استصلاح الأراضى - أرشيفية

على الرغم من قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسى التى تشجع على الاستثمار فى المجال الزراعى واستصلاح الأراضى، والمشروعات الكثيرة التى طرحها مؤخرا، وأهمها مشروع المليون ونصف فدان، وكذلك تشكيل لجنة لاسترداد أراضى الدولة وتقنين بعضها للراغبين فى ذلك، لكن الوضع فى محافظة الفيوم مختلف تماما.

المحافظة حددت 150 ألف جنيه للفدان فى مناطق خالية المرافق.. وأخرى بـ30 ألفا

حائزو الأراضى: القرار ظالم.. وقمنا بتوصيل المرافق بدون مساعدة أحد

قامت لجان مختلفة من جهات عدة بتقييم أسعار الأراضى فى أكثر من قرية بالمحافظة، لكن البعض فوجئ بأن تقديرات أسعار التمليك لبعض المناطق جاءت مبالغ فيها جدا، حيث تجاوز سعر الفدان مبلغ الـ150 ألف جنيه فى بعض الأماكن، فى حين لا يتجاوز سعر الفدان فى مناطق أخرى وبنطاق المحافظة مبلغ الـ50 ألف جنيه، كما هو متبع فى أغلب محافظات الجمهورية.

هذا الأمر دفع ربيع أبو لطيعة، عضو مجلس النواب بمحافظة الفيوم عن مركز يوسف الصديق، إلى التقدم بطلب إحاطة عن الأسعار المبالغ فيها للتقنين، وذكر أن ذلك يتنافى مع قرارات الرئيس للتسهيل على الشباب وتشجيع استصلاح الاراضى.

الشكوى

وتذكر المصادر أنه من بين أسباب المغالاة فى الأسعار عدم وجود أى بنية أساسية مقدمة لهذه المناطق، سواء طرق أو مياه رى أو كهرباء، كما أن كل الدراسات أكدت على عدم وجود مياه جوفية بالمنطقة، وهذا ما يترتب عليه تحمل الشباب مالكى الأراضى تكلفة مرتفعة من أجل الحصول على مياه الرى، إضافة إلى أن طبيعة التربة بالمنطقة، حجرية جيرية، وبها نسبة ملوحة مرتفعة، وهذا أيضا يتطلب مجهودا إضافيا وتكلفه مرتفعة للاستصلاح.

وتقوم الدولة بطرح أراضى مشروع المليون ونصف مليون فدان للبيع للمواطنين بسعر 45 ألف جنيه فى أفضل المواقع، مع العلم أن السعر يشمل بئر مياه ارتوازى وكهرباء وطرق وكل عناصر البنية الأساسية، إضافة إلى طرق السداد الميسرة.

عدد من أصحاب طلبات تقنين أراضى الاستصلاح الزراعى بمحافظة الفيوم قالوا فى شكوى جماعية منهم حصل "مبتدا" على نسخة منها: نتقدم إلى كل من لجنة استرداد أراضى الدولة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، والدكتور وزير الزراعة، وعصام سعد محافظ الفيوم، بهذه الاستغاثة.

نحن مجموعة من المصريين قررنا الاستثمار فى مجال الزراعة واستصلاح الأراضى، استجابة لنداءات جميع المسؤولين عن التنمية والاستثمار فى مصر، وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى، بهدف دعم جهود التنمية المستدامة، وزيادة الرقعة الزراعية، والمساحات الخضراء، والحد من البطالة، فقام كل منا بتجميع مدخراته، سواء من عمله بالخارج لسنوات قضاها بعيدا عن بلده فى الغربة، وعاد كله أمل فى حياة كريمة بين أهله وفى وطنه، أو من العمل بالداخل أو مكافأة نهاية خدمته بالدولة.

قمنا بحيازة أرض صحراوية، بعد دفع مقابل لخلوها والإيجار السنوى للدولة لأكثر من 20 سنة، على أمل أن نسلك السبل القانونية، والقنوات الشرعية لتملك تلك المساحات، وكم كانت سعادتنا بالغة بصدور توجيهات السيد رئيس الجمهورية بدراسة الأوضاع وفحص طلباتنا لتملك الأرض، وتشكيل اللجنة القومية لاسترداد أراضى الدولة، فأسرعنا جميعا لإتمام الإجراءات المطلوبة، واستكمال الخطوات، رغم قيام الكثيرين منا بتقديم العديد من الطلبات منذ عام 1995.

