على عبدالعال وعقيلة صالح

قال المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبى، إن ليبيا لا تستجدى أحدا لكنها تنبه للخطر الداهم للجنون العثمانى التركى الجديد؛ الذى يعد محاولة بائسة لنظام ديكتاتورى فاشى أطلق فى السنوات الأخيرة حربا بالوكالة سخر فيها الجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة والقتلة والمجرمين لهدم الدول الوطنية.

جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الأحد، برئاسة الدكتور على عبد العال، حيث أكد المجلس موقفه الواضح الداعم والمساند للدولة الليبية بجميع مؤسساتها الوطنية فى أزمتها الأخيرة.

وإلى نص الكلمة..

بسم الله والصلاة والسلام على النبى الكريم.. بداية تحية لشعب مصر، ورئيس مصر، ولنواب الشعب المصرى.

فخامة رئيس البرلمان المصرى السيد الدكتور على عبد العال، السيدات والسادة أعضاء البرلمان المصرى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن أيها السادة أمام تاريخ يعيد نفسه بكل وضوح، عندما تعجز الأمم عن اتخاذ مواقف جادة وتهتز العدالة وتفقد القوانين الدولية والمواثيق والأعراف مصداقيتها ويعلن التوحش عن نفسه دون تردد أو خوف.

ولكن التاريخ بإعادته لنفسه لن ينسى أن يسجل فى قادم الأيام بعون الله ونصره وللمرة الثالثة وبحروف من دماء ذكية صفحات جديدة تضاف إلى صفحات جهاد الأجداد والآباء ونضالهم. جهاد الأحفاد وتضحياتهم على شواطئ ما داستها قدم معتد إلا بترت ولا يد امتدت إليها بسوء إلا وقطعت.

أيها السادة

الشعب الليبى شعب من شعوب هذه الأمة أراد التغيير إلى حياة أفضل فى ظل دولة مدنية ديمقراطية. دعمه المجتمع الدولى بقراراته وطائراته فى مسعاه وفى منتصف الطريق تركه وتخلى عنه قبل أن يقف على قدميه فوجد نفسه أمام ضباع الإرهاب والتخويف والذبح والتنكيل.

ضباع لم تأت وحدها بل نقلت على متن طائرات وسفن تحمل رايات دولة تدعى الإسلام وأخلاق وقيم الإسلام؛ وهى أبعد ما تكون عنه.

دولة صاحبها تاريخ دموى أسود لا فى ليبيا وحدها بل حيث حضر جنودها وولاتها وسلاطينها وفرماناتها وفى أكثر من دولة عربية وأوربية.

أيها السادة ليبيا لا تستجدى أحدا لكنها تنبه للخطر الداهم للجنون العثمانى التركى الجديد. محاولة بائسة لنظام ديكتاتورى فاشى لم يرحم الأتراك ولا العرب ولا الأكراد ولا غيرهم من شعوب دول البلقان، أطلق فى السنوات الأخيرة حربا بالوكالة سخر فيها الجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة والقتلة والمجرمين لهدم الدول الوطنية حيثما وجدت.

كما خرق النسيج الاجتماعى للمجتمعات العربية ودمر الجيوش فى إذلال وذبح الشعوب فى أكثر من مكان فى الشرق الأوسط وباسم الدين لعودة ما يسمى بالخلافة العثمانية الميتة تمهيدا لتعيين عملاء من أمثال من تبقوا فى المجلس الرئاسى ليسرقوا وينهبوا بأيديهم وشرعيتهم الدولية الممنوحة لهم ظلما وعدونا من المجتمع الدولى الغائب عن الوعى وعن الإدراك ثروات هذه الدول كما فعل فى دير الزور وشمال سوريا.

وكان آخرها أن يجر أردوغان فايز السراج من أنفه إلى أنقرة وسط تكبيرات الإخوان المسلمين بتوقيع مذكرتى تفاهم والأصح مذكرتى تفريط وتخاذل فى سيادة ليبيا وحقوق وكرامة شعبها تنازل فيها رئيس المجلس الرئاسى وورط الليبيين فى مذكرة تفاهم للتعاون البحرى فى المنطقة الاقتصادية فى البحر الأبيض المتوسط أدخل ليبيا والمتوسط فى دائرة التوتر والصراع مقابل السماح لتركيا فى مذكرة ثانية بالتدخل العسكرى فى ليبيا وقتل الليبيين كما فعلت فى سوريا.

إنكم أيها السادة أمام مؤامرة بشعة حيكت خيوطها فى أنقرة مستغلة الظروف التى تمر بها بلادنا وانشغالنا بالحرب على الإرهاب وعندما أدرك المتآمر صاحب الماضى البغيض قرب نهاية أدواته التخريبية وأذرعه الإجرامية التى لم يعد لها وجود إلا فى كيلو متر واحد داخل العاصمة الليبية طرابلس رفع شعارا جديدا (إن ليبيا ولاية عثمانية ومن حقه العودة إليها) حاكما ومستعمرا فى زمن اعتقد فيه سكان الأرض قاطبة نهاية أحلام الطغاة باستعمار الآخرين، وإذلالهم ونهب وسرقة ثروات بلدانهم لإعادة تاريخ أسود دموى لطالما قاتلت الأمم وضحت ودفعت الغالى والنفيس كى ينتهى إلى الأبد ولا يعود.

