«المقاولون العرب» تبنى سد تنزانيا.. التنمية الإفريقية بسواعد مصرية
فى شهر يوليو 2018 أكدت شركة المقاولين العرب دخولها ساحة المنافسة على مشروعات جديدة للبنية التحتية فى 4 دول إفريقية، بتكلفة تتراوح بين 400 إلى 450 مليون دولار.
ولم تكن 2018 إلا حصاد لسنوات عمل سابقة، إذ عاودت الشركة المصرية العملاقة تكثيف أعمالها فى إفريقيا منذ عامى 2014 و2015، لتعلن بداية عهد مصرى جديد فى العلاقات مع القارة السمراء والأشقاء الأفارقة.
وكشف المهندس إبراهيم مبروك، رئيس قطاع المشروعات الإفريقية بالشركة، فى منتصف 2018 عن أن المشروعات الجديدة تشمل أعمالا للطرق والكبارى، وشبكات للمياه، وخطوط للصرف الصحى، حيث تتوزع المشروعات الجديدة بين دول موريتانيا وكوت ديفوار وأوغندا والسنغال.
فى ذلك الوقت كانت المقاولون تستعد لتسليم عدة مشروعات بالدول الإفريقية خلال 2018، من بينها مشروع ضخم يتضمن إنشاء شبكة ضخمة لمياه الشرب بداخل موريتانيا ويبعد عن العاصمة بنحو 540 كم، ومشروع توسعة مطار أبيدجان، ومشروع طريق ضخم بأطوال 114 كم بدولة الكونغو الديمقراطية، بتكلفة بلغت نحو 100 مليون دولار.

«المقاولون العرب».. شركات عالمية ومنافسة شرسة
ومنذ عام تقريبًا كشف المهندس عادل السيد، مدير فرع شركة المقاولون العرب فى تنزانيا، عن دراسات تعكف عليها الشركة للدخول فى العديد من مشروعات الطرق والمبانى فى تنزانيا، تمهيدًا للدخول فى المناقصات التى تجريها الحكومة.
ورغم أن إنشاء فرع الشركة فى تنزانيا لم يتجاوز عمره العامين، إلا أن فرص الشركة المصرية كانت واعدة فى سوق الإنشاءات بتنزانيا، هذا على الرغم من منافسة شرسة من الشركات الصينية والتركية التى تسعى للسيطرة على السوق الإفريقية، وهو ما يؤكده مدير فرع الشركة فى تنزانيا، لافتًا إلى أنه منذ 10 سنوات فقط لم تكن هناك منافسة كبيرة مع المقاولين العرب فى القارة السمراء، إلا أن الشركة تخوض منافسة كبيرة مع الشركات الصينية وشركات أخرى عالمية هناك.
وعلى مدار تاريخها الطويل، كان دعم الحكومة المصرية لعملاق الإنشاءات "المقاولون" حاسمًا حتى يمكن الشركة من المنافسة مع بقية الشركات العالمية، دعمًا للتواجد المصرى فى القارة السمراء، كعمق استراتيجى للأمن القومى المصرى.

المشروع القومى الأول لتنزانيا بأيدى مصرية
وقبل أن يمر العام الأول على إنشاء مكتب المقاولين العرب فى تنزانيا، أعلن المهندس محسن صلاح رئيس مجلس إدارة الشركة، عن فوز عملاق الإنشاءات المصرية بالشراكة مع "السويدى اليكتريك" المصرية أيضًا، بعطاء تصميم وتشييد سد ومحطة روفيجى للكهرباء بمنطقة "ستيجلر جورج" فى تنزانيا، وهو المشروع القومى الأهم للحكومة التنزانية، لتوليد الكهرباء.
وكان ذلك تفوقًا واضحًا للشركة المصرية العريقة على شركات صينية وتركية وهندية وأوروبية، خلال المناقصة العالمية.
وكان المشروع التنزانى الضخم تأكيدًا لحرص مصر الدائم بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، على دعم جهود التنمية فى دول حوض النيل الشقيقة، وتأكيدًا لاستعادة مصر دورها الريادى فى القارة السمراء ومساندة الأشقاء الأفارقة فى تحقيق التنمية، وهو التوجه الذى أعلنه الرئيس السيسى منذ اليوم الأول فى مشواره الرئاسى، حسبما صرح رئيس المقاولين العرب.