الشكوى

قمنا بتسديد كل الرسوم التى طلبت منا وكل المستندات لإتمام الملف وإجراء الفحص والمعاينة ورفع المساحات، وقامت اللجان المختصة بمحافظة الفيوم، بإجراءاتها والمعاينات اللازمة، واستغرقت نحو عام تقريبا حتى نصل إلى الموافقة على التملك ووضع سعر مناسب وعادل.

نود أن نؤكد أننا جميعا، ودون استثناء، كنا ومازلنا مستعدين لدفع حق الدولة كاملًا، بدون تردد، هذا رغم ما نعانيه من مشقة ونواجهه من تكلفة عالية لاستصلاح وزراعة هذه الأرض للأسباب التالية:

- المنطقة محل حيازاتنا تربتها حجرية جيرية ونسبة الملوحة بها عالية جدا، وهذا يؤدى إلى ارتفاع شديد فى تكلفة الاستصلاح، والزراعة تصل فى معظم المناطق إلى الحاجة لإحلال التربة، وهذا إجراء يعلمه خبراء الزراعة، فضلا عن تكلفته العالية، بالإضافة إلى التكلفة المستمرة لتقليل نسبة الملوحة المرتفعة.

- المنطقة، أيضًا، من المناطق التى يندر، بل ينعدم، فيها وجود مياه جوفية، وهذا طبقا لتقارير خبراء المياه بمركز بحوث الصحراء، وهذا يستتبع الحصول على مياه الرى بتكلفة عالية جدا للحاجة إلى نقلها بخطوط تصل إلى ٥ كيلومترات، وطلمبات رفع وضخ.

بكل صراحة، فإن منطقتنا خارج اهتمام محافظة الفيوم، فليس هناك أدنى اهتمام من ناحية إنشاء البنية الأساسية من مياه، أو كهرباء، أو طرق ووسائل اتصالات، وبالتالى لا توجد أى بنية أساسية متوافرة، وهذا يستتبع تحملنا لتكلفة توصيل كل عناصر البنية الأساسية.

الشكوى

مما سبق يتبين قدر المعاناة وحجم التكلفة حتى نتمكن من تحقيق حلمنا فى الاستثمار الزراعى، وكان من الطبيعى أن يضع المسؤولون فى حساباتهم كل تلك الاعتبارات قبل تحديد سعر الفدان.

وقبل أن أكشف عن الكارثة، أو القنبلة التى فجروها فى وجوهنا، وأطاحت بأحلامنا، عليكم أن تعرفوا أن جيراننا حُدِّدَت لهم أسعار بدأت من 500 جنيه، حتى وصلت إلى 20 ألف جنيه للفدان فى العامين الأخيرين، وكان الأمل يحدونا فى أن نعامل بالمثل، لا سيما أن المنطقة لم تشهد أى تطوير.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تقوم فيه الحكومة، فى مشروع المليون ونصف فدان، بإعداد الأراضى الصحراوية، وتجهيزها، ومدها بكل متطلبات البنية الأساسية، والمرافق، وحفر بئر ارتوازى، فضلا عن صلاحية التربة للزراعة، ثم تقوم بطرحها بسعر 45 ألف جنيه للفدان.

من هنا كانت صدمتنا هائلة، ونحن نتلقى قرار محافظة الفيوم بتحديد سعر الفدان بما يتراوح بين 100 ألف و150 ألفًا، وهذه أرقام مبالغ فيها، وغير واقعية، على الإطلاق، قام بتحديدها غير متخصصين، ذلك أنها لا تتلاءم مع طبيعة التربة وندرة المياه، وانعدام المرافق.. إلخ.

وقد زاد من صدمتنا أنهم فرضوا علينا السداد بموجب مقدم 25٪، والباقى على 3 سنوات، ولم يكتفِ مسؤولو المحافظة بما فعلوه، لكنهم يمارسون فى حقنا أسوأ ألوان الإرهاب، والتهديد المستمر بالإزالة، واتباع سياسة "الأرض المحروقة".

كل طموحنا أن يصدر قرار بإعادة تقييم سعر الفدان، من خلال لجنة تضم متخصصين، وليس قانونيين فقط.

ويقول خالد السيد، الذى تقدم بطلب تقنين للمحافظة: "سلكنا الطرق الشرعية طبقا لتوجيهات الدولة، لتمليك الأراضى التى صرفنا عليها مئات الآلاف من الجنيهات لاستصلاحها وتوصيل المرافق لها إلا أننا فوجئنا بتقديرات مبالغ فيها لا يقدر على دفعها أحد، رغم أن الدولة نفسها تبيع الأفدنة بسعر أقل بكثير من هذا السعر ويشمل كل المرافق، ونطالب بإعادة تقييم الأسعار حيث إننا أكثر من 100 شاب متضررين من هذا القرار.