مضادات حيوية

تداولت وسائل الإعلام، خلال الفترة الأخيرة، العديد من الأخبار المُتعلقة بوفاة عددٍ من الأطفال بعد حصولهم على إحدى حقن المضادات الحيوية.

الطفلة فريدة إحدى هذه الحالات، التى عانت فى البداية من نزلة معوية، شخصها الطبيب أنها بسبب ميكروب بالمعدة، وأعطى والدها "روشتة" طبية بها مضاد حيوى.

وما أن أخذت الطفلة، التى لم يتعدى عمرها عامين، الجرعة، حتى ساءت حالتها، وأصيبت بفشل كلوى وتسمم فى الدم وشلل نصفى، وفارقت الحياة بعد معاناة استمرت قرابة شهر.

اختبارات المضادات

لم يطلب الطبيب المعالج من والد فريدة، إجراء أى تحاليل أو اختبارات قبل الحصول على المضاد الحيوى لتجنب حدوث حساسية ومضاعفات بعد العلاج.

وحسب تصريحات دكتور أمجد عبدالحميد الحداد، استشارى الحساسية والمناعة ومدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، أنه لابد قبل إعطاء حقن المضادات الحيوية للأطفال إجراء اختبار حساسية، تجنبًا لحدوث حساسية قد تودى بحياة الطفل.

تجاوزات الأطباء

أطباء كثيرون يكتبون مضادات حيوية للأطفال دون داعٍ، والمفترض أن تكون عند الضرورة القصوى، وإذا استدعت حالة الطفل مضادات حيوية، يجب أن يتم أخذها فى المستشفى بعد عمل اختبار الحساسية، وليس الصيدليات، حسب تصريحات استشارى الحساسية والمناعة.

ذلك لم يتم مع حالة فريدة، التى حصلت على حقنة مضاد حيوى دون اختبار حساسية، وداخل صيدلية.

وكشف الطبيب: "حالات كثيرة للأطفال يحدث لها بعد حقنة المضاد الحيوى أعراض التورم، والاختناق، وهبوط الدورة الدموية، وتوقف عضلة القلب والوفاة، وهو ما يطلق عليه الحساسية الدوائية".

حالات وفاة

حالة فريدة كانت ضمن 6 حالات وفاة، أبلغت عنها نقابة الصيادلة جراء حقن المضاد الحيوى، وهو ما أكده الدكتور حاتم البدوى، سكرتير شعبة الصيادلة، الذى كشف رصد شكاوى من قِبل النقابات الفرعية بالمحافظات بنحو 6 حالات وفاة، بسبب حقن المضادات الحيوية، ومنهم الطفلة ريماس من البحيرة، التى تُوفيت بسبب الحساسية المُفاجئة، والطفلة إيرينى من القاهرة أيضًا.

وتضمنت الشكاوى، حسب حديث سكرتير شعبة الصيادلة، إصابة المريض بحساسية جلد وتورم وإحمرار، واختناق الشعب الهوائية "التحول المفاجئ للمادة الفعالة غير معلوم سببه حتى الآن"، ولهذا أصدرت الشعبة بيانًا للتنبيه بظهور تغيرات على تلك المادة الفعالة".

تجارب الأمهات

تجارب الأمهات مع "روشتات" الأطباء تكشف حالة من التساهل فى التوصية بالمضادات الحيوية.

تقول مريان لطفى: "لقيت الدكتور كتب المضاد الحيوى وأنا أبنى مكملش سنتين، وأخذت الروشتة وحتى مطلبش تحليل حساسية، وقالى عادى الأطفال من سنين بتخدها، وذهبت لدكتور آخر، فى نفس اليوم، وفعلًا الدكتور التاني أكد أن دور البرد مش بحاجة لمضاد حيوى لطفل فى السن ده، محتاج كمادات وسوايل ودواء رشح وأعشاب بسيطة فقط".

استسهال الأطباء

وعانت ابنة مى السيد من إسهال نتيجة نزلة معوية، وأكد الطبيب حاجة الطفلة لحقن مضاد حيوى، ورفضت الأم إعطاء الطفلة الحُقن، واكتفت بأدوية أعشاب.

وأضافت الأم: "لما سألت لقيت الجرعة أكبر من وزنها وسنها، وبنتى 3 أعوام وضعيفة وعندها أنيما".

بينما تعرض الطفل وليد كمال، 4 أعوام، لحالة من التشنجات والرعشة، عقب حصوله على حقنه مضاد حيوى: "جريت به على مستشفى أبو الريش، عملوا إسعافات وعرفت أنه عنده حساسية من المضاد الحيوى، وإن المفروض كنا نعمل اختبار حساسية، لكن الدكتور مقلش لنا كده، ولولا الأطباء كان ابنى راح منى".

