الحكومة البريطانية تعلن الحرب على السمنة.. 6 مليارات لعلاجها ومطالب بتصنيفها مرض
أصبحت السمنة قضية عالمية وأمن قومى فى الغرب، الأمر الذى اضطر الحكومات للتدخل بشكل كبير لمواجهتها وإعلان الحرب عليها، لا سيما فى بريطانيا، بعدما كشف تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية أن بريطانيا تشهد أكبر معدلات سمنة بين دول غرب أوروبا.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى إنفاق نحو 6 مليارات جنيه إسترلينى سنويا لعلاج السمنة، وأن أكثر من 30 ألف شخص يموتون سنويا بأسباب لها علاقة بالبدانة.
63% من البريطانيين يعانون السمنة
وأوضح التقرير أن معدلات السمنة تضاعفت على مدار العشرين سنة الماضية، حيث أصبح 63% من البريطانيين البالغين يعانون من زيادة الوزن، ما دعى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية لتصنيف بريطانيا ضمن 5 دول تعانى من "ارتفاع قياسى" فى معدل السمنة منذ أوائل التسعينيات من القرن العشرين.
ووفقًا لشبكة "بى بى سى" البريطانية، حذر التقرير من أن السمنة تؤدى إلى "زيادة فى احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة، خاصة ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم، والسكر، وأمراض القلب"، وهذا على الرغم من أن متوسطات الأعمار مقبولة فى بريطانيا.

تدخل حكومى موسع
لم تقف الحكومة البريطانية مكتوفة الأيدى حيال هذا الخطر الذى يهدد الشعب، فقد انتشرت الحملات فى الفترة الأخيرة، لتضمن حظر بيع قوالب الشيكولاتة الكبيرة فى منافذ المستشفيات، كما تم فرض ضرائب على المأكولات والمشروبات المحلاة بالسكر، فيما فُرضت إجراءات صارمة على معايير البيتزا المقدمة بالمحلات.
ورغم التدخلات البريطانية لتنظيم حياة المواطنين، إلا أن المنظمة اعتبرت أنه يتعين على السلطات بذل المزيد من الجهود لمكافحة السمنة، لافتة إلى أن دولاً أخرى تمكنت بالفعل من السيطرة على معدل السمنة؛ أبرزها أستراليا، وكندا، بينما لاتزال اليابان هى الأقل على الإطلاق فى معدلات السمنة، إذ لا تتجاوز 4%.
من ناحية أخرى أشاد تقرير منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بالتقدم الذى أحرزته بريطانيا على صعيد التقليل من انتشار السمنة بين الأطفال، وأشارت الإحصائيات الحديثة إلى أن معدلات السمنة بين الأطفال البريطانيين لا تتجاوز 24% مقابل ارتفاع متزايد فى هذه المعدلات بباقى دول أوروبا.

إجراءات صارمة ضد محلات البيتزا
وفرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة على محلات البيتزا، فى محاولة للحد من ارتفاع معدلات السمنة فى صفوف الأطفال وتلاميذ المدارس، الأمر الذى كبد هذه المحلات مزيدا من التكاليف.
وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن مسؤولى هيئة الصحة العامة ببريطانيا حاولوا من خلال محلات بيع البيتزا خفض السعرات الحرارية فى هذا المنتج إلى 695 سعر حرارى، وألا تزيد عن 928 سعر حرارى.
واعتبرت الهيئة أن غالبية مطاعم البيتزا فى البلاد لا تلتزم بالحد الأقصى المسموح به للسعرات الحرارية، إذ تصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من 1200 سعر فى الوجبة الواحدة.
وألزمت هيئة الصحة المطاعم مؤخرا بإظهار عدد السعرات الحرارية أمام الوجبات التى تقدمها فى قوائمها، بما فى ذلك الوجبات السريعة.
أطباء بريطانيا يطالبون الحكومة بتصنيف السمنة مرضًا
بدورها أكدت الكلية الملكية البريطانية للأطباء أنّ تعريف السمنة على أنّها مرض بدلا من اعتبارها نمط حياة هو الوسيلة الأهم التى قد تقلل من انتشارها، داعيين الحكومة البريطانية إلى اعتماد ذات التصنيف.
ووفقًا لشبكة "سكاى نيوز" البريطانية، قال رئيس الكلية الملكية للأطباء، أندرو جودارد: "توصلنا إلى إدراك أنّ السمنة ليست خياراً لأسلوب حياة، بل هى استعداد وراثى، وتعتمد على البيئة التى نعيش فيها، والاعتراف بها كمرض يسمح للناس برؤية مرضهم، ويقلل من الإصابة بها".
وفى هذا الشأن قالت المتخصّصة فى أبحاث السمنة بكلية لندن الجامعية، راشيل باترهام: "السمنة مرض مزمن ومتطور، وأعتقد أن تصنيفها بهذه الطريقة هو السبيل الوحيد لمعالجة السبب بدلا من العمل على تداعيات السمنة فى المملكة المتحدة".
وتابعت: "نحن نعرف من خلال علم الأحياء طبيعة أكثر من 100 حمض نووى يبين كيف سيصاب بعض الناس بالسمنة، وكيف سيتم حماية آخرين، كما نعلم أنه بمجرد أن يصاب الشخص بالسمنة يكاد يكون من المستحيل أن يفقد الوزن، وإن فقده فمن الصعب المحافظة على ذلك، وسيبذل الجسم كل ما بوسعه للعودة إلى أعلى وزن وصل إليه".

الصحة البريطانية: ملتزمون بمواجهة السمنة
أكدت وزارة الصحة التزامها بالحد من السمنة، وقالت: "نحن ملتزمون بالحد من السمنة والضرر الذى تسببه، لهذا السبب سيتضاعف برنامج الوقاية من داء السكر فى إنجلترا كجزء من الخطة طويلة الأجل المقبلة لهيئة الصحة الوطنية، وسيحصل أكثر من 200 ألف شخص سنوياً على الدعم المستهدف لفقدان الوزن والمشورة".
وأضافت: "نحن نساعد الناس على أن يعيشوا حياة صحية أكثر، كجزء من خطة مكافحة السمنة، وقمنا بتشجيع المصنّعين على خفض نسبة السكر من نصف المشروبات المتوفرة فى المحال التجارية، والتشاور حول خطط تقديم علامات السعرات الحرارية فى المطاعم".