غزة.. نار تشعل انتخابات إسرائيل وتضع نتنياهو فى مآزق
على عكس توقعات وآمال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، لم يسأله جمع الصحفيين على مدرج المطار فى قاعدة أندروس الجوية، يوم الاثنين الماضى، عن مجريات لقائه بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وإنما كان السؤال الذى يلحون به عليه: "ماذا ستفعل فى الوضع مع غزة؟".
ووفقًا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن هذا السؤال كان كفيلاً بتفجير الوجه الغاضب لنتنياهو، الذى كان يرى فى زيارته لأمريكا وتحويل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لصالح الإسرائيليين فى صالحه الانتخابى، إلا أن السائد داخل إسرائيل كان على عكس ما يأمله رئيس الوزراء المتورط فى ملفات كثيرة.
آمال نتنياهو فى مهب الريح
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، فى تقريرها عبر الموقع الإلكترونى، أن نتنياهو كان عائدًا بآمال أن يكون اعتراف الإدارة الأمريكية بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المُحتلة قد جذب أنظار الرأى العام الإسرائيلى إلى اتجاهات مغايرة لما يردده خصمه الشرس بينى خانتس، إلا أن وعد ترامب بالجولان، والذى اعتبره الكثير من الدول العالم انتهاكاً للقانون الدولى، لم يفلح فى تجميل صورة نتنياهو.
وأوضحت "هآرتس" كيف بدا نتنياهو وقد فقد السيطرة على الأجندة الخاصة به داخل البلاد، خاصة وأن الصحافة لم تعر حملة الليكود الانتخابية انتباهًا، وهى الحملة التى كانت عبارة عن سلسلة من الهجمات على منافس نتنياهو الشرس بينى جانتس، وتسليط الضوء على علاقة رئيس الحكومة القوية والوثيقة بدونالد ترامب وما حققه فى عهده من اعترافات ووعود لصالح إسرائيل، إلى جانب الجرعات السامة من العنصرية المعادية للعرب، إلا أن تركيز وسائل الإعلام كان فى اتجاه بعيد تمامًا، حيث كان لب تركيزها على قضايا الفساد التى تلاحق نتنياهو، وآخرها قضية الغواصات، بالإضافة إلى الوضع الملتهب على حدود قطاع غزة.
وقبل أسبوع تقريبًا من إجراء الانتخابات الإسرائيلية، عددت "هآرتس" مجموعة من القضايا الأساسية التى تؤكد أنها ستؤثر على الناخبين، وستحدد توجهاتهم خلال الانتخابات المصيرية التى ستحدد مستقبل نتنياهو السياسى.

غزة.. نار تشعل انتخابات إسرائيل
ويبدو أن الحظ لم يكن حليف نتنياهو هذه المرة، فعلى الرغم من أنه قرر فى نوفمبر الماضى، عدم إجراء انتخابات مُبكرة، حتى يخلق مسافة بين وقف إطلاق النار والاتفاق الإسرائيلى مع قطر لدفع 15 مليون دولار لحماس من أجل التهدئة بين غزة وإسرائيل، إلا أن الأمور خرجت عن السيطرة تمامًا هذه المرة، فقد عادت الاشتباكات وتطايرت الصواريخ فى سماء غزة، وذهبت خطط رئيس الوزراء الإسرائيلى سدى.
وفى أعمق هجوم صاروخى يسفر عن إصابات فى العمق الإسرائيلى، جاءت صواريخ نشطاء فلسطينيين من غزة على إسرائيل يوم الاثنين، لتصيب سبعة من الإسرائيليين فى بلدة مشميريت، على بعد 120 كيلومترا شمال غزة، بينما تعرض خمسة فلسطينيين لإصابات جراء الضربات الإسرائيلية، وهو ما يضع نتنياهو المتوتر بقضايا الفساد فى حرج داخلى شديد.