توصيات "اليقظة"

وعقب حالات الوفاة التى أعلنت عنها نقابة الصيادلة، بسبب إحدى حقن المضاد الحيوى، أعلن مركز "اليقظة" الصيدلية التابع لوزارة الصحة، أن هناك ضوابط الواجب اتباعها عند إعطاء حقن المضاد الحيوى التى تحتوى على مادة "سيفترياكسون"، وهى الحقن التى أودت بحياة الأطفال، وتنتمى إلى مجموعة المضادات الحيوية المقاومة لـ"البكتيريا"، وتعمل عن طريق قتل "البكتيريا".

وتستخدم هذه الحقن فى علاج الإصابة ببكتيريا الدم، وحالات عدوى الجهاز التنفسى وإصابة الأغشية، والسوائل المحيطة فى المخ والحبل الشوكى.

ضوابط الحقن

ولفت مركز "اليقظة"، إلى أن الجرعة المعتادة للبالغين 1 جم مرة واحدة يوميًا، وفى حالات العدوى الشديدة قد تصل الجرعة من 2 إلى 4 جم يوميًا، كما يستخدم للأطفال أقل من 12 سنة بجرعات تتراوح من 20 إلى 50 مللى جرام مرة واحدة يوميًا، وفى حالات العدوى الشديدة قد تصل الجرعة إلى 80 مللى جرام.

أما فى حالة الأطفال المبتسرين لا يجب أن تزيد الجرعة على 50 مللى جرام يوميًا، ويجب سؤال المريض قبل الحقن إذا كان لديه حساسية منها أو أى مادة أخرى من مجموعة "السيفالوسبورين" أو مجموعة "بيتالاكتام"، بجانب عمل اختبار حساسية للمريض قبل الحقن.

وبشأن ضوابط الاستخدام، أوضح المركز أنه عند الحقن الوريدى يتم حل 1 جم من "سيفترياكسون" فى 10 مل ماء حقن، ويتم إعطاؤه على مدى 5 دقائق، إما مباشرة فى الوريد أو عن طريق التنقيط الوريدى، كما أنه يمكن إعطاؤه عبر التنقيط الوريدى على مدى 30 دقيقة.

إجراء الصيادلة

وأرسلت النقابة العامة للصيادلة، خطابات تحذيرية عاجلة إلى الدكتور مصطفى مدبلولى، رئيس مجلس الوزراء، برصد حالات وفاة نتيجة الإصابة بحساسية شديدة من حقن سيفترياكسون "Ceftriaxone".

وأرسلت نسخة من الخطاب إلى كلٍ من وزيرة الصحة والسكان، ونائب وزير الصحة للصيدلة، ورئيس الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية.

وطبقًا لتصريحات الدكتور محيى عبيد، نقيب الصيادلة، فإن النقابة نبهت على الصيادلة بعدم إعطاء الحقن فى الصيدليات، منعًا لحدوث أى حساسية من المادة الفعالة.

تحرك "الصحة"

وكشف الدكتور مصطفى السيد، رئيس إدارة التفتيش الصيدلى بوزارة الصحة، سحب عينات من نحو 45 "تشغيلة" من السوق والمستشفيات وشركات التوزيع من حقن "سيفترياكسون" لإجراء التحاليل اللازمة للمادة الخام بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، مؤكدًا أنه يجب إجراء اختبار حساسية قبل إعطاء المريض حقن "سيفترياكسون"، لأنه قد يُسبب حساسية شديدة.

وأضاف: "الأطباء غالبًا يعطون المريض الحقن قبل إجراء اختبار الحساسية، على الرغم من إلزام النشرة الداخلية للعقار بضرورة إجراء هذا الاختبار، لأنه يمكن أن يسبب حساسية شديدة عند المريض قد تؤدى إلى الوفاة".

وأكد السيد، أن إدارة الصيدلة بوزارة الصحة، لم تتلق أى إخطار بشأن وجود حالات وفاة".

وتدخل مادة "Ceftriaxone" فى صناعة 9 مستحضرات دوائية تشمل "سفترياكسون"، المخصصة للأطفال فى حالات البرد أو السخونية، وأيضًا حقن "سيفاكسون، وينترياكسفون، وإيبسفين، وروسيفين، وسيفوتركس، وترياكسديل، وزوراكسون وزوكسديل".

