ممالك النار

أثنى الكثير من علماء وأساتذة التاريخ على مسلسل ممالك النار، خصوصا أنه رصد فترة مهمة من تاريخ مصر وما شهدته من صراعات ودفاع عن الوطن.

الدكتور محمد عفيفى، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر فى كلية الآداب بجامعة القاهرة، أكد أنه سيخصص الحلقة النقاشية القادمة من صالونه الثقافى الذى يحمل اسمه لموضوع الدراما التاريخية ومدى تأثيرها على الناس انطلاقا من حالة الجدل الكبير التى أثارها مسلسل "ممالك النار" وأثبت حب الجمهور لهذه النوعية من الأعمال التى تستلهم موضوعاتها من كتب التاريخ.

ممالك النار


وقال عفيفى: "اندهشت حينما عرفت أن أحداث مسلسل ممالك النار تدور فى 14 حلقة فقط، فالموضوع كبير ومهم، فنحن أمام دولة فرضت سيطرتها على مصر قرابة 3 قرون بينما استمرت سيطرتها على الشام والعراق لنحو 4 قرون، وعليه فقد شهدت هذه الفترة تطورات كثيرة على مدى مئات الأعوام، ومن هنا لا ينبغى اختزال هذه الفترة، فالأمر لا يمكن مناقشته فى كلمة أو عمل درامى واحد، ولكن فى المقابل هناك مجموعة حقائق لا يمكن إنكارها، منها أن نهاية العلاقة بين العثمانيين والعرب كانت دموية للغاية".

المؤرخ محمد عفيفى

وأبدى الدكتور عفيفى سعادته بما حققه "ممالك النار" من تشجيعه للجمهور على القراءة والبحث، مضيفا بقوله:"من أهم إيجابيات المسلسل استفزازه للمشاهدين بما تناوله من أحداث دفعتهم للبحث عن حقيقة ما يشاهدونه من جرائم وسفك دماء، وهذا أمر رائع، فهذه ثقافة كنا نفتقدها، فالمشاهد كان يكتفى بما يراه على الشاشة فحسب لكن أن يشعر برغبة فى قراءة المزيد ويعتمد على نفسه فهذا رائع، وأتمنى أن يفتح هذا المسلسل الباب لعودة الأعمال التاريخية من جديد".

ممالك النار

الدكتورة إيمان عامر، أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، بجامعة القاهرة قالت إن هناك حالة جهل شديدة كشفت عنها حملة الهجوم ضد مسلسل ممالك النار، موضحة أن هناك أخطاء تاريخية مثل استخدام لفظ الفتح وليس الغزو لوصف دخول العثمانيين مصر، مشيرة إلى أن الفتح كلمة لا تستخدم إلا مع الدول غير الإسلامية ويكون الهدف نشر الإسلام فى هذه الدول، لكن مع الدول الإسلامية يكون غزوا واحتلالا ورغبة فى النهب والسطو على ثروات وخير هذه البلاد، واستغرب كثيرا من هؤلاء الذين يرفضون اتهام الدولة العثمانية بأن أيديهم ملوثة بدماء المصريين والعرب.. أسألهم: "هل دخلوا مصر والمنطقة العربية محملين بباقات الورود؟!".

ممالك النار

أما الدكتور عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ المعاصر وعميد كلية الآداب جامعة حلوان سابقا فقال إن "ممالك النار" يؤكد ما رصده التاريخ الحقيقى وهو أن سلاطين الدولة العثمانية كانوا سفاحين، وهناك قانون دموى سنه السلطان محمد الفاتح يبيح قتل الإخوة لضمان استقرار الحكم والدولة، وكانت الدولة العثمانية دولة غزو واحتلال وليست دولة "فتح إسلامى" كما يحلو للأتراك أن يروجوا لها فى إطار ترويج ما يسمى بالخلافة الإسلامية، على الرغم من أنه ليس هناك خلافة عثمانية بالأساس.

الدكتور عاصم الدسوقى

وأكد الدكتور أحمد الصاوى، الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة، أن "ممالك النار" خال من المبالغة مضيفا أنه ليس هناك أى مبالغة فى المشاهد الدموية التى شاهدها الجميع فى المسلسل، والوقائع التاريخية تؤكد قتل إخوة السلطان، لمنع الفتن، وبالمناسبة فكل عمليات القتل تمت بفتاوى من قاضى أفندينا العثمانى.