اتقوا الله فى النساء
"اتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"
هذا الحديث من أهم وصايا الرسول بالنساء وسنشرحه فى أكثر من مقال، هذا الحديث الشريف يصف فيه الرسول عليه الصلاة والسلام للرجال كيف عليهم أن يتعاملوا مع نسائهم بشكل خاص.
قبل أى كلام نتوقف أمام فعل الأمر "اتقوا" إنه أمر واجب التنفيذ وليس بطلب، هو إذن ليس بأمر فيه تخيير.
فعل أمر واجب التنفيذ والنفاذ، بعد أن عرفنا موقعه من الإعراب كفعل أمر نسأل أنفسنا ما معنى"اتقوا"؟ ما هى التقوى؟
التقوى فى اللغةً مأخوذة من المصدر: الاتّقاء، وهى اسم مشتق من التّقى، فالتقوى هى الوقاية التى يلجأ إليها الإنسان لحمايةَ نفسه، ودفعَ الشىء السيىء عنه إلى شىء فيه خير، أمّا فى الشّرع فالتقوى هى الامتثال لأوامر الله، واجتناب نواهيه، بأن يتجنب العبد ما حرّم الله تعالى، وأن يتخذَ ما يستطيع من إجراءات كى يقى نفسه من غضب الله وسخطه، وبها يرتقى المسلم فى مراتب اليقين.
وفِى بحث عن من يوصفون بالمتقين ذكر منها أنّ المتقين هم الذين يؤمنون إيمانًا جازمًا بالغيب، ويصفحون عن الناس، ويعفون عنهم، ويسارعون إلى التوبة إذا ارتكبوا المعاصى، فلا يصّرون على صغائر الذنوب، ويتجنبون كبائرها، ويتحرّون الصّدق فى أقوالهم وأعمالهم، كما أنّهم ممن يعظمون شعائر الله، فلا ينتهكون حرماته، ويأتون بأوامره على وجهها، ويحكمون بالعدل، ويتحرّونَه، ويتّبعون سبيل من سبقهم من الأنبياء والصديقين والصالحين، فيتركون المحرمات، ثمّ يَدَعون ويعرضون عن المشتبهات، هذه هى صفات المؤمنين المتقين.
باختصار من يتقى الله هو من يخافه ويتعامل دوما على أنه يراه وهذا ينطبق على معاملاته مع النساء، لو نفذ ما سبق لجعل بيته نعيمًا.
"اتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ".. بأمانة الله تعنى بعهد من الله، أى أن العهد الذى يربط الرجل بزوجته هو الميثاق الغليظ الذى يتعاهد فيه الزوج والولى أمام الله على مراعاة الله فى الطرف الآخر.
المرأة إذن أمانة فى يد الرجل، وديعة يجب الحفاظ عليها.. يسلمها أهلها للزوج وعليه أن يحافظ على الأمانة، عليه أن يتقى الله فيها فيعاملها باحترام وعليه واجبات نحوها من نفقة ومودة ورحمة.. يكفيه أن يتقى الله فى الأمانة كى يفهم معنى حسن المعاملة.
وللحديث بقية