جدوى المضادات الحيوية

وتعرف المضادات الحيوية، وفقًا لمكتبة الولايات المتحدة الأمريكية القومية للطب بأنها أدوية قوية تحارب العدوى البكتيرية، ويمكنها إنقاذ الحياة عند استخدامها بصورة صحيحة، لأنها توقف تكاثر البكتيريا أو تقتلها.

لكن المضادات الحيوية تُفقد تأثيرها القوى على البكتيريا فى حالة الإفراط فى تناولها، ما دفع منظمة الصحة العالمية، لإطلاق "أبحاث البكتريوفاج" كبديل للمضادات الحيوية التى فقدت تأثيرها فى الأعوام السابقة.

وسجل المركز الأمريكى للوقاية من الأمراض والتحكم بها، ظهور مليونى حالة إصابة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية تتسبب فى وفاة أكثر من 23 ألف شخص سنويًا، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة من نظام لتقنين تعاطى المضادات الحيوية.

ورقة بحثية

ووفق ورقة بحثية عن مقاومة المضادات الحيوية شملت 18 مستشفى مصريًا، أعدتها دكتورة مها طلعت ومنى شكرى، بوحدة أبحاث البحرية الأمريكية الطبية "نامرو"، كشف المسح عن الانتشار الواسع فى استخدام المضادات الحيوية بنسب تصل إلى 92%، بين بعض فئات عينة البحث التى وصلت إلى 2000 مريض.

ويشيع استخدام المضادات الحيوية بالنسبة للمرضى تحت سن 12 عامًا، بنسبة تجاوز الثلثين مقابل 56% لمن هم أكبر عمرًا.

تورط "الصيادلة"

تفاقم الأزمة ليس فقط بسبب عدم إجراء اختبار حساسية واستسهال الأطباء، ولكن أيضًا بسبب قيام الصيادلة بإعطاء الحقن دون "روشتة" طبية، وهو ما تحدث عنه نقيب الصيادلة.

وكشف نقيب الصيادلة، أن قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955، لم ينص على السماح بإعطاء الحقن داخل الصيدليات، بل قصر مزاولة مهنة الصيدلة على تجهيز أو تركيب أو تجزئة أى دواء أو عقار أو نبات طبى أو مادة صيدلية.

بينما نصت المادة 18، من ذات القانون، على أنه لا يجوز استعمال المؤسسة الصيدلية لغير الغرض المخصص لها، بموجب الترخيص المعطى لها".

عقوبة إعطاء الحقن

وحسب القانون، فإن عقوبة مزاولة إعطاء الحقن بالصيدليات، نصت عليه المادة 80 من القانون نفسه.

وجاء نصها: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 2000 جنيه ولا تجاوز 5 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أقام صناعة أخرى فى مؤسسة صيدلية غير المرخص له بإرادتها، وذلك على النحو الذى يحدده قرار من وزير الصحة، فإذا وقعت الجريمة من صاحب المؤسسة الصيدلية أو المنوط به إدارتها، يحكم فضلًا عن ذلك بالغلق مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن سنة".

ولكن للصيادلة موقف آخر، إذ أكد محمد على، صيدلى، أن المئات يترددوا عليه لإعطاء حقن مسكنة أو فيتامينات أو مضاد حيوى.

وذكر: "مش بدى من حالى، ده بناء على طلب المريض أو روشتة، ولو أحنا بطلنا ندى حقن، آلاف المرضى هيروحوا مستشفيات عشان يخدوا حقنة، والمستشفيات مفيش فيها إمكانيات لكدا، ده غير أن التفتيش الصيدلى مش بيحرم إعطاء الحقن فى الصيدليات، ومفيش منشور بده".

استخدام عشوائى

ويحذر المحامى الحقوقى محمود فؤاد، مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، من الاستخدام العشوائى غير الجيد للمضادات الحيوية، والذى يؤدى إلى انتشار ميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية، وبالتالى تظهر أمراض غريبة على المريض، وتنتقل إلى المجتمع، لذلك يجب العمل على الحد من استخدام المضادات الحيوية دون الحاجة إليها، أو دون تشخيص سليم لذلك، أو إجراء اختبارات الحساسية، إذ تؤثر على الكلى ما يسبب الفشل الكلوى، وقد يتعرض المريض كذلك إلى تسمم الجسم.

ويضيف المحامى الحقوقى: "تعاطى تلك الحُقن يتم فى أماكن كثيرة غير مصرح بها، ويأخذها المريض بشكل عشوائى دون إجراء اختبارات الحساسية، وسط صمت غريب من قبل وزارة الصحة التى لم تخرج للإعلان عن المسببات، بينما الخطر يحيط بالمرضى".

