أردوغان

يعيش الاقتصاد التركى أسوأ أزماته، فى ظل تواصل انهيار العملة وتراجع النمو الاقتصادى وتواصل ارتفاع التضخم المالى إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصا بعد الإطاحة برئيس البنك المركزى، الأمر الذى يزيد من عمق الأزمة التى تعيشها أنقرة، ويضيق الخناق على الاقتصاد المتدهور بفعل سياسات رجب طيب أردوغان. 

سياسة السلطان العثمانى تكشف أنه لا يحتاج إلى عدو أو معارض له لإسقاطه، بل توضح أنه عدو نفسه، بسبب تصريحاته وأفعاله التى تجُر الدولة التركية إلى التدهور الاقتصادى والإفلاس.

مشروعات أردوغان تنهار 

ولعل شركة "أولوهان" للإنشاءات خير دليل على ذلك، إذ قضت محكمة فى تركيا بإفلاس الشركة قبل أن تنهى آلاف الوحدات السكنية المباعة فى منطقة أسنيورت بمدينة إسطنبول.

وبدأت عملية تصفية الشركة التى لم تتمكن من إكمال المشروع الذى بدأته قبل تسع سنوات، حيث كانت الشركة تخطط لمشروعين كبيرين هما "آجون كَنْت" و"أبراج بابل" للإنشاءات السكنية.

شركة

وكان من المفترض أن يضم مشروع أبراج بابل 1050 وحدة سكنية و151 محلا تجاريا، بينما كان من المخطط أن يضم مشروع آجون كَنْت 670 وحدة سكنية و185 محلا تجاريا.

والحقيقة أن مجموعة "أولوهان" ليست الضحية الأولى لسياسات السلطان العثمانى، حيث أكد اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركى، قبل أيام، ارتفاع معدل إغلاق الشركات فى البلاد، إذ تم الكشف عن إغلاق 14.277 من أصل 85.552 شركة محلية خلال العام الماضى، فضلا عن إغلاق 983 شركة أجنبية أخرى من أصل 17.973 تتكون جميع شركائها من جنسيات أجنبية.

ضربة اقتصادية

أما فيما يخص الأسهم التركية، فقد تراجعت لأكثر من 1% خلال تعاملات أمس الإثنين، كما هبطت قيمة الليرة التركية لأضعف مستوى فى أكثر من أسبوعين.

وتلقت الأصول المالية فى تركيا ضربة قوية أيضا بسبب عدم اليقين حيال استقلالية السياسة النقدية فى البلاد بعد تغيير رئيس البنك المركزى فى البلاد، الذى كان من المقرر أن تستمر مدته حتى عام 2020.

أزمة الليرة التركية

ووفقا لصحيفة "زمان" التركية، فإنه من المتوقع أن تتضرر أرباح البنوك بسبب النمو البطيء للقروض والخسائر الكبيرة التى يتعرض لها الاقتصاد التركى المتهالك.

فى غضون ذلك حذرت مصارف تركية، وأكدت بوجود خطر على الاقتصاد، وبحسب تقرير لمصرف "جيه بى مورجان" بلغ حجم الدين الخارجى التركى، نحو 179 مليار دولار، أى ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادى للبلاد، وهو ما اعتبره مؤشرا على احتمال حدوث انكماش حاد فى الاقتصاد التركى.

ارتفاع معدلات البطالة

وتزامنا مع استمرار الأزمة الاقتصادية التى تعيشها تركيا بسبب سياسات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان التعسفية، تواصل معدلات البطالة فى تركيا ارتفاعها، إذ قالت هيئة الإحصاء التركية، إنه خلال العام الأخير فقد مليون و376 ألف شخص عملهم ليصبحوا عاطلين عن العمل، وبهذا ارتفع إجمالى العاطلين عن العمل إلى 4 مليون و730 ألف شخص.

ما زاد الأمر خطورة، تحذير صندوق النقد الدولى من سوء الوضع الاقتصادى، فى ظل قلة الاحتياطات النقدية، وهو ما يظهر عجز أنقرة أمام هذه الديون الضخمة، ويهدد بسقوط البلاد إلى هاوية الإفلاس.

صندوق النقد الدولى

 

اللافت هنا، أن الديكتاتور العثمانى أردوغان لا يتوقف عن الإدلاء بتصريحاتٍ من شأنها الإضرار الشديد بالاقتصاد، الذى يشهد فترة صعبة للغاية نتيجة قراراته خاطئة.

ومؤخرًا، دعا الرئيس التركى، لببيع الدولار واليورو من أجل دعم الليرة، فى خطوة تؤكد أنه لا يفهم ما يحدث للعملة الوطنية، وما يعانيه الاقتصاد نتيجة سياساته.

الاقتصاد التركى بين فكى ترامب

ولم يكتف أردوغان بما آل إليه الاقتصاد، بل عكف على الدخول فى صراع مع الولايات المتحدة الفترة الماضية على خلفية شراء منظومة "إس 400" الروسية،  وأكد مصدر فى الخارجية الأمريكية، إن "تركيا ستواجه عواقب وخيمة لشرائها نظام الدفاع الصاروخى الروسى "إس 400"، حيث عرضت الولايات المتحدة والناتو على تركيا منصات صواريخ أخرى بديلة.

منظومة إس 400

وأوضح أن تركيا تحدت القرارات الأمريكية واستكملت طريقها لشراء الأسلحة الروسية، مشيرا إلى أن العقوبات سيتم تفعيلها بمجرد تركيب أنقرة للنظام الروسى. 

وسيمثل فرض عقوبات على تركيا وطردها من برنامج "إف-35"، كما تعهدت الولايات المتحدة القيام به، واحدة من أهم التمزقات فى العلاقات الأمريكية التركية.

وفى أعقاب الصدمات التى تواجه تركيا، كان من المتوقع أن يخرج أردوغان ليعدل من سياساته ويكشف لشعبه حقيقة الأوضاع من أجل إعادة ترتيب البيت الاقتصادى التركى، لكنه تمسَك بتصريحاته التى تكشف غباءه السياسى والاقتصادى.