الرئيس السيسى مدعو لوضع حجر الأساس
تلك التوجهات المصرية الصادقة أكدتها رغبة الرئيس التنزانى بأن يضع الرئيس عبد الفتاح السيسى مشروع إنشاء السد تحت إشرافه مباشرة، أسوة بالمشروعات القومية الكبرى التى يتم تنفيذها فى مصر تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حرصًا منه على نقل التجربة المصرية إلى بلاده، وما تتميز به تلك المشروعات من دقة والتزام، بالإضافة إلى الجودة فى التنفيذ.
وتأكيدًا للصلات الراسخة، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، قبل يوم واحد، اتصالاً هاتفياً من الرئيس التنزانى جون ماجوفولى، يدعوه لوضع حجر الأساس لمشروع إنشاء السد التنزانى "ستيجلر جورج"، الذى ستقوم بتصميمه وتشييده شركة المقاولون العرب المصرية.
وأكد الرئيس السيسى، على أن بناء السد سيتم بشكل تفتخر به مصر وتنزانيا والقارة الإفريقية، وسيمثل نموذجاً يحتذى به للتعاون بين الأشقاء الأفارقة.

سد «ستيجلر».. 5900 جيجا وات سنويًا
وأوضح المهندس لؤى أسامة، مدير أعمال بقطاع مياه النيل بوزارة الرى، أن سد "ستيجلر جورج" فى تنزانيا خارج حوض النيل، لافتًا إلى أن السد المزمع تنفيذه سيعمل على تنمية الطاقة الكهربائية فى تنزانيا، بما يصل إلى 2100 ميجا وات وقدرتها السنوية 5900 جيجا وات، وسيتم ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، فى الدولة التى تعانى عجزًا كهربائيًا يصل إلى 76%.
ويصل ارتفاع السد إلى 134 متر، وتخزين البحيرة الخاصة به تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، وتغطى مساحة 1350 كيلو متر بطول 100 كيلو.
وعقدت المقاولون العرب ورشة تضم 35 مهندسًا فى كل التخصصات للوصول إلى تصميم المشروع النهائى، رغم صعوبة تنفيذه على الأرض بسبب طبيعة التضاريس بالمنطقة، التى تقع عبر نهر روفيجى، فى مضيق ستيجلر، فى محمية سيلوس، منطقة موروغورو.
وسيبدأ العمل فى السد القومى لتنزانيا خلال شهر، على أن يتم إنجازه فى مدة لا تزيد عن 36 شهرًا، ليجرى تسليمه وافتتاحه عام 2021.

«المقاولون العرب».. ريادة مصرية فى تنمية إفريقيا
لقد كانت شركة المقاولون العرب جزءًا من ريادة مصر وقوتها الناعمة داخل قارة إفريقيا، ومن بين فروع الشركة التى تنتشر فى 29 دولة أوروبية وآسيوية وإفريقية، تنتشر مشاريع الشركة فى دول القارة السمراء، بما لها من خبرة عالمية فى صناعة التشييد والبناء.
وإجمالاً، تستحوذ مشروعات الطرق على 75% من إجمالى أعمال الشركة بالسوق الإفريقية، فهى المحور الأساسى للعمل بدول القارة، إلى جانب المشروعات الخدمية كالمستشفيات والمبانى العامة التى يتم إنشاؤها، إذ تتواجد الشركة داخل 18 دولة إفريقية، ويقدر نصيبها من رصيد الأعمال بإفريقيا بنحو 1.5 مليار دولار.

