شيخ الأزهر: اختلاف الرأى بين الزوجين ليس نشوزًا
قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن القرآن الكريم قد بيَّن قوامة الرجل فى آية القوامة، وأتبعها بتقسيم النساء إلى نوعين، كالتالى:
الأول: الصالحات، وهى المرأة الصالحة التى تحفظ نفسها وزوجها فى بيته وماله وعرضه، ولا تفشى أسرار الزوج أو البيت، وتتحمل مسؤولية البيت مع زوجها، فتكون بمثابة المدير الثانى للبيت.
الثانى: فهو المرأة الناشز التى تأخذ الأسرة بعيدًا عن مسارها السليم، وتؤدى بنشوزها إلى تدمير الأسرة.
وأضاف فضيلته خلال الحلقة (22) من برنامجه الرمضانى على التلفزيون المصرى أن علاج النشوز كما بيَّنه القرآن ثلاثة أنواع، أولها يكون بالموعظة، فإن لم تنفع الموعظة، يأتى العلاج الأكثر منه صعوبة وهو الهجر فى المضاجع، فإذا لم يثمر هذا العلاج أيضًا يأتى العلاج الثالث حتى لا تغرق الأسرة أو تهلك وهو علاج الضرب الذى يساء فهمه لدى كثيرين رغم ما حددته له الشريعة الإسلامية من ضوابط وحدود بحيث لا يحدث أذى جسديًّا أو معنويًّا لأن غرضه التهذيب لا الإيذاء.
وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن آية القوامة وما بعدها من آيات تتدرج فى حل مشاكل الأسرة، تؤكد أن أحكام الشريعة الإسلامية جاءت للحفاظ على كيان الأسرة، وأن ينشئ الأطفال فى حياة طبيعية ويأخذوا حقهم فى التربية والحياة الهادئة، موضحًا فضيلته أن مفهوم النشوز يعنى لغة الارتفاع عن الأرض المرتفعة، فكأنك تمشى فوق أرض مرتفعة ثم تُفاجأ بتل أو ارتفاع أعلى من الأرض يوقفك عن التقدم، ونشوز المرأة هنا يشبه الارتفاع أو الكبر على الزوج وإظهار البُغض لزوجها، وتجادل معه فى كل كلامه، فيصبح النشوز بذلك عائقًا أمام تقدم الأسرة فى مسيرتها.
وقال شيخ الأزهر إن اختلاف الرأى بين الزوجين ليس نشوزًا، حيث إن النشور كما عرفه الفقهاء هو الاعتلاء والكِبْر والاستكبار من الزوجة تجاه زوجها، وفى هذه الحالة يشعر الزوج وكأنه لا قيمة له عند الزوجة، وهذا هو النشوز الذى يجب أن يتدخل الزوج فورًا لعلاجه منذ البداية حتى لا يستفحل الأمر، وأظن أن أخطر شئ يهدد الأسرة هو الإسراع بتصدع الأسرة، وقد حذر القرآن من ذلك (وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ)، فبمجرد الخوف من النشوز يستدعى الإسراع إلى علاج هذا العرَض الطارئ.
وأكد فضيلته أن الإسلام يقدس الأسرة بشكل لم يسبق له مثيل، فهنا لا ينتظر وقوع المشكلة وهى النشوز، بل حذر منها بمجرد الخوف من حدوث النشوز وأمر بعلاج الأمر قبل وقوعه، مشيرًا إلى أن القرآن قد احترم المرأة وكرمها حتى فى أمر النشوز فقال (وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ)، وهذه إشارة بأنه ليس من طبيعة المرأة أن تكون كذلك، واعتراف من القرآن بأن الأغلبية العظمى من النساء طبيعتهن لا تكون كذلك، وأن ذلك يشبه أن يكون مرضا عارضًا طارئًا على مسيرة الأسرة، ومن العقل والحكمة أن نتصدى لهذا المرض بالعلاج ولا نتركه حتى يستفحل فى جسد الأسرة ويدمرها.
يذاع برنامج فضيلة الإمام الأكبر يوميًا فى الساعة 6:15 مساء طوال شهر رمضان المبارك، ويناقش البرنامج عددًا من قضايا الأسرة المسلمة، والحقوق التى أقرها الإسلام للزوج والزوجة، وكيفية الحفاظ على الكيان الأسرى كأساس لبناء مجتمع إنسانى سليم.