الملالى

أدى قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود إلى تحرك الشعب فى إيران، ضد سياسات الملالى. إذ خرج الإيرانيون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الوضع الاقتصادى الصعب بشكل متزايد، حتى أنها وصلت إلى أكثر من 100 مدينة، رغم محاولات النظام فى طهران تخويف المواطنين وتهديدهم.

ولعل أهم ما أجج غضب المحتجين تصريح خامنئى، الأحد، حين أكد إصراره على رفع سعر البنزين بنسبة 50 إلى 300%، محملا الأعداء مسؤولية أعمال التخريب.. فيما ناور الرئيس الإيرانى حسن روحانى بهامش ضيق، معتبرا أن التظاهرات حق للمواطنين ولكن التخريب خط أحمر.

واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحى فى تفريق المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، فضلا عن اعتقال أكثر من ألف متظاهر، كما عمدت السلطات الإيرانية إلى قطع الإنترنت فى عموم البلاد.المرشد الإيرانى على خامنئى

وأشعلت هذه التصريحات وكذلك الإجراءات التى أقدمت عليها السلطة النيران فى الشوارع بشكل أكبر، حيث هاجمت الجموع الغاضية سيارات الشرطة ومراكز الحرس الثورى ولافتات النظام فى الشوارع، ولكن ما يخشاه نظام الملالى فعلا ليس فقدان كراسيهم الحالية، بل فقدان الثورة الإسلامية بشكل عام، والتى اندلعت فى 1979 على يد الخومينى، والتى استهدفت صوره بشكل أساسى من قبل الغاضبين فى كل مكان.

المصائب لم تأت على رأس السلطة فى إيران فرادى، بل جماعية، حيث فضحت وثائق إيرانية سرية مسربة دور طهران الخفى فى التدخل فى شؤون جارتها العراق، حيث تحركت طهران بشكل سريع بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق فى 2011 لاستقطاب مخبرين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية للعمل لصالح طهران.الرئيس الإيرانى حسن روحانى

وبالفعل، بدأت الاستخبارات الإيرانية عملية تجنيد مخبر داخل وزارة الخارجية الأمريكية، ولم تظهر الوثائق فيما نجحت إيران فى مساعيها آنذاك أم لا، إذ تشير إلى أنها بدأت باللقاء مع المصدر المحتمل من دون ذكر اسمه وعرضت عليه مكافآت مالية وذهبا وهدايا أخرى، ووجدت أنه شخص قادر على تقديم رؤى استخباراتية حول خطط الولايات المتحدة فى العراق وحتى بالتعامل مع تنظيم داعش.

وكانت مهمة الجواسيس الأساسية، كما تشير الوثائق المسربة لعدد من الصحف العالمية، تتضمن: منع العراق من الانهيار، ومنع وجود مسلحين من الطائفة السنية على الحدود الإيرانية، وعدم إثارة حرب طائفية تجعل من الطائفة الشيعية أهدافا للعنف، ومنع خروج كردستان من تحت مظلة العراق بما يهدد أمن وسلامة إيران.

ويبدو أن تأجيج الحرب الطائفية السنية – الشيعية عادت بالنفع على إيران، والتى وجد فيها عراقيون أنها حامية لهم من خطر السنة وتنظيم داعش ناهيك عن فشل الولايات المتحدة عن فرض الأمن والحماية فى البلاد، ما جعل الفرصة مواتية للحرس الثورى الإيرانى لتجنيد وتعبئة الميليشيات الموالية لهم.الإمام الخومينى قائد الثورة الإيرانية

وتكتمل أضلاع المثلث الذى يخنق السلطة فى إيران بتصريحات من المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس، والتى قالت فيها إن النظام الإيرانى يخاف من شعبه، مشيرة إلى أن اتهامات النظام الإيرانى لشعبه بالعمالة مشينة.

وأعربت المتحدثة عن دعم واشنطن للاحتجاجات فى إيران، واصفة حكومة طهران بـ"الفاسدة"، كما أدانت المتحدثة الأمريكية محاولة إغلاق شبكة الإنترنت وسط الاحتجاجات الشعبية، موجهة رسالتها للجهات المعنية عن قطع الإنترنت بالقول: "دعهم يتكلمون".

على ذلك، يبدو تماما أن الثورة التى سيطرت على الشارع فى إيران طوال الـ40 سنة الماضية على المحك، ليس فقط بسبب الاحتجاجات أو التضييق الذى يمارسه الغرب - وفى قلبه أمريكا - على طهران، أو حتى الضجر الذى ضاق به صدر العرب تجاه نظام الملالى الذى يتدخل فى الشؤون العربية بشكل كبير، ولكن فى قلب المجتمع نفسه، الذى مل من طريقة الحكم والاستبداد الذى تحكم به الأنظمة المتتالية - إصلاحييها أو متشدديها -، وهو الأمر الذى أدى إلى إشعال المتظاهرين لصور آية الله الخومينى قائد الثورة الإسلامية نفسه، وهو الأمر الذى يحمل فى طياته رفضا واسعا من الشعب هناك لاستمرار حكم تلك الثورة.