طارق الملا

أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية فى قطاع البترول والغاز.

وأشار إلى دورها فى تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة خصوصا مع دخول البلدين حقبة جديدة وواعدة من العلاقات القوية المتميزة بالتزامن مع ذكرى مرور 40 عاما على بدء العلاقات المشتركة المتميزه بين البلدين ونجاحهما على مدار 4 عقود فى بناء علاقات وروابط قوية على أعلى المستويات.

وأضاف وزير البترول أن مصر والولايات المتحدة نجحتا فى تتويج جهودهما المشتركة للتعاون فى مجال الطاقة بتوقيع مذكرة تفاهم فى يوليو الماضى بالقاهرة لتبادل الخبرات والمعلومات فى مجالات الطاقة المختلفة أعقبها إطلاق أول حوار استراتيجى للطاقة بين البلدين خلال فترة وجيزة من توقيع مذكرة التفاهم بما يستهدف تعميق التعاون بين القطاعين الخاص والحكومى فى كلا البلدين وجذب المزيد من الاستثمارات الامريكية إلى مصر فى قطاع الطاقة.

جاء ذلك فى كلمة الوزير أمام جلسة "البترول والغاز المصرى: نجاحات هائلة وفرص مزدهرة" ضمن فعاليات منتدى مستقبل الرخاء المصرى الأمريكى الذى نظمه غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة ومجلس الأعمال الأمريكى، تحت رعاية وبحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التخطيط والإصلاح الإدارى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعن الجانب الأمريكى السيد إيان ستيف مساعد وزير التجارة الأمريكى للأسواق العالمية ونخبة كبيرة من مسئولى كبريات الشركات ومؤسسات التمويل الأمريكية والسفارة الأمريكية وغرفة التجارة الأمريكية ومجلس الأعمال المصرى الأمريكى.

وأضاف الملا خلال الجلسة التى ضمت ديفيد تشى، نائب الرئيس الإقليمى والمدير العام لشركة اباتشى مصر الأمريكية، وبرايان ايسنر، المدير الإقليمى لشركة نوبل انرجى الأمريكية فى مصر، أن مصر نجحت مؤخرا فى جذب كبرى الشركات الأمريكية العملاقة للاستثمار فى نشاط البحث عن البترول والغاز ممثلة فى شركتى شيفرون واكسون موبيل، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتى امتدادا للمساهمة القوية للشركات الأمريكية الكبرى العاملة فى البلاد لتنمية موارد مصر من البترول والغاز عبر شراكة ممتدة مع قطاع البترول، معربا عن تقديره لتوجه شركة اكسون موبيل العملاقة بتنويع مجالات اعمالها واستثماراتها فى مصر فى ضوء فوزها بمنطقة امتياز للبحث عن الغاز فى البحر المتوسط بعد فترة كبيرة من العمل بمصر فى نشاط تسويق وتوزيع المنتجات البترولية بالسوق المحلى.

كما أكد الملا أهمية المشاركة الفعالة للشركات الأمريكية الكبرى فى مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول المصرى بالتعاون مع الوزارة ودورها فى إثراء هذا المشروع والمساهمة فى بلوغ أهدافه خصوصا وأن الشركات قدمت برامج عديدة لتنمية المواهب واعداد شباب القطاع لتولى المناصب القيادية وتدريبهم عملياً فى مواقع الشركات فى الولايات المتحدة الأمريكية.

كما استعرض الوزير النتائج الإيجابية المتميزة لصناعة البترول والغاز المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة، مشيرا إلى أنها تعد ثمار تنفيذ البرنامج الحكومى للاصلاح الاقتصادى والذى ساهم فى تحقيق الاستقرار للاقتصاد المصرى وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الحماية الاجتماعية ووضع مصر على مسار للنمو المرتفع الذى يشمل كل شرائح المجتمع.

وأوضح أن تحول مصر إلى أحد اكبر منتجى الغاز الطبيعي في المنطقة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتى واستئناف التصدير وتحقيق أعلى معدل انتاج للبترول والغاز فى تاريخ مصر فى اغسطس الماضى بواقع 1.9 مليون برميل مكافىء يوميا يمثل ابرز المؤشرات الايجابية للتطور الذى شهدته صناعة البترول والغاز المصرية خاصة مع تحسن مناخ الاستثمار وخفض مستحقات الشركاء الأجانب بنحو 80% وتوجه هذه الشركات لضخ استثمارات جديدة فى مشروعات بترولية وغازية كبرى بمصر بقيمة 30 مليار دولار وتوقيع أكثر من 65 اتفاقية جديدة لتكثيف البحث والاستكشاف والإنتاج، كما نجحت الوزارة فى انجاز مشروعات كبرى للتكرير والبتروكيماويات ورفع كفاءة البنية التحتية لنقل البترول والغاز وتحقيق أعلى معدل لتوصيل الغاز للمنازل إضافة الى اطلاق تنفيذ برامج تأهيل الكوادر الشابة وعناصر الإدارة الوسطى للقيادة وتعزيز كفاءة عملية اتخاذ القرار وربط المعلومات من خلال بدء برنامج تخطيط موارد المؤسسة "ERP" بالكيانات الرئيسية للقطاع والشركات التابعة لها.

وأكد الملا أن دور مصر كمركز إقليمى للطاقة يمثل أحد أهم أركان الرؤية المستقبلية لوزارة البترول ولاسيما فى إطار مكانة مصر كدولة محورية تمتلك مفاتيح مستقبل الغاز فى منطقة شرق المتوسط وتتميز بصناعة عريقة راسخة للبترول والغاز تتواجد بقوة على الخريطة العالمية وبنية اساسية قوية ومتميزة فى هذا المجال.

وأضاف انه تم اتخاذ خطوات ملموسة وقوية لتحقيق مشروع مصر القومى كمركز إقليمى لتجارة الغاز والبترول فى مقدمتها إطلاق مبادرة إنشاء " منتدى غاز شرق المتوسط " "EMGF" كمنظمة اقليمية تضم منتجى ومستهلكى الغاز ودول المرور لتنسيق الحوار البناء وتبنى رؤى ومبادرات مشتركة واستغلال البنية الاساسية المشتركة للإسراع بعمليات تنمية حقول الغاز فى شرق المتوسط لكى يصبح هذا المنتدى المحرك الرئيسى لاستغلال إمكانات وموارد الغاز بالمنطقة ودعم أمن الطاقة خصوصا وأن المنتدى يمثل فرصة حقيقية لاستثمار موارد الطاقة فى تحقيق التكامل الاقتصادى بالمنطقة الذى يسهم بدوره فى تهدئة التوترات ومواجهة التحديات السياسية وتمهيد الطريق نحو تحقيق الرفاهية للدول والشعوب ونشر السلام بالمنطقة، لافتا إلى أن المنتدى عقد اجتماعين وزاريين بالقاهرة خلال هذا العام ويلقى دعما دوليا كبيرا.

وفى ختام كلمته، أكد الملا أن مصر تتطلع لمواصلة البناء على ماتحقق من تطورات إيجابية على صعيد العلاقات المشتركة مع الولايات المتحدة لتعميق الروابط الاقتصادية وزيادة الاستثمارات الأجنبية خصوصا، وأن البلدين يجمعهما مستقبل مشترك وفرص كبيرة للتعاون فى إطار مايتمتع به الاقتصاد المصرى من نمو وتنوع مستمر والتزام الشركات الامريكية بالاستثمار بمصر فى قطاعات رئيسية كشريك رئيسى فى تحقيق النجاح والازدهار للاقتصاد المصرى.