقیادتھا موقفًا واضحًا فى التعامل مع ھذا الأمر، وهو أنه "لا مكان فى مصر لمن یرفع السلاح فى وجه المواطنین أو یروعھم أو یرھبھم، ولا مكان لمن یرفض التعایش السلمى، ولا یؤمن بحق جمیع المواطنین فى الحیاة الآمنة الكریمة".

فى حين تكمن الرسالة السادسة فى مسیرة التنمیة والأوضاع الاقتصادیة فى ظل المشاریع الضخمة التى تنفذھا مصر، والتى قال عنها الرئیس السیسى: "لقد نجحنا بفضل الله وبشھادة المؤسسات الدولیة فى تحقیق العدید من الإنجازات خلال فترة زمنیة قیاسیة، إذ تم وما یزال بناء العدید من المدن الجدیدة، وهى رسالة موجهة لكل من يقللون من حجم الإنجازات الكبيرة التى تحققت فى عهد السيسى.

سابع الرسائل كانت موجهة للشعب المصرى، إذ أشار السیسى إلى مُضى الدولة قدمًا فى عملیة إصلاح اقتصادى جادة ومدروسة كان للشعب المصرى الدور الأھم فى تحمل نتائجھا الصعبة بما لدیه من وعى وإدراك لطبیعة المرحلة التى تمر بھا مصر، مُؤكدًا أن عملیة الإصلاح الاقتصادى بدأت تؤتى ثمارها، ما أدى إلى تحسن مستمر فى المؤشرات الاقتصادیة، ومنھا معدل نمو بلغ 5.3% فى العام المالى الماضى، وحجم احتیاطى نقدى تجاوز 44 ملیار دولار، وسط جھود لتخفیض عجز الموازنة إلى أقل من 10% من الناتج القومى الإجمالى.

مواصلة الجهود للحفاظ على صحة المصريين كانت محور الرسالة الثامنة، وأشار الرئیس إلى تطورات المشروع القومى للتأمین الصحى الشامل، والذى بدأت أولى مراحله من خلال تنفیذ المبادرة الضخمة للقضاء على فیروس التھاب الكبد الوبائى "سى"، والكشف عن الأمراض غیر الساریة، والتى تستھدف حوالى 50 ملیون مواطن مصرى، فى جمیع أنحاء الجمھوریة.

الرسالة التاسعة وجهت للشباب، إذ أكد السيسى أن ھناك حقیقة واضحة ولھا مغزى مھم بالنسبة للھرم السكانى فى مصر، وھى أن الشباب یُمثل النسبة الأكبر من عدد السكان، مُضيفًا أن ذلك یعنى أن مصر تعتبر مجتمعًا شابًا مُتدفقًا بالحماس والقوة، وھو ما یلھمنا للاستفادة من ھذه الطاقة العظیمة فى بناء الوطن وتحقیق أحلام الشباب فى وطن حر متقدم یوفر لأبنائها فرصًا متساویة فى الحیاة الآمنة.

وقال: "إننا مھتمون بالتواصل مع الشباب سواء من خلال مؤتمرات الشباب، التى تمثل منصة فریدة فى مصر لیتواصل الشباب مع كبار مسؤولى الدولة، وعلى رأسھم رئیس الجمھوریة، أو من خلال آلیات یجرى تطویرھا باستمرار مثل البرنامج الزمنى لتأھیل الشباب للقیادة، والأكادیمیة الوطنیة لتأھیل وتدریب الشباب".

أما آخر الرسائل فبينت استراتیجیة مصر إزاء التعامل مع "سد النھضة" الإثیوبى، إذ قال الرئیس: "استراتیجیتنا ھى التعاون والتعاون البناء وترسیخ الثقة المتبادلة.. عملنا معًا لسنوات، وتم التقدم فى مسارات، ونأمل فى أن یتم على جمیع المسارات، وأرسینا إطارًا قویًا للثقة والتعاون".

وأكد أن هناك علاقات طیبة للغایة تربط القیادة المصریة مع رئیس الوزراء الإثیوبى الجدید أبى أحمد، وھناك تواصل مُستمر، ونأمل فى أن تتقدم الأمور بین الأجھزة الفنیة المعنیة بحیث یتم تحقیق رؤیة القیادتین السیاسیتین فى مصر وإثیوبیا، وھى ضمان حق شعب مصر فى الحیاة وحق شعب إثیوبیا فى تحقیق التنمیة، وهى الرسالة التى يؤكد عليها الرئيس دوما.