تاكل وتنكر
فى أمثلتنا الشعبية كلام كثير عن القطط، فالقط فى الثقافة المصرية القديمة حيوان محترم، كانت له قدسية، خصوصا أيام الفراعنة، ومن أكثر الحيوانات انتشارا فى مصر لفت أنظار زائرى مصر من الأجانب، لدرجة أن البعض ألف كتبا حول هذا الموضوع، من بينهم المستشرق إدوارد لين عام 1830.
لاحظ إدوارد لين أن هناك تجمعا كبيرا للقطط فى حديقة تقع بالقرب من محكمة شهيرة عليا، ولاحظ أن الناس يطعمونهم يوميا، وعندما سأل عن الموضوع عرف أن السبب فى تقليد قديم يعود إلى أيام حكم الظاهر بيبرس فى فترة المماليك الذى كان محبا شديدا للقطط، وكان يحرص على إطعامهم بنفسه فى حديقة سميت وقتها بحديقة القطط، وبقى التقليد مستمرا حتى بعد انقضاء حكم المماليك إكراما للظاهر بيبرس.
هناك العديد من الأمثلة الشعبية المرتبطة بالقطط سأعود إليها فى مقالات قادمة، أما اليوم فأقف أمام حكاية المثل الذى يقول: "إن القطط تاكل وتنكر".
معروف عن القطط أنها من الممكن أن تسرق الطعام، وصعب تدريبها على عدم مساس طعام تراه أمامها وهى جائعة، ولقد أصبح المثل يطلق على الناس الذين مهما منحتهم ينكرون، الذين تغدق عليهم بالعطاء فيقولون لم
يعطنا شيئا، رغم أن القطط مخلوقات لطيفة تعودنا وجودها فى كل مكان حولنا، فى الشوارع والبيوت وتحت السيارات، إلا أن الكثيرين اعتبروا أن الغدر مرتبط بالقطط، لذلك تجد أنه من المتعارف عليه أن نقول الكلب وفى والقطة غدارة.
أعرف كثيرين ممن يربون القطط ينفون صفة الغدر عنهم ولكن الصفة خلاص التصقت، ويبدو أن النظرة للقطط عالمية فهناك مثل أمريكى يقول تعتبر القطط كل ما يقع تحت ناظرها ملكا لها، ومثل هندى يقول لو كانت للقطط أجنحة لما بقى بط واحد فى البحيرة، إذن يبدو أن صفة الغدر لصيقة بالقطط، ولكن لماذا قدسها الفراعنة؟ أقدسوها لأنها كانت قادرة على اصطياد الأفاعى والفئران؟ قدسوها لأنها أصبحت تحميهم من الحيوانات المؤذية، وبمرور الزمن حولوها إلى آلهة لأنها تمثل الحماية؟
بخبرتى البسيطة مع الحيوانات فهى لا تغدر إلا عندما تجوع، تضطر للسرقة كى لا تموت، أما بعض البشر فيغدرون عندما يشبعون، وأول من يغدرون بها تكون عادة اليد التى أطعمتهم، لذا سأخترع مثلا الآن.. أكل قطة ولا تأكلش بنى آدم غدار.. انفع؟