أسامة سلامة

بعد 46 يوما فقط من قيام ثورة 23 يوليو 1952 صدر قانون الإصلاح الزراعى,والذى حدد ملكية الأراضى الزراعية بمائتى فدان,وذلك قبل أن تجرى عليه بعد سنوات تعديلات تحدد الملكية بخمسين فدان فقط,على أن توزع باقى الأراضى المنزوعة على الفلاحين الإجراء ومعدومى الدخل .

وهكذا أصبح لثورة يوليو أنصار فى كل نجع وقرية من اسكندرية إلى أسوان,يدافعون عنها ويفدونها بأرواحهم,قانون واحد استفاد منه الملايين,وغير الخريطة الاجتماعية فى مصر,فبعد سنوات قليلة أصبح أبناء هؤلاء الفقراء والمعدمين أطباء ومهندسين وضباط وقضاة وتولوا وظائف ومناصب كبيرة فى ظل تكافؤ الفرص بين الجميع دون تمييز بين غنى وفقير.

وبفضل هذا القانون وباقى القوانين الاشتراكية التى صبت لصالح العمال والموظفين البسطاء ارتقت ملايين الأسر اجتماعيا,وأصبحت عماد الطبقة الوسطى فى مصر منذ الخمسينيات والتى مازالت بقاياها موجودة حتى الآن,ورغم انكماشها مؤخرا كثيرا بسبب سياسات نظام مبارك الاقتصادية,إلا أنها ظلت العمود الفقرى لقيم ومبادئ المجتمع المصرى,والحامية لها,فطبقتا الأثرياء الجدد و المهمشين الذين زاد عددهم كثيرا  لهما قيمهما الخاصة التى تبتعد عن قيم المجتمع المتعارف عليها والتى تقرها العادات والتقاليد والأخلاق,إذن  نجح قادة يوليو فى جعل الملايين  تدافع عن الثورة,لأنهم ربطوهم بها من خلال ما قدموه  لهم .

هذا بعضا من تجربة ثورة يوليو المجيدة فهل يستطيع القائمون على أمر البلد الآن بعد ثورة يونيو الاستفادة منها,نعم خرجت الملايين كراهية فى حكم الإخوان,ولأنهم فشلوا في إدارة الدولة وتأمروا على سيادة الدولة حسب الاتهامات التى تتداولها بعض وسائل الإعلام,ولكن كل هذا لا يكفى لكى تستمر الملايين مؤيدة للثورة,ولهذا مطلوب اتخاذ اجراءات سريعة يشعر المواطن من خلالها أن هناك تغييرا كبيرا حدث,وانه استفاد فعلا من الثورة,مثلا هل يمكن التعجيل بقانون الحد الأدنى للاجور والذى سيستفيد منه ملايين الموظفين والعمال ؟

أيضا ألا يوجد إجراء لصالح الفلاحين يعيد إليهم الإحساس بإهتمام الدولة بهم,هؤلاء البسطاء والفقراء هم الأغلبية فى الشارع المصرى,وأى إجراء لصالحهم يجعلهم يضحون بأرواحهم من أجل الثورة,بهذه الطريقة انتصرت ثورة يوليو على أعدائها,وأصبح لها حلفاء هم غالبية الشعب وهكذا دائما تكون الثورات الناجحة.