واعتبرت "هآرتس" أن سياسة نتنياهو المعيبة تجاه غزة هى السبب الأساسى فى هجوم الجميع عليه، فى اليسار واليمين، وهى نفس الدعايات التى روج لها منافسه بينى جانتس، مذكرًا بعمليتين فى غزة فى عامى 2012 و2014، بينما كان رئيسًا لأركان جيش الاحتلال، عندما تم انتقاده وقتذاك لعدم تجهيزه الجيش للقتال فى المناطق الحضرية وتحت الأرض.
وباختصار، فإن خسائر نتنياهو بين الرأى العام أكبر هذه المرة، خاصة وأنه مسؤول الآن كرئيس للوزراء، علاوة على أنه وزير الدفاع أيضاً، وإندلاع أى حرب فى غزة عشية الانتخابات قد تقوض الصورة التى يرسمها لنفسه، باعتباره الشخص الوحيد القادر على نشر الأمن والأمان.
مرتفعات الجولان.. «فرحة ما تمت»
لم يستمتع نتنياهو هذه المرة بوعد ترامب، المرفوض دوليًا، كما كان يمنى نفسه، فقد كانت أحداث غزة كفيلة بأن تسرق الأنظار بعيدًا عن إعلان ترامب بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المُحتلة، وفى هذا الصدد توضح "هآرتس" أن الإسرائيليين يعلمون أن ترامب يدعم نتنياهو، وهناك إجماع شبه كُلى فى إسرائيل على أن حكومة الاحتلال لا يجب أن تتخلى أبداً عن المرتفعات المُحتلة، لا سيما بعد تعزيز إيران ومليشيات حزب الله تواجدهما فى سوريا، لذلك ربما تعيد هذه المسألة بعض الأصوات إلى نتنياهو، لكن عدم التركيز الإعلامى عليها يبعدها عن دائرة الرأى العام الإسرائيلى.

الغواصات وملفات فساد مفتوحة
كما تشير "هآرتس" إلى أن أكبر نجاحات الليكود حتى الآن تمثلت فى قدرته على إقناع المُدعى العام أفيشاى ماندلبليت، بعدم توجيه اتهامات الرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة لنتنياهو، وهو ما يسمح له بخوض العراك السياسى حتى يومنا هذا، إلا أن فضائح الفساد مازالت تلاحق رئيس الوزراء صاحب الملفات المفتوحة.
وكانت آخر قضايا الفساد التى سيطرت على الأحاديث الإعلامية داخل إسرائيل مؤخرًا هى قضية الغواصات الألمانية، فيما تشير "هآرتس" إلى أن مكتب المدعى العام الإسرائيلى يدرس فعليًا فتح تحقيق جنائى جديد ضد نتنياهو، فيما يتعلق بأرباح جناها من شراء أسهم فى مصنع للحديد فى ولاية تكساس الأمريكية.
والحديث عن ملفات فساد نتنياهو لا تتوقف داخل إسرائيل، إذ يتهمه قادة تحالف "أزرق أبيض" بتلقى 16 مليون شيكل ـ ما يعادل 4.5 مليون دولار ـ لحسابه الخاص.
ووفقًا لتقرير "هآرتس"، فقد نشرت القناتين الإسرائيليتين 12 و13 تقارير تتحدث عن قيمة أسهم نتنياهو فى شركة الحديد "سى دريفت" التى كان يديرها ابن عمه ناثان ميليكوفسكى، والتى تضاعفت قيمتها أربع مرات من 2007 إلى 2010، على الرغم من أن أداء المصنع كان ضعيفًا فى تلك الفترة.
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن نتنياهو جنى حصصًا فى "سى دريفت"، بقيمة 4 ملايين شيكل ـ ما يعادل 1.1 مليون دولار، بينما كان يشغل منصب رئيس المعارضة، وباع الأسهم بعد حوالى 19 شهرًا من انتخابه رئيسًا للوزراء، مقابل 16 مليون شيكل على الأقل.
وكانت الشرطة الاسرائيلية قد استبعدت فى الماضى علاقة لنتنياهو، بصفقة شراء غواصات من ألمانيا أُطلق عليها "الملف 3000"، إلا أن وسائل الإعلام ومحطات التلفزيون الإسرائيلى مازالت تتحدث حول هذه القضية، وربطتها بالقضية الجديدة.