فيديو : النصب عبر الهاتف .. ضحايا القانون لا يحمى المغفلين
لاتزال قضايا النصب عبر الهواتف المحمولة، وإيهام الضحايا بالجوائز المالية تتصدر عالم الجريمة، وبالرغم من التصدى لتلك الجرائم إلا أن ذلك الملف مازال يستقطب ضحايا جدد من حين لآخر، عن طريق ادعاء فوز صاحب رقم الهاتف بجائزة مالية أو عمرة أو غيرها وسائل النصب.
تعرض محرر "مبتدا" عبر الصدفة، لعملية نصب حيث إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من مجهول، والذى أبلغه بفوز رقمه بجائزة مالية تابعة لشركة اتصالات عبارة عن نقط مجمعة من قبل الشركة على مدار عامين، ولكن على صاحب الهاتف التوجه لأقرب مركز "فورى" لسحب الجائزة.
فى بداية الأمر، أخبره بـأنه فور وصوله للفرع، سيتم تحويل ألفى جنيه لرقمه عبر الماكينة، ومن الممكن تحويلها فى شكل رصيد وطلب منه عدم إغلاق الهاتف حتى يصل لمقر "فورى"، وحذره من إبلاغ مسؤول فورى بالجائزة حتى لا يجمد 50% من قيمة الجائزة كرسوم الماكينة، ثم يسأله عن قيمة الشحن.
فارتاب المحرر وادعى قيامه بما طلبه، وبعد 10 دقائق أقنعه المحرر بأنه مسؤول مركز "فورى" بعد تغير صوته، ولكنه فوجئ بأن "النصاب" يطلب منه تحويل رصيد على رقم هاتفه، وطلب بإصدار وصل وتسليمه لصاحب الموبيل لكى يقوم بسداد قيمة التحويل.
وفى واقعة أخرى، شرحت "مى.أ" إحدى السيدات تعرضها لعملية نصب هاتفى، وتروى قصتها كى لا يتعرض غيرها للاحتيال، تقول:
"إنها تلقت اتصالًا هاتفيًا من مجهول أخبرها بفوزها برحلة عمرة مجانية وعليها الحضور لمقر الشركة، وذكراسمها بالكامل ورقم الهاتف حتى تطمئن، مباركًا لها الفوز بالجائزة ثم طلب منها العنوان وبيانات الأسرة، ورقم البطاقة الائتمانية لسداد رسوم الجائزة، أو تحويل رصيد لرقم مسؤول الشركة قبل الحصول عليها، ولكنها شعرت بالخوف والريبة فرفضت، وعندما استعلمت عن اسم الشركة ومقرها، وجدت أنها وهمية ولا وجود لها".
تحذير القومى للاتصالات
وحذر الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات الشركات من تسريب بيانات عملاء المحمول، والقيام بالنصب على المشتركين عبر رسائل ترويجية أومسابقات وهمية، قد تقوم باستنفاد أرصدة المستخدمين بشكل غير قانونى أو بالتحايل على العملاء بالفوز بجوائز وهمية، وأشار إلى أنه وصل عدد مشتركى المحمول فى مصر لـ 94 مليون مشترك، وذكر أن العديد من المواطنين عانوا من تداول أرقامهم الشخصية سواء لشركات إعلانات عبر الرسائل أو الاتصالات.
طلب إحاطة حول النصب عبر الرسائل الوهمية
وطالبت النائبة مايسة عطوة، وكيل لجنة القوى العاملة فى مجلس النواب، بأهمية مناقشة طلب الإحاطة المقدم بشأن النصب على المصريين من خلال الرسائل والاتصالات الوهمية عبر الهاتف، وأشارت إلى تفاقم الأمر فى الآونة الأخيرة وأن حالات كثيرة تعرضت لعمليات نصب من خلال رسائل الهواتف المحمولة، التى تعدهم بالحصول على جائزة ومبالغ مالية، ثم يتعرضون للنصب حينما يذهبون للحصول على هذه الجائزة.
