تدريب العام الجديد .. نص عظة البابا تواضروس الأسبوعية
ألقى قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم، عظته الأسبوعية، من كنيسة السيدة العذراء مريم والأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
وينشر "مبتدا" نص عظة البابا، كالتالى:
نتأمل فى آخر آيات الكتاب المقدس بمناسبة أننا فى نهاية السنة، وتبقى أيام قليلة وتنتهى السنة الميلادية، ونستقبل العام الجديد - كل سنة وحضرتكم طيبين - كلمات "آمين تعال أيها الرب يسوع" هذه الكلمات هى ختام الكتاب المقدس وهى الكلمات التى تعدنا للسماء وهذه الكلمات تمثل شهوة قلب الإنسان نحو مجيء الله.
فآمين بمعنى "استجب يا رب"، وشهوة الإنسان نحو المجيء الثانى نعبر عنها بطقوس كثيرة فى كنيستنا ولكن من أهم الصلوات التى نصليها وبها هذا التعبير مرد الشماس "أيها الجلوس قفوا وإلى الشرق انظروا"، ودائما الوقوف هو استعداد "وإلى الشرق انظروا" هذا هو الاستعداد الداخلى وانتظار مجيء ربنا يسوع المسيح، ودائما نصلى ونقول "عيوننا عليك يا رب منتظرينك"، ويجب أن تراجع نفسك فى كل يوم حتى لا تختفى هذه الشهوة أو تفتر انتبه، فهذه الشهوة وهذا الاشتياق الذى يزيد كل يوم، وهذا النداء لا يقوله إلا الأبرار المستعدين.
هناك 5 محطات نتكلم فيها بهذا التعبير "آمين تعال أيها الرب يسوع":
المحطة الأولى: الاستغاثة فى وقت الصلاة:
فالصلاة موقف حياتى نقف فيه أمام الله ونستغيث به، فى العالم هناك SOS إشارة الاستغاثة، وهذه إشارة عالمية واستغاثتنا هى "آمين تعال أيها الرب يسوع" وهى تعنى الصلاة الحارة التى ننادى بها الله، وهذا رد على قول السيد المسيح فى نفس الأصحاح "ها أنا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد وفتح لى أدخل واتعشى معه"، يا بختك لو أنت فى صلاتك الحارة تكون العبارة التى ينطق بها قلبك "آمين تعال أيها الرب يسوع".
وتسبحة السيدة العذراء "تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصى" رغم أنه لم يكن هناك الصليب بعد وفرح الخلاص لم يأت بعد، ولكن أمنا العذراء تعطينا هذا الاشتياق الحار فى تسبحتها وصلواتها وهذه الصلوات صدى لصلوات حنة أم صموئيل فى العهد القديم "استغاثة الصلاة" فى الصلاة استغيث ودائمًا اجعل فى كل صلواتك هذه العبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع"، فى كل مرة تقرأ الكتاب المقدس قول: أريد أن أراك وأشعر بيك، فى الصلاة والكتاب هى استغاثة وطلب.
المحطة الثانية: الاستغاثة فى التوبة:
محطة التوبة، الإنسان الذى يريد أن يتوب يريد أن تكون حياته نقية وأحيانًا لا نستطيع بأمكانيتنا البشرية ونحتاج لمن يمد لنا يده فتكون استغاثتنا "آمين تعال أيها الرب يسوع" مثل الغريق الذى يستغيث، ويعلمنا سفر إرميا "توبنى يا رب فأتوب"، أنا بمفردى لا أستطيع لأن إرادتى ضعيفة والكنيسة تجعلنا نصوم لتقوية الإرادة لنرفض الخطية، فاجعل فى كل مرة تعترف وتسمع إرشاد الأب الكاهن، ودائما فى نهاية السنة نفحص ذاتنا، ابدأ عامك الجديد وقول "آمين تعال أيها الرب يسوع".
