استخدام داعش للإنترنت

صدق أو لا تصدق، فقد كان للتنظيم الإرهابى "داعش" فى ذروة مجده، نحو 11 مكتبًا إعلاميًا حول العالم.

تلك حقيقة كانت فى يوم الأيام واقعا، إذ عمل بها مئات من العاملين أو أكثر، وصنعوا الآلاف من المنتجات الإعلامية شهريًا.

أبو بكر البغدادى

 

منذ إعلان أبو بكر البغدادى الخلافة فى العام 2014، أنتج التنظيم عشرات الآلاف من المنتجات الدعائية - أفلام ومجلات وغيرها، وعندما كان التنظيم الإرهابى فى أوهن مراحله، كان يقوم بإنتاج حوالى 11 منتجًا إعلامياً مختلفاً بشكل يومى.

الآن، التنظيم يعانى بشكل كامل من الانهيار بعد هزيمته النهائية فى العراق وشبه النهائية فى سوريا، لكنه ينشط أحياناً فى ليبيا، وكثيرا فى إفريقيا على يد الجماعات التى أعلنت بيعتها له منذ زمن، وأهمها "بوكو حرام" وحركة "الشباب" الصومالية.

الآن، التنظيم ينتهى على الأرض -إن آجلاً أم عاجلاً -، لكن منتجه الإعلامى مازال يبحر فى الفضاء الإعلامى والإلكترونى. 

البعض يتساءل، هل القضاء على داعش ميدانياً يقضى على هذا المنتج الإعلامى، أم لاتزال هناك حرب أخرى على هذا المحتوى، لا تقل شراسة وضرواة عن حرب الرصاص؟. 

المؤكد أن هذا أمر يشغل الكثيرين، خصوصًا مع غياب جواب آخر شافى حول مصير إعلاميى داعش.

فكيف انتهى بهم الحال؟، هل ماتوا مع من قتلوا فى المواجهات؟، هل فروا واندمجوا من جديد فى مجتمعاتهم؟، هل مازالوا فى صفوف التنظيم ينتظرون إعادة إحيائه من جديد؟. 

الإجابة على تلك الأسئلة صعبة للغاية، لذا فإن المواجهة الفكرية والإعلامية كانت هى الأداة الأقرب التى استخدمتها المؤسسات الدينية والسياسة فى دول انتشار التنظيم، وكذا الدول التى خشيت من تمدده داخل أراضيها.

أعضاء جماعة الإخوان

لا شك فى أن النجاح فى القضاء على تأثير الإرث الإعلامى لتنظيم "داعش" وجميع التنظيمات الإرهابية المتطرفة يتوقف على عدة عوامل، أولها تضافر الجهود فيما بين دول العالم كافة من أجل المواجهة الفكرية، وذلك من خلال تخصيص الموارد الكافية لهذا الغرض، والكفاءات المدربة التى تستطيع التعامل مع مثل هذه الأيديولوجيات والأفكار.

كذلك لا بد من توفير المنصات التى يمكن من خلالها نشر الردود على شبهات هذه التنظيمات، وتفنيدها على أوسع نطاق ممكن.

لا بد كذلك من تطوير برامج وآليات تحول دون نشر منتجات هذه الجماعات على نطاق واسع، وذلك من خلال التعاون بيْن كبْريات شركات البرمجة ومزودى خدمات الإنترنت فى هذا الصدد.

ومن أهم العوامل أيضا الرجوع إلى الهيئات الإسلامية المعتمدة من أجل استقاء المعلومات الصحيحة والتفاسير الموثوق بها لكل ما يتعلق بالشؤون الدينية من أجل التغلب على المخاطر التى تنتج عن تصدر بعض قاصرى الفهم وأنصاف المتعلمين وغير المؤهلين فيما يخص الشؤون الدينية.

مواجهة هذا الإرث الإعلامى لـ"داعش" يشبه إلى حد كبير مواجهة الإرث الإعلامى للإخوان فى مصر، وهى مواجهة صعبة تتطلب المزيد من الجهد والبحث والتنقيب، أولاً عن أفكاره الشاذة التى مازالت تتطاير إلى عقول الكثيرين، وثانياً تحديد الردود وتطويرها لإنهاء تواجدها بشكل كامل. 

داعش