وذكرت النائبة بأن النصب يتم من خلال الاتصالات والرسائل النصية الوهمية على أجهزة المحمول، بدعوى الفوز بمبالغ مالية كبيرة من خلال مسابقات وهمية، أوعبر استغلال أسماء برامج أو قنوات معينة، لطمأنة المستخدم تجاهها ليقوم بالاتصال، وإعطاء بياناته المصرفية أوالشخصية التى تستخدم فى عمليات احتيال أوقرصنة على حساباتهم.
مناقشة مشروع قانون حماية البيانات الشخصية
وبدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون لحماية البيانات الشخصية الذى أعدته وزارة الاتصالات مؤخرًا، ويتكون من 63 مادة ويهدف للحفاظ على حقوق المواطنين ويحظر على كل شركات المحمول، أو المترددين على أى مؤسسة حكومية بيع البيانات الشخصية أوإتاحة بيانات العملاء لأى جهة، إلا بعد موافقة الشخص صاحب البيانات.
وتنص أهم بنود مشروع القانون على عدم جواز جمع البيانات الشخصية أو الافصاح أو الإفشاء عنها بأى وسيلة من الوسائل، إلا بموافقة الشخص المعنى أو فى الأحوال المصرح بها قانوناً، كما ينص على إنشاء مركز حماية البيانات الشخصية، بهدف حماية البيانات الشخصية، وتطبيق ضوابط وإجراءات حماية تلك البيانات.
ويعاقب القانون بالحبس مدة لا تقل عن عام، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من تداول أو أفصح عن بيانات شخصية بأى وسيلة فى غير الأحوال المصرح بها قانونياً، أو بدون موافقة الشخص المعنى، كما يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه كل من استخدم بيانات شخصية لمواطن دون موافقته فى أنشطة التسويق الإلكترونى.
كما ألزم مشروع القانون الشركات المتحكمة فى البيانات الشخصية، بعدم تداول أى معلومات شخصية لعملائها، وفى حالة اختراق قاعدة البيانات الخاصة بهم من الضرورى إلا بلاغ عن الواقعة وتنبيه العميل لأخذ الاحتياطات اللازمة، وفرض القانون عقوبات على الشركات غير الملتزمة بالقانون تتراوح بين 50 ألف جنيه حتى 5 ملايين جنيه، وعقوبة بالسجن تصل إلى 3 سنوات.
الاحتيال عبر شركات التسويق الإلكترونية
فى هذا النوع من الاحتيال الذى يتم عبر شركات التسويق الإلكترونية، والتى تُعلن عن بيع بيانات العملاء بأسعار مقابل العدد، على مواقع التواصل الاجتماعى تشمل "الاسم ورقم التليفون والعنوان والإيميل"، وحددت تسعيرة لذلك منها بيع ألف اسم بـ 100 جنيه، و2500 رقم بـ 200 جنيه، و5 آلاف رقم بـ 350 جنيه.
وفى السياق ذاته، تجد شركة أُخرى تعلن بيانات لعملائها ممثله فى الكشف عن الأسماء والأرقام وعنوان إقامته، ومصادر البيانات لديها خاصة بأسماء عملاء بعض البنوك والنوادى والشركات الأجنبية ووفقا لمستوى العميل الاجتماعى والمادى والوظيفى.
مصر المركز الأول فى إجمالى اتصالات النصب
وكشف تقرير أصدره تطبيق "تروكولر"، حول أكثر 20 دولة تعانى من المكالمات المزعجة خلال 2017، جاءت مصر أكثر الدول التى تعانى من المكالمات الاحتيالية المزعجة، مقارنة بالدول الأخرى التى تضمنها التقرير، حيث بلغت فيها نسبة المكالمات الاحتيالية 99% من إجمالى المكالمات المزعجة، بينما بلغت نسبة مكالمات شركات التسويق عبر التليفون 1% فقط وفى المتوسط، يتلقى المصريون 10 مكالمات مزعجة فى الشهر، كلها تقريباً مكالمات احتيالية.
وقال رئيس قطاع الاستراتيجيات والشريك المؤسس لشركة تروكولر، نامى زارينهالم، إن المكالمات الاحتيالية فى ازدياد مستمر حول العالم، ويمكنها بكل سهولة استهداف الهواتف غير المحمية بمكالمات ورسائل قصيرة غير مرغوب فيها طوال الوقت.
