التنقيب عن الغاز شرق المتوسط

تزخر منطقة شرق المتوسط بالثروات التى أصبح من الواضح أنها تمثل مطمعا للعديد من الدول، خصوصا بعد الإعلان عن اكتشافات كبيرة من النفط والغاز الطبيعى بهذه المنطقة.

ووفقا لدراسات مسحية تم إجراؤها مؤخرا، قدرت احتياطيات شرق المتوسط من الغاز الطبيعى بحوالى 122 تريليون قدم مكعب، بينما تقدر احتياطات النفط فيها بحوالى 1.7 تريليون برميل، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن الاحتياطات من هذه الثروات تفوق كثيرا الأرقام المعلنة والمقدرة.

وتنقسم دول البحر الأبيض المتوسط إلى 5 مجموعات حسب موقعها الجغرافى، ففى الشمال نجد فرنسا وموناكو وإيطاليا وسلوفينيا وكرواتيا والبوسنة وصربيا ومنتينيكرو وألبانيا واليونان وتركيا.

أما فى الشرق فهناك لبنان وسوريا وإسرائيل وفلسطين، وفى الجنوب نجد مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وفى الغرب تحضر إسبانيا.

بينما يوجد فى الوسط مالطا وقبرص ولكل من هذه الدول منطقتها الاقتصادية الخاصة بها، وقاد اكتشاف هذه الثروات الطبيعية فى شرق المتوسط إلى مطالب بترسيم المناطق الاقتصادية لكل من هذه الدول حفاظا على مواردها.

قبرص واليونان

تقع قبرص التى تبلغ مساحتها 9250 كيلو متر مربع فى شرق البحر المتوسط على بعد 60 كم من السواحل التركية و100 كم عن الشواطئ السورية ويسكن الجزيرة نحو 1.15 مليون نسمة، 80% منهم مسيحيون و18% مسلمون والبقية أقليات دينية مختلفة.

ولا تسيطر الحكومة القبرصية إلا على القسم الجنوبى من الجزيرة، ما مساحته ثلثى البلاد فقط، ويخضع الشطر الشمالى لسيطرة تركية منذ عام 1974 عندما تدخلت أنقرة عسكريا ردا على محاولة انقلاب قام بها قبارصة يونان أرادوا ضم الجزيرة إلى اليونان فى حين تحظى جمهورية قبرص اليونانية باعتراف دولى فيما لا تعترف بشمال قبرص التركية سوى أنقرة.

وتقدر احتياطات الغاز الطبيعى بالجزيرة ما بين 102 و170 مليار متر مكعب فى منطقة تعتبرها قبرص منطقتها الاقتصادية، وكانت شركة "نوبل إينرجى" ومقرها تكساس أول من أعلن عام 2011 اكتشاف الغاز قبالة قبرص فى حفل "أفروديت" الذى يقدر مخزون الغاز به بـ 4.5 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى، وفى فبراير عام 2019، اكتشفت "إكسون موبيل" و"قطر للبترول" احتياطيا ضخما من الغاز الطبيعى قبالة ساحل قبرص، قدر بأنه يحتوى على نحو 85 تريليون قدم مكعب.

والجدير بالذكر أن قبرص أعلنت فى فبراير الماضى عن اكتشاف مكمن ضخم للغاز الطبيعى وذلك من خلال أعمال حفر ينفذها كونسورتيوم يضم "إينى" الإيطالية و"توتال" الفرنسية فى منطقة بحرية شمال غربى قبرص.

أما عن اليونان فلم تعلن عن اكتشافات للغاز فى البحر المتوسط لكنها أعلنت قبل سنوات عن بدء تنفيذ المسح السيزمى لبدء خطط التنقيب والحفر.

لبنان


فى 29 مايو 2018 أعلن سيزار أبى خليل وزير الطاقة والمياه اللبنانى، أن البحث عن أول احتياطيات للنفط والغاز فى البلاد بدأ بعد أن منحت السلطات موافقتها على خطة تنقيب قدمتها شركات فرنسية وإيطالية وروسية.

وبحسب مسح أجرى فى المياه اللبنانية أشار إلى وجود مستودعات هائلة من الغاز الطبيعى تحت قاع البحر حوالى 25 تريليون قدم مكعب.

منتدى غاز المتوسط

تأتى أهمية المنتدى فى تفعيل وتنسيق الدول الأعضاء به لتطوير سوق الغاز الإقليمى فى شرق المتوسط من أجل إطلاق الإمكانات الكامنة من موارد الغاز فى المنطقة، وتمهيدا لإيجاد مركز متكامل للطاقة إقيلميا ودوليا، فضلا عن تنمية سوق غاز إقليمى يخدم مصالح الدول الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب واستغلال الموارد على الوجه الأمثل.

قمة أثينا إيميد إيست

على الرغم من أن قمة أثينا، التى جمعت بين إسرائيل وقبرص واليونان فى أثينا للتعجيل بمشروع خط أنابيب الغاز شرق المتوسط، لها هدف سياسى حيث سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتخفيف من حدة المعارضة الداخلية له عبر تشغيل منصات غاز المتوسط التابعة لحقل "ليفياتان" لبعدها 10 كيلومترات عن شاطئ البلاد، على الرغم من ذلك إلا أن القمة كان لها الثير من الأهداف الاقتصادية.

إيست ميد

ويعتبر مشروع إيست ميد أحد المشاريع التى ستغير خريطة الطاقة فى أوروبا، حيث من المتوقع أن يكون هذا المشروع بطول 1900 كيلو متر، بالإضافة إلى قدرته على نقل ما يصل إلى 11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من احتياطيات حوض شرق المتوسط البحرية قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وإيطاليا ودول أخرى فى جنوب شرق أوروبا، عبر خطوط أنابيب الغاز اليوناينية "بوزيدون" و"أى جى بى"، وهو الأمر الذى ترفضه تركيا بسبب تأثيره على خط غاز ترك ستريم، الأمر الذى دفع أردوغان لتفادى الآثار المتوقعة جراء هذا المشروع بالسعى إلى توقيع اتفاق مع حكومة السراج لترسيم الحدود البحرية، ومن هنا يمكن القول بأن الغاز هو المحرك الأساسى خلف التحرك التركى فى ليبيا.