مخاطر المضادات

ووفق لما ذكره موقع "/healthline"، فإن أضرار الإفراط فى تناول المضاد الحيوى يسبب إسهالًا شديدًا، واضطرابات فى الجهاز الهضمى، والتهابات وقرح للأطفال، ويقتل البكتيريا النافعة فى الجسم، وبالتالى يسبب العدوى والأمراض المختلفة.

كما يسبب الإفراط فى تناول المضاد الحيوى ضعف الجهاز المناعى، ويكون المريض أكثر عُرضة للالتهابات والفيروسات والعدوى، وتسبب مشاكل صحية فى الكلى، ما يؤدى للفشل الكلوى أو تلف الكلى، وضيق التنفس والتهابات شديدة.

معدلات الوفاة

فى ذات السياق، كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن نصف مليون شخص فى العالم يُلقون حتفهم سنويًا، بسبب الالتهابات المقاومة للأدوية التى تنشأ نتيجة فرط استخدام المضادات الحيوية، إذ ارتفع استخدام المضادات بنسبة 70% فى جميع أنحاء العالم، خصوصًا فى الدول النامية.

وحذرت من أن انتشار مقاومة الأدوية يمكن أن يودى بحياة الملايين سنويًا بحلول عام 2050، وعدد المضادات الحيوية التى تم توزيعها عالميًا قد يرتفع بأكثر من 200% بحلول عام 2030، من 42 مليار جرعة فى اليوم عام 2015 إلى 128 مليارًا.

دون طبيب

وأشار دكتور عزالدين الدنشارى، أستاذ "الفارماكولوجى" والسموم بكلية الصيدلة فى جامعة القاهرة، إلى أن هناك دراسات تؤكد أن 70% من الميكروبات التى تعيش فى المستشفيات اكتسبت مقاومة ضد بعض المضادات الحيوية، وأن استمرارية سوء استخدامها قد تؤدى إلى عدم التأثير فى الميكروبات، عند استعمالها دون استشارة طبيب.

وأكد أن هذا يُعد من أهم العوامل التى تؤدى إلى تحور الميكروبات تحورًا جينيًا، يجعلها تكسب مقاومة ضد بعض المضادات الحيوية.

اعتقاد خاطئ

ويؤكد الدنشارى، أن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن المضادات الحيوية تعالج الأمراض الفيروسية، مثل البرد والأنفلونزا، ولذلك فإنهم يستخدمونها بمجرد شعورهم بأعراض المرض.

ولتصحيح هذا الخطأ، أوضح أن المضادات الحيوية تُفيد فقط فى علاج الأمراض التى تسببها البكتريا وبعض أمراض الفطريات، بينما تعالج الأمراض الفيروسية بأدوية تسمى مضادات الفيروسات، وليست المضادات الحيوية.

وأضاف أن الطبيب هو المسؤول عن تحديد نوع المضاد الحيوى الذى يناسب نوعية المرض، كما يحدد مقدار الجرعة وعدد مرات تناولها يوميًا، وعدد الأيام المطلوبة لاستخدام الدواء، وتنخفض فاعلية بعض الأدوية إذا تناولها المريض مع أدوية أخرى، ولذلك فإن الطبيب يُحذر من استخدام أدوية معينة مع المضاد الحيوى، وعلى المريض الالتزام بهذا التحذير حتى يتم العلاج.

توصيات بالتوعية

وطالب الدنشارى، بأنه لابد أن تصدر وزارة الصحة والهيئات الصحية نشرات لتوعية الناس بالاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية وغيرها من الأدوية، بحيث تقوم الصيدليات والمستشفيات بتوزيع هذه النشرات على المرضى وذويهم، وعمل حملات التوعية الصحية تنويرًا للناس بالاستخدام الأمثل للأدوية بوجه عام، والمضادات الحيوية على وجه الخصوص.

حجم الاستهلاك

فيما كشف الدكتور صبرى الطويلة، عضو نقابة الصيادلة، أن المصريين يستهلكون كمية كبيرة من المضادات الحيوية والمسكنات.

وأوضح: "على سبيل المثال، فنحن نستهلك قرابة 850 طن سنويًا من عقار "أموكسيسيلين" ومشتقاته، وقرابة 650 طن من عقار "رانيتيدين" ومشتقاته، وهى أرقام كبيرة جدًا، وهناك إسراف من الأطباء المصريين فى كتابة المضادات الحيوية، وهدفه للأسف هو إسكات المرض حتى لا يذهب لطبيب آخر.