وأوضح أنه من ضمن المكالمات المزعجة، تلك التى تسعى للاحتيال والنصب والاستيلاء على الأموال، والمكالمات الاحتيالية لجمع الأموال لأسباب غير مشروعة، وأخرى معروفة بمكالمات الفائز الوهمى، حيث يقوم المحتال بإرسال رسالة للضحية يقول فيها "مبروك.. فزت معنا بـ.."، وعليك القيام بالرد للحصول على الجائزة، وينتهى الأمر بالضحية وهو يدفع مبلغ أكبر لإرسال الرد على هذه الرسالة الوهمية، نظراً لأنّ الرقم المحتال يكون دائماً رقما خاصا يتطلب رصيداً أكبر لإرسال الرسائل النصية المعتادة.
الجهة المختصة
وأوضح الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، المختص بحماية خصوصية بيانات المستخدمين، بأنه يستقبل يوميا آلاف الشكاوى الخاصة بمشاكل مستخدمى التليفون المحمول والتليفون الأرضى، الأمر الذى دفع الجهاز لإنشاء مركز اتصال لتلقى شكاوى السادة مستخدمى الاتصالات فى مصر وذلك فى حالة استنفاذهم كل الوسائل للوصول إلى حل لشكاواهم مع مشغلى أو مقدمى خدمات الاتصالات.
وذكر الجهاز بأن المركز يسعى للوصول لحلول مرضية لشكاوى المستخدمين فى إطار الضوابط التى يحددها قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، ويمكن الاتصال بالمركز من خلال على الرقم المختصر 155، أوعلى الرقم المجانى 08003330333، ومن خلال الفاكس على رقم: 0235344155 أو 0235344156.
بدوره، أوضح الدكتور محمد حجازى، مسؤول التشريعات بجهاز تنظيم الاتصالات، أن الشخص الذى تعرض للنصب عبر التليفون عليه التوجه وتحرير محضر بأحد أقسام الشرطة، وألمح إلى أنه تم تنظيم مشروع قانون جديد لحماية وسرية البيانات عقوبتها السجن أو الغرامة، أما الآن فكل المشاكل التى تواجه المواطن هو الوصول للجانى وإثبات الحالة.
ووجه مسؤول التشريعات بجهاز تنظيم الاتصالات، عدد من النصائح أهمها بأن يكون المواطن متيقّظا لعمليات الاحتيال عندما تتعامل مع اتصالات متطفلة من قِبل أشخاض أو مصالح تجارية، سواء كانت عبر الهاتف، أو موقع لشبكات التواصل الاجتماعى، واحتمال أن يكون الاتصال عملية نصب، محذرا إدلاء المتصل بأية بيانات شخصية.
التحذير من فخ المسابقات الوهمية
حذر جهاز حماية المستهلك، جموع المستهلكين والمواطنين من الوقوع فى فخ المسابقات الوهمية والتى تتم عن طريق التليفون، أوأنهم قد يتلقون رسائل عبر التليفون المحمول أو البريد الإلكترونى بشأن جوائز أو مسابقات، وأنه يجب عدم الانصياع إلى هذه المكائد فهى شكل وصورة جديدة لعمليات النصب ولكن بصورة جديدة ومختلفة.
وناشد المستهلكين بضرورة التأكد ممن يتم التعامل معهم عبر التليفون، والانتباه إلى أن البيانات الشخصية هى سرية ولا يجب إعطاءها لأى شخص دون التأكد من هويته وجديته وذلك عن طريق التواصل مع الشركة نفسها، والتأكد من صحة الأمر قبل البدء فى التعامل.
وطبقا للمادة "336" من قانون العقوبات المصرى، تنص على:
"أنه يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالفة أو أى متاع منقول، وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى، أوتسديد المبلغ الذى أخذ بطريقة الاحتيال أوإيهامهم بوجود سند دين غير صحيح، أوسند مخالصة مزود وإما بالتصرف فى مال ثابت، أو منقول ليس ملكًا له وليس له حق التصرف إما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة".