الأهرامات في شم النسيم - أرشيفية

يحتفل المصريون كبار وصغار كعادتهم بمناسبة "شم النسيم" فى شهر أبريل من كل عام، كل على طريقته الخاصة فمنهم من يذهب للحدائق العامة لقضاء وقت لطيف ليلعب الأطفال ويلهو، ويأخذون معهم بعض الأطعمة كالبيض الملون، والفسيخ والرنجة، والبصل.

وترجع بداية الاحتفال بـ "شم النسيم" إلى ما يقرب من 5 آلاف عام، أى نحو عام "2700 ق.م"، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية، إلا أن الشعب المصرى يحتفل به حتى الآن.

بعض المؤرخين يؤكدون أن بداية الاحتفال بـ"شم النسيم" ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، ويعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروفًا فى مدينة هليوبوليس.

وقال الطيب جابر، مفتش بمعابد الكرنك، إن تسمية "شم النسيم" بهذا الاسم ترجع إلى الكلمة الفرعونية "شمو"، وهى كلمة مصرية تعنى "بعث الحياة"، وتم تحريف هذا الاسم على مرِ العصور، وأضيفت إليه كلمة "النسيم"، لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم.

وأضاف الطيب جابر، أن "شم النسيم" يرمز لدى القدماء المصريين إلى بعث الحياة، حيث كانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بداية خلق العالم.

وكان المصريون القدماء يستعدون لحلوله، حيث يخرجون كطوائف وجماعات إلى الحدائق، والحقول، وهم فى بهجة وسرور، وقد أعتادوا على أخذ طعامهم وشرابهم معهم، ومن أحب الطعام إليهم فى هذا اليوم هو "السمك المملح والبصل والخس والبيض".

وقال الطيب جابر إن هذا اليوم كان يعرف لدى المصريون القدماء بـ"عيد الربيع"، حيث كانوا يحتفلون به، ويشترك فيه الفرعون والوزراء وكبار رجال الدولة، لأنه اليوم الذى تبعث فيه الحياة فتزدهر النباتات وتقوى الحيوانات، فهو بمثابة "الخلق الجديد" للطبيعة.

ومن جانبه أوضح محمد محيى، مفتش بمنطقة إسنا، أن المؤرخون أجمعوا على أن يوم "شم النسيم" عيد مصرى قديم من أعياد الفراعنة مثله مثل يوم وفاء النيل الذى كانوا يلقوا الفتاة الجميلة فى النيل كقربان للنيل .

واحتفل الفلاح الفرعونى بشم النسيم أو الربيع أو النيروز أو الفصح أو عيد أدنويس أو رأس السنة البابلية أو عيد الحصاد فكل هذه الأسماء تدل على معنى واحد وهو "شم النسيم "، وكما قال المؤرخون ومنهم "برستيد"، أن الاحتفال بهذا العيد عند القدماء المصريين كان قبل بناء الأهرامات بقرون طويلة.

وأضاف محمد محيى أن سوهاج أول من احتفلت بـ "شم النسيم" فى مصر، حيث شبه المصريين القدماء النبات بإله يموت كل سنة ثم يقوم من بين الأموات فيقيمون له المراسم والاحتفالات لعودته التى تأتى مع نمو المحاصيل فى فصل الحصاد وكان الإله المسئول عن الزرع عندهم هو "أوزوريس" فكانوا يحتفلون به فى هذا اليوم لأنه مات واستيقظ وكان بيت الإله هذا فى سوهاج وهو المكان الذى يبعث منه فيذهب الفراعنة إلى هناك لتعجيل بعثه من أجل الزرع .

ويرمز البيض إلى خلق الحياة من الجماد، وكان قدماء المصريين ينقشون عليه الدعوات والأمنيات بألوان مستخلصة من الطبيعة، أما البصل، فهو يمثل إرادة الحياة عند المصرى القديم وقهر الموت طبقا لما ظهر فى إحدى برديات أساطير "منف القديمة".

و يعد الخص من النباتات المفضلة التى تظهر فى حلول الربيع، أما الفسيخ "اﻷسماك المملحة" ظهرت من بين اﻷطعمة التقليدية فى الاحتفال بالعيد مع بدء اهتمام المصريين بتقديس النيل، وقد أظهر المصريين براعة شديدة فى حفظ اﻷسماك وتجفيفها، ويصاحب الاحتفال بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة.