اسامة سلامه

أن تصل متأخرا خيرا من ألا تصل مطلقا، أخيرًا تم تشكيل لجنة لمواجهة الأحداث الطائفية ورصد أشكالها وأسبابها.

وتتولى اللجنة وضع الاستراتيجية العامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها.

ولعلى أطمع فى أن تكون أولى مهام هذه اللجنة هو الذهاب إلى محافظة المنيا، والتى تكررت بها الأحداث الطائفية.
حيث شهد العام الذى على وشك الرحيل العديد من الصدامات، كان معظمها بسبب الاعتراض على بناء الكنائس أو الصلاة فى منزل لعدم وجود كنيسة فى إحدى القرى.

هذا الوضع يخالف الدستور الذى نص فى المادة 64 على "أن حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الديانات السماوية حق ينظمه القانون"، وهو النص الذى يُعطل أحيانا تطبيقه رغم صدور قانون تنظيم بناء الكنائس وتقنين أوضاعها، إذ تم حل جزء من المشكلة، ولكنها ظلت قائمة فى كثير من القرى التى يتسبب المتطرفون فى إثارة عدد من أهلها وتعبئتهم من أجل رفض بناء كنيسة فى القرية، ولأن قرار إنشاء اللجنة تضمن "أن تدعو لحضور اجتماعاتها من تراه من الوزراء أو ممثليهم وممثلى الجهات المعنية وذلك عند نظر الموضوعات ذات الصلة"، فإننى أتمنى أن تستعين بالعديد من الجهات مثل جامعة المنيا، وأن تُكلِفها بعمل دراسة عن أسباب تصاعد الأحداث الطائفية بالمحافظة، كما يمكنها الاستعانة بمراكز الدراسات المختلفة مثل (مركز الدراسات الاجتماعية والجنائية) لإجراء دراسة مماثلة.

كما يجب دعوة الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء وحثهم على القيام بدورهم فى التصدى للمتطرفين هناك، وإنقاذ الأهالى من الأفكار التى تخالف الدين السمح، وأن يتم تعميم "فتوى المفتى" بأن بناء الكنائس من عمارة الأرض والتى استند فيها إلى الفقيه المصرى "الليث بن سعد"، والذى قال عن الكنائس: "إنها بيوت يُذكر اسم الله فيها كثيرا".

ولا يجب أن ننسى دور وزارتى التعليم والثقافة فى مواجهة الإرهاب والتطرف، وأتمنى أن تكون أولى قرارات اللجنة هو "وقف الجلسات العرفية التى تعقد عند وقوع أحداث طائفية"، وأن يتم إعمال القانون ضد كل من يخرج عليه وتطبيقه بحسم، مهمة اللجنة ليست سهلة، ولكن نجاحها فى إنقاذ المنيا، وإخماد الحريق بها قبل أن يمتد إلى باقى المحافظات، وسيكون مؤشرًا مُهمِا على فاعليتها وقدرتها على مواجهة التطرف مثلما تتصدى قواتنا المسلحة للإرهاب فى سيناء.