المحطة الثالثة: الاستغاثة فى الضيقات:
هناك مثل يقول "الصديق عند الضيق" ولكن صديق السيد المسيح هو أوفى صديق خاصة فى وقت الضيق فى مزمور 50 "ادعونى وقت الضيق انقذك فتمجدنى" وعلمونا أن هذا هو تليفون السماء 5015، أحيانا نفكر كيف نخرج من هذه الضيقة ولا نعرف مثل دانيال عندما ألقوه فى جب الأسود وفى اليوم الثانى جاء الملك فقال له دانيال: إلهى أرسل ملاكة وسد أفواه الأسود، وكان لسان حاله ينبض ويقول "آمين تعال أيها الرب يسوع"، لن أخرج من هذه الضيقة إلا بك أنت وبالمثل كان يونان فى بطن الحوت ويونان كان يصلى فى بطن الحوت "آمين تعال أيها الرب يسوع" فى كل مرة تواجه ضيقة على المستوى الفردى أو الجماعى أطلب دائمًا حضور الله وأطلبها بثقة، والله يأتى ويفك الضيقة وينجيك منها.
المحطة الرابعة: الاستغاثة فى المشاكل:
اجعل دائمًا نقطة الانطلاق لحل المشكلة هى من عند الله وليست من عندك، اجعل القاعدة التى تنطلق منها هى كلمة الله "آمين تعال أيها الرب يسوع" تعالى اكشف أبعاد المشكلة وساعدنى لإخرج منها مثل هامان ومردخاى فى قصة أستير، وعندما قرر هامان إبادة اليهود وقتل مردخاى ينقلب الأمر فى ليلة ويكرم الملك مردخاى هذا هو عمل الله "آمين تعال أيها الرب يسوع".
إن كنت أمين تعيش بالأمانة فى حياتك يحل الله لك المشكلة وتخرج منها بحل لم يخطر على بالك مثل الفتية الثلاثة فى أتون النار ويظهر رابع شبيه بابن الإله ويتم إنقاذهم ويصير الأتون ندى بارد، وفى كل المشاكل أطلب حضور الله لتحل المشاكل أطلب بلجاجة "آمين تعال أيها الرب يسوع" واختبر هذا الاختبار وليكون "آمين تعال أيها الرب يسوع" اختبار للعام الجديد فى كل صلاة فى كل مشكلة فى كل أمر تواجهه.
المحطة الخامسة: الاستغاثة فى الخدمة:
الخدمة عمل الكنيسة، كلنا خدام لكن هذه الخدمة "إن لم يبن الرب البيت فباطل تعب البناؤون" أين عمل المسيح، تذكر أن لم يبن الرب الخدمة، فماذا يفعل الخدام، مثل شاول الطرسوسى وكيف كان اسمه مرعب، ولكن عندما ظهر له السيد المسيح فى الطريق قال له شاول "ماذا تريد يا رب أن أفعل" ويأتى يوم ويفتخر أنه سفير للمسيح فى سلاسل ما هذا التحول، لأنه نطق بالعبارة التى تقول "آمين تعال أيها الرب يسوع" وفى حوار السيد المسيح مع المرأة السامرية وفى النهاية تقول له أنت المسيح وبالتدريج وصل نموها الفكرى والإيمانى إلى "آمين تعال أيها الرب يسوع".
هذه محطات خمسة أضعها أمامكم فى الصلاة والكتاب المقدس وفى التوبة والضيقات والمشاكل والخدمة، وأطلب منكم أنها تكون تدريب العام الجديد وفى السنة الجديد أوعد ربنا وقول له يا رب أنا أريد أن أبدأ معك سنة جديدة وكل يوم أدعوك وأطلبك وأريد أن تحضر معى فى بيتى وعملى وخدمتى وكنيستى وحياتى الخاصة فى كل ما أواجهه كل يوم "آمين تعال أيها الرب يسوع" وأنت تحضر القداس وتسمع نداء الشماس "أيها الجلوس قفوا وإلى الشرق انظروا" تذكر وضع الاستعداد والاشتياق لمجيء الرب المسيح، ربنا يحفظنا جميعًا ويعطينا أن نبدأ العام الجديد ونحن نشعر بحضوره معنا، لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.