عدم جدوى المضادات

وأكدت الدكتورة رنا الحجة، مُديرة قسم الوقاية من الأمراض السارية ومكافحتها بمنظمة الصحة العالمية، خلال احتفالية إطلاق الأسبوع العالمى للتوعية بالمضادات الحيوية، بمقر مكتب منظمة الصحة العالمية بالقاهرة: "أننا نستخدم المضادات الحيوية فى علاج جميع الأمراض، وتستخدم حتى فى الحيوانات".

وأشارت إلى أن عدد أنواع المضادات الحيوية الجديدة أصبح قليل جدًا، بسبب مقاومة الجسم للمضادات الحيوية، وإنتاج سلالات جديدة من البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، مؤكدة أن نسبة الوفيات من المرضى الذين تم علاجهم باستخدام المضادات الحيوية بالمستشفيات تتراوح ما بين 40 إلى 50% بسبب مقاومة الجسم للمضادات الحيوية.

تجاوزات الدول

بعض الدول تستعمل المضادات الحيوية بنسبة 70%، وهى نسب تفوق النسب العالمية، إذ أنه يجب ألا يزيد استخدامها عن 30% فقط، ويجب تغيير سلوك الأطباء والمجتمع، وسن قوانين تُحد من الاستخدام العشوائى للمضادات، وأهمية إجراء البحوث، واستخدام المضادات الحيوية بحرص، كما نحتاج إلى تطعيمات جديدة، ومضادات حيوية جديدة لمواجهة مقاومة الجسم للمضادات الحيوية للأنواع الموجودة.

ومن الضرورى التماس المشورة الطبية الصحيحة قبل تناول المضادات الحيوية، لضمان الحصول على العلاج المناسب.

وفيات المضادات الحيوية

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، يموت كل عام فى إقليم شرق المتوسط ما يقرب من 750 ألف شخص بسبب أنواع عدوى يتعذر علاجها بالمضادات الحيوية، ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم بصورة هائلة فى السنوات المُقبلة، بما فى ذلك السُل المقاوم للأدوية، الذى يحصد أرواح ما يقرب من 250 ألف شخص سنويًا.

وحددت المُنظمة 12 فئة من مسببات الأمراض ذات الأولوية يسبب بعضها أمراضًا شائعة، مثل الالتهاب الرئوى أو التهابات الجهاز البولى التى تزداد مقاومتها للمضادات الحيوية الحالية، ويتطلب علاجها تطوير عقاقير جديدة.

كما تتسبب العدوى المقاومة للأدوية فى وفاة حوالى 700 ألف شخص فى جميع أنحاء العالم سنويًا، وسط توقعات بزيادة العدد إلى 10 ملايين حالة وفاة بحلول عام 2050، إذا لم يتخذ أى إجراء.

مطالب

وطالب الدكتور هانى سامح، مسؤول ملف الدواء بالمركز المصرى للحق فى الدواء، بوضع ضوابط شديدة على صرف الأدوية، وعقوبات تصل إلى الغرامات الضخمة، وسحب تراخيص مزاولة المهنة، لضمان عدم صرف الأدوية دون "روشتة".

قرارات "الصيادلة"

وبشأن إجراءات نقابة الصيادلة للحد من التجاوزات وإعطاء الحقن بالصيدليات، صرح نقيب الصيادلة بأن الصيدلى يضطر لإعطاء الحقن، لأن قرابة مليونى مواطن يتوجهوا يوميًا إلى الصيدليات لتناولها.

وأكد أن النقابة تدرس أكثر من قرارٍ، إما عدم إعطاء الحقن بالصيدليات، أو دراسة إقامة دورات تدريبية لإعطاء الحقن، وتدريب الصيدلى على إجراء اختبار الحساسية لأنواع معينة من الحقن، خصوصًا المضادات الحيوية، مع ضوابط عدم صرف الأدوية إلا بـ"روشتة" طبية.

جهود "الصحة"

وأكد رئيس إدارة التفتيش الصيدلى بوزارة الصحة، إن الإدارة المركزية للصيدلة ستصدر تعميمًا لكل الصيدليات بالسماح بإعطاء الحقن داخل الصيدليات بشرط وجود صيدلى أو ممرض، وشهادة بحصول أحدهما على الإسعافات الأولية التى تؤهل لإعطاء الحقن للمرضى.

وبشأن الجدل المُثار حول وفيات الأطفال بحقن المضاد الحيوى، صرحت الدكتورة رشا زيادة، رئيس الإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة، بأنه تمت متابعة المنشآت التى جاءت للوزارة شكوى من استخدام تلك المستحضرات فيها.

وأشارت إلى أنه تم التأكد من اختفاء كل الآثار الجانبية المشكو منها، عقب اتباع التعليمات الخاصة باستخدام تلك المستحضرات الدوائية.