111 مليون دولار.. مشروعات مصرية لتنمية إثيوبيا
ومنذ 2015 بدأت الشركة المصرية العملاقة فى تنفيذ مشروعات تصل قيمتها إلى 111 مليون دولار فى إثيوبيا، تم انجاز ما قيمته 30 مليون دولار، وتشمل الطريق الدولى نيروبى ـــ أديس أبابا، والذى يعتبر جزءا من المشروع الطموح للطريق الدولى من القاهرة إلى كيب تاون فى جنوب إفريقيا، إضافة إلى مشروعات الإسكان الاقتصادى، وتدريب مهندسى إثيوبيا لدى المقاولون العرب.
الكونغو.. 71 مليون دولار باقورة الأعمال
كما بدأت المقاولون أعمالها فى الكونغو بتكلفة 71 مليون يورو، كباقورة أعمال للشركة داخل الجمهورية الإفريقية، لإعادة تهيئة طريق باتشامبا – تشيكابا، الذى يبلغ طوله 114 كم بتكلفة إجمالية قدرها 71 مليون يورو، بتمويل من الاتحاد الأوروبى.
توجو.. المؤتمر الاقتصادى أعاد المياه لمجاريها
وشهد عام 2015 أيضًا عمل المقاولون العرب فى مشروعاتها فى توجو بتكلفة 25 مليون دولار، تبدأ بتنفذ الطريق الوطنى رقم (5)، وكان ذلك جزءًا من ترسيخ العلاقات بين مصر وتوجو، لاسيما وأن رئيسها فوريه جناسينجبى، شارك فى حضور المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ فى مارس 2015.

نيجيريا.. البنية التحتية بأيدى مصرية
كما كان لعملاق الإنشاءات المصرية دورًا بارزًا فى تنمية نيجيريا، بالعديد من المشروعات، ومن أهمها: "مقر حاكم ولاية لاجوس، وطريق مصنع الأسمنت، والمستعمرة السكنية لمصنع أسمنت أوبا جانا، والبنية الأساسية للمنطقة السياحية بشاطئ ليكى، طريق مقر كالابار/ولاية كروس ريفر، ومبنى هيئة التأمين على الودائع، وقاعة اجتماعات واحتفالات، وإنشاء البنية التحتية لضاحية ويبى، وإسكان فليم ترى، وطريق فيكتوريا، وطريق أوبرى ـ إيلبى، وطريق أوتاكا ـ أيوجا، وإسكان ليكى ـ لاجوس، وإنشاء دار مكاتب سفارة جمهورية مصر العربية".

وتتعدد مشروعات المقاولون العرب فى الكثير من دول إفريقيا أخرى، ومن أبرز هذه المشروعات:
الجزائر: توجد 6 مشروعات أساسية ساهمت بهم المقاولون العرب، وهى: "إسكان مستغانم، ومبنى وزارة المالية، وإسكان أولاد فايت، وميناء رأس جنات بولاية بومرداس، وإسكان البليدة".
بنين: إنشاء مبنى الرقابة الإدارية.
بتسوانا: "أعمال احلال وتجديد طريق مهلابى – بلابى، ومحطة صرف صحى سيروى".
التشاد: "إنشاء مبنى البنك المركزى، وإنشاء مبنى وزارة الخارجية، وفندق خمس نجوم، ومشروع إنشاء طريق بيكورو ـ أربط شاتك بطول 65.5 كيلو متر وبعرض 9 متر، وإنشاء طريق مساجيت/ ماساكورى"
غانا: "إنشاء استاد أكرا، وتصميم وبناء عدد 2 عبارة نهرية".
ليبيا: "مشروع خدمات البردى، والحمامات الكبريتية" فى ليبيا.
رواندا: مبنى وزارة الدفاع.
موريتانيا: إنشاء طريق نواكشوط بأيدى المقاولين العرب.
المغرب: "إنشاء مطار الناضور الدولى، والطريق السيار فاس تازة".
أوغندا: "مبنى كلية التكنولوجيا بجامعة ماكريرى، مبنى السفارة النرويجية فى كمبالا، ومبنى التأمينات الاجتماعية، ومقر الهيئة الوطنية لإدارة البيئةـ كمبالا، والمقر الرئيسى لهيئة الحياة البرية الأوغندية ـ كمبالا، وهالا بالا ـ كمبالا".
غينيا الاستوائية: "طريق بيكو، وطريق النجميا كوبى".
تونس: "كوبرى الطويل، وكوبرى رادس ـ حلق الوادى".
السودان: "مصنع أسمنت عطبرة، وكوبرى سندى ـ المتمة".
الكاميرون: "إنشاء طريق ياوندى ـ أولاما".
كوت ديفوار: "كوبرى جاك فيل".