فى يومهم العالمى .. ذوو الهمم على رأس أولويات أجندة التنمية فى مصر
اليوم الدولى للأشخاص ذوى الإعاقة، الذى يوافق اليوم الثلاثاء، هو مناسبة وفرصة لتقييم أداء الدول ومجهوداتها تجاه هذه الفئة من المجتمع الإنسانى، ويعزز شعار العام الحالى "المستقبل متاح للجميع" أهمية تعزيز مشاركة الأشخاص ذوى الإعاقة وقيادتهم واتخاذ إجراءات بشأن خطة التنمية لعام 2030، حيث يشهد العالم تزايدا فى الوعى بقضية المعاقين فى إطار التنمية، وتشجيع اتفاقيات الأمم المتحدة المعنية بحقوق المعاقين واندماجهم الكامل فى مجتمعاتهم، مستهدفا تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة من أجل التنمية الشاملة المنصفة والمستدامة، كما هو متوقع فى خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والتى تتعهد "بعدم ترك أى شخص خلف الركب".
لقد تعاظم اهتمام مصر بهذه الفئة من "ذوى الهمم" مع تخصيص الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2018 عاما للمعاقين، الذى تم خلاله إقرار قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، مشكلا بارقة أمل للمعاقين ولذوييهم، بتحديده مكتسبات لذوى الاحتياجات الخاصة، ومنها عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص.
شمل هذا الاهتمام الجانب التشريعى الذى لم يغفل عن حقوق المعاقين ورعايتهم، حيث تضمن الدستور المصرى "دستور 2014" 11 مادة واضحة وصريحة لذوى الاحتياجات الخاصة، منها "المادة 53" التى تنص على أن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم، و"المادة 60" من الدستور ذاته والخاصة بالأطفال، حيث تم وضع فقرة خاصة برعاية الأطفال ذوى الإعاقة، وكذلك "المادة 37" الخاصة بالتمييز، والمادة 81 والتى تلتزم فيها الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وبذلك ضمن الدستور لهذه الفئة الحقوق والحريات وتوفير فرص العمل وتمكنهم من المساواة مع غيرهم ودمجهم فى التعليم.

كما أصدر البرلمان المصرى قانونا خاص بذوى الإعاقة، تضمن العديد من البنود والنصوص الخاصة بحقوق تلك الفئة ومشاركتها فى مجالات العمل، بدأ تطبيق العمل به بعد قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بالموافقة عليه، وقد ألزم القانون كافة جهات العمل بتعيين نسبة 5% فى الوظائف للمعاقين، علاوة على إزالة جميع العقبات والمعوقات التى تحول دون تمتعهم بهذه الحقوق.
وبهذا، تعد مصر من أبرز الدول التى يشاد بها فى العمل الاجتماعى بوجه عام، وفى مجال رعاية وتأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة بصفة خاصة لما تملكه من خبرات لا يستهان بها وتجارب رائدة فى هذا الشأن.. فضلا عن الإيمان بأن الأشخاص ذوى الإعاقة لديهم قدرات وإمكانيات تمكنهم من المشاركة الفاعلة فى تنمية المجتمع مع باقى الأفراد، إذا ما توفرت لهم الخدمات التدريبية والتأهيلية والرعائية الملائمة، والفرص المتكافئة.

وتشير البيانات الرسمية المتاحة والصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن ذوى الاحتياجات الخاصة "المعاقين" يشكلون نحو 10.67 % من إجمالى عدد السكان "بدءا من 5 سنوات فأكثر"، وذلك فى التعداد السكانى الذى أجراه لعام 2017، ولهذا تعتبر مصر موضوع الإعاقة قضية اجتماعية، وتقوم بتقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية التى يلزم توفيرها لهؤلاء الأشخاص وأسرهم لتمكينه من التغلب على الآثار المترتبة عن عجزه.
ففى مجال الخدمات التى تقدمها وزارة التضامن الاجتماعى لذوى الإعاقة توجد سلسلة من مكاتب التأهيل الاجتماعى الموزعة على أنحاء الجمهورية، وهى تستقبل طالبى التأهيل فى جميع الأعمار من مختلف الفئات، وتجرى الدراسات والفحوص الاجتماعية والنفسية والطبية والمهنية والتعليمية لهم.

