أسامة سلامة

نحتفل هذه الأيام بمرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس، هذه القناة هى الشاهد الأكبر على نضال وتضحيات الشعب المصرى، فقد استشهد خلال حفرها 120 ألف مصرى كلهم من الفقراء الذين جلبتهم السلطة وقتها وسخرتهم فى العمل بها، كما شارك فى إنشائها مليون مواطن نجحوا فى مهمتهم التى امتدت 10 سنوات.

افتتاح القناة كان أسطوريا، وحرص الخديوى إسماعيل على إنشاء العديد من الفنادق والقصور لإقامة الضيوف الأجانب بها، وبسبب هذا البذخ استدان أموالا طائلة دفعها الشعب المصرى فيما بعد من كده وتعبه.

القناة منذ افتتاح الملاحة بها ظلت محور الصراع فى العالم واستمرت تتحكم فيها بريطانيا وفرنسا حتى جاء عام 1956 ليتم تأميمها على يد الرئيس جمال عبد الناصر وهو ما أدى إلى قيام بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان الثلاثى فى محاولة لاستعادة الهيمنة عليها، وهو العدوان الذى انتهى بهزيمة سياسية قاسية للأعداء أدت إلى نهاية الإمبراطورية البريطانية التى كانت توصف بأنها لا تغيب عنها الشمس لكثرة مستعمراتها وامتدادها من الغرب إلى الشرق من الشمال الى الجنوب.

وكانت القناة شاهدة فى هذه الحرب على بطولات وتضحيات المصريين، ولم يمضى سوى 11 عاما إلا وشهدت القناة حرب 67 والتى على إثرها انسحب الجيش المصرى من سيناء وتمركز غرب القناة، ولكن القناة رأت بعد شهور قليلة من الهزيمة بطولات رجالنا وهم يعبرونها إلى الضفة الشرقية مكبدين إسرائيل خسائر مؤلمة خلال حرب الاستنزاف، وتبعتها حرب 1973 المجيدة والتى أعادت لنا العزة والكرامة، وكان عبور القناة وتحطيم خط بارليف الذى أقامته إسرائيل على ضفتها الشرقية ملحمة يتم تدريسها فى الكليات العسكرية فى العالم، ونجحنا فى استعادة السيطرة على القناة ثم إعادة الملاحة بها بعد أن توقفت لمدة سبع سنوات.

وعادت السفن تمر منها مرة أخرى، القناة شاهد على الدماء الزكية التى سالت من اجل الحفاظ على الأرض، وهى المكان الذى عرف كيف يضحى المصريون من أجل بلدهم، وهى تضحيات مستمرة منذ حفرها وحتى الآن، ولهذا تستحق بمناسبة مرور قرن ونصف على افتتاحها احتفالا كبيرا لأنه احتفال بالأساس بكفاح ونضال المواطن المصرى.