قنوات الهاربين في تركيا

تزايدت أعداد وسائل الإعلام العاملة فى تركيا، والتى يرتكز محور اهتمامها وإطار عملها على انتقاد الدول العربية وحكوماتها وجيوشها، وهو ما كان أمرًا لافتًا لتتناوله صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بشكل تشريحى دقيق، مؤكدة أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يعمل على استغلال هؤلاء المعارضين الهاربين كوقود للحرب الإعلامية على الدول العربية.

وأشار تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن فى الوقت الذى تسعى فيه تركيا لتصوير نفسها دائمًا وكأنها "الملاذ الآمن" للمعارضين الفارين من بلادهم، تقوم بقمع معارضيها فى الداخل التركى وتضطهد المعارضة الوطنية التركية وتسعى لشيطنة المعارضة على نحو واسع.

وبينت الصحيفة كيف يحرص أردوغان على استقبال المعارضين الفارين من الدول العربية، لتعزيز شعبيته فى هذه الدول، وأنه لا يمانع من الحصول على هذا الترويج لشخصه، ولو كان الأمر على حساب علاقاته الدبلوماسية بتلك الدول.

نيويورك تايمز عن الهاربين في تركيا

ازدواجية أردوغان.. يقمع معارضيه

وتؤكد الصحيفة الأمريكية أن أنقرة لا تمنح جميع المعارضين الفارين إليها نفس مساحة الحرية فى التعبير عن توجهاتهم، إذ أن درجات النقد تتفاوت من شخص إلى آخر، وذلك على أساس علاقات تركيا الخارجية مع الدول التى يفر منها هؤلاء المعارضون.

وانتقد تقرير "نيويورك تايمز" التناقض التركى فى التعامل مع الأمور، ففى الوقت الذى تبرر فيه حكومة أردوغان عداءها لجيرانها من الدول العربية بأنه بسبب القمع والتضييق على المعارضة فى تلك الدول، فإن أنقرة تمارس ضغوطًا وقمعًا وتضييقًا أكبر وأكثر فداحة على معارضيها من الأتراك، منوهة إلى استغلال أردوغان للانقلاب المزعوم ضده فى 2016 وممارسة أكبر حملات القمع والترويع للمعارضة التركية.

وفى هذا الصدد أشارت الصحيفة إلى أنه منذ ذلك الحين تم اعتقال آلاف الأكاديميين والمحامين والصحفيين والمعارضين السياسيين، فضلا عن إغلاق أكثر من 180 وسيلة إعلامية معارضة لسياسات أردوغان، أو غير موالية لممارساته الطائشة.

قنوات الهاربين في تركيا

انقلاب «العدالة والتنمية» على صندوق الانتخابات

وأشار التقرير إلى انقلاب حكومة أردوغان على الانتخابات، بعدما تأكدوا من هزيمة ساحقة لحزب أردوغان الإخوانى "العدالة والتنمية"، حيث تقرر تأجيل إعلان النتائج النهائية للانتخابات المحلية فى مدينة إسطنبول من جديد، وذلك بعد أن تلقت اللجنة العليا للانتخابات طعنا جديدا من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية اليمينى المتشدد، وعليه أصدرت اللجنة قرارا بإعادة فتح 400 صندوق انتخابى آخر، مما يعنى أن الأمر قد يستغرق أسبوعا على الأقل.

وتنتظر المعارضة إعلان النتائج النهائية فى إسطنبول كى يتسلم الفائز، وهو مرشح حزب الشعب الجمهورى المعارض أكرم إمام أوغلو محضر التنصيب كرئيس بلدية المدينة، وهو ما يسعى أردوغان وحزبه لعرقلته بكل السبل، ولو تطلب منهم الأمر الانقلاب على صندوق الانتخابات.

إكرام إمام أوغلو ـ مرشح  المعارضةى التركية لبلدية اسطنبول

خضوع العليا للانتخابات لضغوط أردوغان

ووفقًا لتقرير "نيويورك تايمز"، فقد كشفت تسريبات فى وقت سابق عن أن اللجنة العليا للانتخابات ستستجيب فى النهاية لضغوط أردوغان، وتعيد الانتخابات فى إسطنبول على أن تجرى فى 2 يونيو القادم. وقال نائب رئيس "العدالة والتنمية"، على إحسان ياووز، إن الحزب أتم تحضيراته للتقدم بـ"طعن استثنائى"، بهدف إلغاء الانتخابات المحلية بإسطنبول وإعادتها فى وقت لاحق، وذلك فى أعقاب رفض السلطات الانتخابية طلبا سابقا للعدالة والتنمية بإعادة فرز كل الأصوات بجميع دوائر المدينة بزعم وقوع مخالفات.

ودللت "نيويورك تايمز" على صدق التسريبات بما كشفت عنه وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية، والتى نقلت حزب "العدالة والتنمية" أنه سيقدم طلب الطعن والمرفقات، إلى اللجنة العليا للانتخابات فى وقت قصير جدًا.

اللجنة العليا للانتخابات في تركيا