ومن أهم الخدمات التى تقوم بتقديمها مكاتب التأهيل توفير الأجهزة التعويضية المناسبة للإعاقة والتدريب على مهن مناسبة وذلك بإلحاق الأشخاص ذوى الإعاقة بمراكز التأهيل الشاملة أو مراكز تدريب قريبة من أماكن سكنهم. وتوفير الدراجات البخارية المجهزة بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعى، ومنح الأشخاص ذوى الإعاقة بطاقات إثبات شخصية معاق لتمكينهم من الاستفادة من الخدمات والتيسيرات التى تقدم لذوى الإعاقة. وتقوم بتوجيه ذوى الإعاقة وأسرهم نحو الحصول على المعاشات الضمانية والمساعدات الشهرية ومساعدات الدفعة الواحدة والمنح الدراسية. وتوجيه الشباب منهم نحو الاستفادة من المشروعات الصغيرة ومشروعات الأسر المنتجة ومشروعات المرأة التى تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية وتمثيلهم فى اللجان المعنية بمعالجة قضاياهم وإشراكهم فى الأمور المتعلقة بالتأهيل والتشغيل.
ومن أجل تحسين البيئة التعليمية للأشخاص ذوى الإعاقة، لا سيما بعدما قطعت الدولة المصرية شوطًا كبيرًا فى سن القوانين والتشريعات التى تحمى وتعزز حقوقهم، ولأن الحق فى التعليم نص عليه القانون رقم 10 لسنة 2018 الخاص بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، فقد تواصلت جهود مصر فى مجال دمج ذوى الإعاقة بالمدارس، حيث تم دمج 59390 طالبا فى نحو 12006 مدارس، وتوفير أوجه الرعاية الشاملة لـ37500 طالب من طلاب الدمج بمدارس التعليم العام والفنى، كما تم تأهيل 3 آلاف معلم وتدريب 23 ألف معلم وتأهيلهم على التعامل مع الطلاب من ذوى الإعاقة.
وتعد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اللاعب الرئيسى فى هذا المجال الذى تسعى مصر حثيثا فيه للحاق بمصاف الدول الكبرى، وهو الاتجاه الذى تبنته الوزارة لبناء المجتمع الرقمى فى مصر كمحرك دافع نحو اقتصاد المعرفة وتحسين الخدمات الحكومية وإتاحتها بشكل متكامل لجميع أفراد المجتمع بما فى ذلك سكان المناطق الريفية والنائية والمهمشة، بالإضافة إلى خططها فى دعم وتمكين ذوى الإعاقة وكذا استخدام أدوات إدارة المعرفة لدعم مؤسسات المجتمع المدنى وتمكين المرأة والشباب وتفعيل التعاون الدولى ونقل الخبرات العالمية فى هذا المجال.
ومن أجل ذلك، وانطلاقا من المسؤولية الاجتماعية للوزارة فقد تم توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتحاد الدولى للاتصالات بهدف إطلاق المركز الإقليمى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة فى مصر، والذى يعد تنفيذا للمبادرة العربية الإقليمية للاتحاد الدولى للاتصالات بشأن إتاحة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، باعتباره مركزا إقليميا للأشخاص ذوى الإعاقة بالمنطقة العربية فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يهدف إلى دعم جهود بلدان المنطقة فى تعزيز إتاحة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لذوى الإعاقة. وإطلاق تطبيق "انطلق" الذى يمكن ذوى الإعاقة من التعرف وتحديد الأماكن التى يمكن الوصول إليها على هواتف الأندرويد والهواتف التى تعمل بنظام IOS . وتم افتتاح مدرستين للأشخاص ذوى الإعاقة وهما مدرسة التربية الفكرية، ومدرسة الأمل للصم وضعاف السمع بمدينة الغردقة. تسليم 130 جهاز حاسب لوحى "تابلت" للطلبة ذوى الإعاقة السمعية والبصرية والذهنية بمدينة الغردقة مقدمة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فى إطار خطة الوزارة لدعم المدارس بالأجهزة والتكنولوجيات المختلفة وتحميلها بالبرمجيات المساعدة والتعليمية والترفيهية لمساندة ذوى الإعاقة على التقدم فى العملية التعليمية باستخدام التكنولوجيا.
ومن جانبه، قام المجلس القومى للطفولة والأمومة بإنشاء خط الأطفال ذوى الإعاقة 08008886666 ك الأطفال ذوى الإعاقة كآلية وطنية للتواصل مع أسرهم والمتعاملين معهم لتزويدهم بالمعلومات عن الخدمات التى تقدمها لهم الدولة، كما أنه يسهم فى مساندتهم للوصول إلى حقوقهم سواء الصحية، أو التعليمية، أو الاجتماعية بدون أى أعباء مالية بالتعاون مع الجهات الشريكة، واستمرارا للخدمات التى تقدم لهم منذ إنشاء الخط عام 2003 . ويقوم الخط بتقديم العديد من الخدمات لهؤلاء الأطفال على مدار اليوم من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء.
وتوفر خدمة خط الأطفال ذوى الإعاقة الحصول على الاستشارات الطبية مجانا، ومساعدة الأطفال ذوى الإعاقة وأسرهم، حيث يعتبر هذا الخط قناة اتصال مباشرة بين المجلس وهؤلاء الأطفال وأسرهم، ومن خلاله يتم الاطلاع على أهم القضايا التى تمسهم، والسعى لحلها مع الجهات المعنية، وتلبية الاحتياجات المختلفة لأسر الأطفال ذوى الإعاقة من محدودى الدخل سواء كانت طبية أو اجتماعية بالإحالة إلى الجهات المختصة، إضافة إلى توفير المعلومات التى تهم ذوى الإعاقة وأسرهم، وإنشاء قاعدة بيانات عن الإعاقة فى مصر تستهدف تصنيف لنوعية الإعاقة وتوزيعها الجغرافى.