جمال رائف

استرد الوطن شبابه السياسى، بعد 30 يونيو فبات قائده يجوب العالم سعيًا للحفاظ على مقدرات الشعب، معلنًا نجاح التجربة المصرية من داخل أروقة المنظمة العجوز.

بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى، كلمته خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مستندًا إلى النجاحات التى حققتها التجربة المصرية فى مختلف المجالات، وبالطبع على رأسها الشق الاقتصادى ومحاربة الإرهاب، بعد أن اعتمدت الدولة على الحلول الوطنية بعيدًا عن التجارب المعلبة من الخارج، والتى ساهمت فى خلق الفوضى الخلاقة بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعد انتصارًا حقيقًا لإرادة الشعوب التى تصنع تجاربها بما يتفق مع مقوماتها المختلفة.

النشاط السياسى المصرى على صعيد العلاقات الدولية أحد أهم أركان التجربة المصرية، بعد أن صنعت الدبلوماسية الرئاسية والخارجية المصرية مع كافة مؤسسات الدولة المعنية ملحمة حقيقة مكنت مصر من التواجد فى مختلف المحافل الدولية، بما يليق بمكانة الوطن الذى حقق توازنات سياسية اكسبتها احترام الجميع، وهو ما ينطبع على جولات الرئيس السيسى، المكوكية التى مكنته فى أقل من شهرين من التواجد فى أوروبا لحضور قمة السبع الكبار، ثم التحرك إلى أقصى الشرق للتواجد بقمة التيكاد ، ومرورًا على الخليج العربى، ثم التوجه نحو أقصى الغرب وصولاً إلى أمريكا، لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، داخل أروقة المنظمة العجوز التى تعد مصر أحد أبرز الدول المؤسسة لها، والتقى الرئيس خلال هذه الجولات بعشرات القادة والزعماء ومسؤولى المنظمات الدولية والمالية ومديرى شركات عالمية، وأدار اجتماعات مع النخب السياسية والاقتصادية بتلك الدول، فى نشاط ملحوظ يعبر عن إرادة الدولة فى استكمال الطريق مهما كانت الصعاب.

الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال تواجده بمنظمة الأمم المتحدة قد وضع رؤية مصر فى مختلف القضايا الإقليمية أمام العالم، فى إطار الشفافية المصرية المعهودة فى خطابات مصر أمام المجتمع الدولى، كما استطاع التعبير عن شواغر القارة الإفريقية، لا سيما فيما يتعلق بقضايا النزاعات والأزمات السياسية والاقتصادية، كما تطرق إلى الظلم التاريخى الواقع على القارة السمراء فيما يتعلق بعدم تمثيلها فى مجلس الأمن بمقعد دائم، أما القضايا العربية فكانت حاضرة بقوة، خصوصًا القضية الفلسطينية كونها القضية الأصلية، كما تحدث عن الأزمات الأخرى فى المحيط العربى مثل الأوضاع فى ليبيا وسوريا واليمن، واختتم الرئيس كلمته بالتطرق لملف سد النهضة، وأوضح أن مياه النيل مسألة حياة، وهو ما يلخص لسان حال الشارع المصرى الذى لن يقبل أن تمس المخاطر بحياته.

نشاط الرئيس السيسى، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة وحرصه على عقد عشرات الاجتماعات واللقاءات دليل واضح على قوة معركة البقاء التى تخوضها مصر المتصدية للأطماع الخارجية المتربصة فى مواردها من ماء وغاز وغيرها من ثروات، أو على الصعيد الداخلى فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب والذى يتحول ليأخذ شكل جديد معتمدًا على إثارة الفوضى من الداخل، عبر نشر الأكاذيب والشائعات، بعد أن فشل فى المواجهة المسلحة، وتم دحر فلوله ودهس أعناق زعمائه، لكنه سينهزم بعد أن أصبح الإعلام المصرى حائط صد منيع فى معركة الوعى، بجانب أن المواطن المصرى أصبح لديه من الخبرات والوعى ما يمكنه من مواجهة الغزو الفكرى الذى يحاول العدو أن يدمر به الوطن.

ويبقى السؤال الأهم هل تتمكن منظمة الأمم المتحدة أيضًا أن تجدد شبابها بصياغة نظام عمل أممى جديد يتواكب مع تحديات دولها الأعضاء، أم ستظل المنظمة العجوز تجمع أبنائها تحت سقف واحد دون محاسبة الأبناء الفاسدين مثل قطر وتركيا وإسرائيل وإيران وغيرهم من الدول الراعية للإرهاب، فهل يعقل أن يقف المحارب الشجاع والعدو الجبان تحت سقف واحد؟.