رولا خرسا

منذ أن بدأت هذه السلسلة عن شوارع مصر، وأنا أحاول أن انتقى الشوارع التى تضيف معلومة، أو تذكرنا بمعلومة أو بشخص.. واليوم اخترت شارع أمير الجيوش، يطلق عليه أهله ميرجيوش أو النحاسين.

أمير الجيوش هو بدر الدين الجمالى، هو السيد الأجل سيف الإسلام ناصر الإمام، كافل قضاة المسلمين، وهادى دعاة المؤمنين أبو النجم بدر المستنصرى وزير الخليفة الفاطمى، وأهم قادته المستنصر بالله، يعتبر منقذ البلاد من الفتن ومجدد القاهرة الفاطمية، توفى سنة 487هـ وقد ناهز الثمانين عاما وكان أرمينيا، لقب بالجمالى لأنه كان مملوكا لجمال الدولة بن عمار، كان أميرا للجيوش فى الشام عندما استدعاه الخليفة المستنصر إلى مصر وولاه الوزارة.

مصر وقتها كانت تعيش أزمات متعاقبة، مجاعة؛ بسبب انخفاض منسوب النيل وانتشار الأمراض والأوبئة، وصراعات بين فصائل الجيش المختلفة، بعد وصوله إلى مصر وتوليه الوزارة، أحضر بدر الدين الجمالى قوات جيشه ومعظمهم من الأرمن وانتشروا فى القاهرة وأعادوا النظام إليها، كان السلاجقة يهاجمون الدولة الفاطمية فى الشام والبربر يهاجمون الدلتا إلا أن الجمالى استطاع إعادة الهدوء إلى البلاد.

يحوى الشارع على العديد من المبانى التاريخية التى تعود إلى عصور المماليك والفاطميين.

والمستنصر بالله حاكم فاطمى بدأ حكمه طفلا وعاشت بلاده مزدهرة لفترة من حكمه، إلا أن كثرة المخاطر التى هزت البلاد جعلت حكمه ضعيفا، عانت البلاد مجاعة واشتعلت الفتن والثورات بين فرق الجيش، ونجح الجمالى فى السيطرة على النور، وبقى فى الوزارة حتى موته عندما بلغ الثمانين من عمره، وبلغت قوته أن عهد بالوزارة لابنه الأفضل الذى كان يشاركه فى أعمال الوزارة، فلما توفى بدر عام 1094م خلفه ابنه فى الوزارة، ووافق الخليفة على منصبه، ثم لم يلبس أن توفى المستنصر بعد ذلك بشهور.

إضافة إلى العديد من المنازل الأثرية القديمة فى شارع أمير الجيوش، كانت هناك فى الماضى مدرستين شهيرتين: مدرسة العزنوية التى بناها الأمير حسام الدين القايماز النجمى الذى كان فى الأصل مملوك نجم الدين أيوب، وفى مقابلها كانت مدرسة البازكوجية التى أنشاها الأمير سيف الدين يازكوج الأسدى مملوك أسد الدين شيركوه أحد أمراء السلطان صلاح الدين الأيوبى.

شارع أمير الجيوش.. نسى الناس الاسم وبقى اللقب.