جمال رائف

لص البحار الجديد الذى فرض على نفسه عزلة إقليمية بعد أن أوجد العداء مع كافة جيرانه عبر التدخل فى شؤونهم الداخلية، تركيا التى نهبت أرض لواء إسكندرون وعفرين فى سوريا وتحتل قبرص الشمالية، وتناور من أجل سلب بعض الأراضى العراقية بعد أن حرمت العراق من مقدراته المائية بإنشاء سد "إلسو" الذى جفف نهر دجلة، ترتدى الآن ثوب القراصنة فى محاولة بائسة لسرقة مقدرات شعوب شرق المتوسط، ليثبت أردوغان أمام الجميع أنه اللص الأكبر فى مجال الطاقة، ولديه سوابق وشواهد تبرهن على هذا.

فقد كشفت روسيا فى عام 2015 عن شراء تركيا البترول من الدواعش، وعرضت وزارة الدفاع الروسية فيديوهات لشاحنات داعش المحملة بالنفط السورى وهى تصب فى خزائن اللص العثمانى.

أردوغان الذى لا يستحى سرقة مقدرات الشعوب خاصة بعد أن خرج من البحر المتوسط خالى الوفاض وانهارت أحلامه المتمثلة فى أن تصبح تركيا مركزًا إقليميًا للطاقة وفشل مشروع أنابيب الغاز بين إسرائيل وتركيا لتتبدد أحلامه، وفى حين لم يفق من هول الصدمة إلا ووجد الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب من الاتفاق النووى الإيرانى مما يعنى فرض العقوبات مجددًا على إيران والدول التى تستورد منها الطاقة، وقد انتهت بالفعل المهلة الممنوحة لبعض الدول، ليصبح لدى تركيا أزمه حقيقية فى مصادر الطاقة وباتت أمامها معضلة كبيرة، إما أن تثير غضب أمريكا عبر استيراد البترول الإيرانى أو تلقى بنفسها فى بحر "إيجة"، حيث تحاول سرقة مقدرات اليونان، وحينها يفتح أردوغان على نفسه نار الاتحاد الأوروبى الذى سيدافع عن حقوق قبرص واليونان.

معاهدة لوزان لعام 1923 ومعاهدة باريس لعام 1947 بهذا الشأن تضع أردوغان فى موضع الجهل السياسى، حيث لا احترام للمعاهدات والأعراف الدولية، فما يفعله السلطان العثمانى المريض لا يعد سوى بلطجة سياسية يحاول من خلالها سرقة مقدرات شعوب المتوسط التى اتفقت على التعاون والشراكة من أجل تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.

أردوغان يدرك تمامًا أنه غير قادر على إحداث أمر يورطه فى أزمه دولية خاصة أن الناتو الذى يريد هو إقحامه فى الأزمة سيكون أول المتصدى لأطماعه.

دلالات التوقيت تؤكد أن أردوغان يسعى لإحداث مناورة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى، لتخفيف الضغط على حليفتها الإيرانية وأحد مصادرها الهامة للطاقة، ولكن تركيا أضعف بكثير من أن تمثل ضغطًا على الولايات المتحدة الأمريكية فقد حاولت من قبل وفشلت وستفشل وسيغرق أردوغان فى بحر "إيجة" بعد أن تشتعل أزمة الطاقة فى الداخل التركى، عقب فرض العقوبات على إيران، خاصة أن تركيا تعد من أكثر الدول المستوردة للطاقة فى العالم، ووفقا لبيانات البنك الدولى وأيضًا التقارير المحلية فهى تستورد ما يتجاوز 75% من احتياجاتها البترولية، وتعد إيران هى المصدر الأول للطاقة لتركيا، وبالتالى على أردوغان الاختيار بين الموت محروقًا إذا انفجرت فى وجهه أزمة الطاقة أو الموت غريقًا اذا قرر السطو على مقدرات شعوب المتوسط.