الضلع الأعوج
"استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء فى الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء".
وحكاية الضلع الأعوج فُهم كثيرا خطأ ويستخدم دوما ضد النساء على اعتبار أن الضلع الأعوج ضلع معيوب، إنما الحقيقة عكس ذلك تماما، فالضلع الذى خرجت منه حواء ليس بأى ضلع، وسأحاول هنا أن أشرح بشكل بسيط.
بداية نقول إن الضلع هو أحد عظام القفص الصدرى، ويوجد لدى الإنسان 24 ضلعا، بحيث يكون هناك 12 ضلعا على كل جانب من جانبى الجسم.
أول مهمة للأضلاع تكمن فى مشاركة باقى عظام القفص الصدرى فى حماية الرئتين، والقلب، وبقية الأحشاء الداخلية فى الصدر.. ركزوا مع "حماية".
تلعب حركة الأضلاع دورا مهما فى عملية التنفس، خصوصا عند النساء، بينما يلعب انقباض الحجاب الحاجز دورا أكبر عند الرجال.. ركزوا هنا مع "التنفس".
وقد أثبت الطب الحديث أنه لولا ذاك الضلع الأعوج الذى أخرج منه الله سبحانه حواء من آدم لكانت أخف ضربة على القلب سببت له نزيفا، فهذا الضلع هو الذى يحمى القلب، إذن خلق الله ذاك الضلع ليحمى القلب، ثم جعله أعوجا ليحمى القلب من الجهه الثانية، فلو لم يكن أعوجا لكانت أهون ضربه سببت نزيفا يؤدى حتما إلى الموت.
الخلاصة أن الله خلق حواء أى جنس النساء من ضلع اعوجاجه يحمى القلب.
وسياق الحديث واضح، لا تقوّم الضلع الأعوج بعنف لأنك ستكسره، ومعناه جلى فى ضرورة مراعاة مشاعر المرأة التى لها تركيبة خاصة، فالضلع الأعوج ينكسر إن حاولت تقويمه أو معاملته بالقوة، وهكذا المرأة، فلا بد أن تعاملها بلطف فى كل حال، فالخلق هنا خلق معنوى لا مادى، أى أن سيدنا رسول الله لم يقصد العيب فى الضلع، بل وصفه والتركيز على عدم كسره.
سيدنا النبى أوصى الرجال بمعاملة النساء بشكل جيد، لا تستخدم قوتك ضد امرأة، لا تهينها أو تضربها أو تحبسها او تسىء معاملتها، يجب مراعاة مشاعرهن ومعاملتهن باللين والحسنى، النساء مهمتهن حماية أولادهن كأمهات، ومساعدة أزواجهن على العيش أى التنفس كزوجات، خلقن بتركيبة خاصة قريبة من القلب مليئة بالمشاعر، ولولا النساء لكانت حياة الرجال قاسية موحشة.
استوصوا يا رجال العالم بنسائكم أمهاتكم وزوجاتكم وبناتكم، إن لم يكن من أجل النساء فأضعف الإيمان تنفيذا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.