أيها السادة إن الاتفاق السياسى الموقع فى الصخيرات، لم يعد له أى وجود أو فاعلية أو جدوى على الأرض فى ليبيا ، وأصبح مجرد شرعية عربية ودولية تمثل فى الواقع رخصة للخراب والتفريط بالمخالفة لبنوده وللاعلان الدستورى لأسباب ثابتة تتعلق بفرطات جسيمة ارتكبها المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق التى أيقن الشعب الليبى إنها حكومة وصاية لاحكومة توافق ومن هذه الفروقات.

تنص المادة 1 فقرة 4 على أن مدة ولاية حكومة الوفاق الوطنى عاما واحدا من تاريخ منحها الثقة من مجلس النواب الليبى وهى المدة التى تتجدد تلقائيا لعام واحد.

وبالتالى فمدة ولايته وصلاحيته انتهت منذ فترة طويلة، مع الإحاطة بأن الاتفاق السياسى لم يضمن فى الإعلان الدستورى وحكومة الوفاق لم تنل ثقة المجلس النواب، بل رفضت مرتين، ولم تؤد هذه الحكومة اليمين الدستورية بالمخالفة الاتفاق السياسى والاعلان الدستورى أيضا.

وتنص المادة (17) من المبادئ الحاكمة للاتفاق السياسى على إدانة ومكافحة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وأنواعها ومصادر تمويلها، كما نصت المادتين (37 و39) من فصل الترتيبات الأمنية فى الاتفاق السياسى على أن تنسحب الميلشيات المسلحة من جميع المدن والتجمعات السكنية فور مباشرة المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق لعملها وهو ما لم يحدث.

فقد أحكمت هذه الميلشيات القبضة على المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق، وسيطرت على صناعة القرار، وتمكنت من العبث بحياة الليبيين ومقدراتهم ومؤسسات الدولة بما فيها مصرف ليبيا المركزى بدعم من محافظى المعزول من قبل مجلس النواب قبل توقيع الاتفاق السياسى، وأصبحت هذه الجماعات صاحبة الشرعية والاعتراف الدولى بدلا عن المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق.

وتأكد ذلك فى تقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الشفافية العالمية، وإحاطة المبعوث الأممى غسان سلامة أمام مجلس الأمن وتصريحاته لوسائل الأعلام، كما نص الاتفاق السياسى المؤسس على مبدأ التوافق بين الليبيين على تشكيل المجلس ممثلا عن الأقاليم الثلاثة طرابلس، برقة، فزان المبدأ الذى انتهى بسببه استقالة 4 من أعضائها.

كما أن القرار السيادى داخل المجلس الرئاسى طبقا للاتفاق السياسى يصدر بإجماع المجلس الرئاسى ولا يملك رئيسه إصدار القرارات السيادية منفردا، وكأن الرئاسى لا يملك رئيسه إصدار القرار منفردا، وكان آخر هذه القرارات توقيع مذكرتى التفاهم مع تركيا فى مجال التعاون البحرى والأمنى، ودون مصادقة مجلس النواب المنتخب منح المجلس الرئاسى غير الشرعى بموجب الاتفاقية الثانية موافقة على التدخل العسكرى فى ليبيا منتهكا السيادة الليبية، وبالمخالفة الصريحة لنص المادة (8) فقرة (2) من الاتفاق السياسى التى تشترط أن لا تُبرم اتفاقيات أو معاهدات دون تصديق من مجلس النواب احتراماً للمهام التشريعية المناطة بالبرلمانات ومجالس الشورى فى دول العالم كافة.

إضافة إلى ما سيترتب على المذكرتين من تحويل منطقة حوض البحر الأحمر المتوسط إلى بؤرة صراع دولى بسبب تضرر عددا من الدول نتيجة للتورط فى توقيع ترسيم حدود بحرية مع دول ليست جارة بالأساس لدولة ليبيا، وبالمخالفة لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى وقانون البحار.

إن فخامة الرئيس والسادة الأفاضل وتجاهل المجتمع الدولى لهذه الحقائق والوقائع الثابتة والاستمرار فى الاحتراف بشرعية مجلس رئاسى أقل ما يوصف به الخيانة وأنه تجاهل لإرادة الليبيين وحقهم فى الدفاع عن وطنهم والمحافظة عليه وتجاهل شرعية مجلس النواب المنتخب والقبول بعودة الاستعمار من جديد ما لم يعلن عن موقفاً عربيا موحد، ويؤيد فى حق مجلس النواب الليبى المنتخب فى ممارسة مهام وصلاحيات التشريعية باعتباره الجسم الشرعى الوحيد فى ليبيا ورفض محاولات مصادرات هذه المهام والصلاحيات.

كما أنه لا يحتد بأى حكومة دون منحها الثقة من مجلس النواب، وأن يتم توقيعه من الاتفاقيات والمعاهدات مصادقة مجلس النواب تعد باطلة ولاغية، وأن يحتبى للبرلمان ما ارتكبه المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق من خروقات للاتفاق السياسى والهلال الدستورى مساسا بسيادة ليبيا ووحدتها وسلامة واستقرار الدول المجاورة، وأن يدعم حق الليبيين وجيشهم الوطنى فى مكافحة الإرهاب والدفاع عن الوطن فى مواجهة الغزو التركى الذى لن توقفه بيانات التنديد والشجب والتعبير عن القلق والرفض بل بالمواقف الأخوية الصلبة والدعم العلنى لحق الليبيين فى الدفاع عن أراضيهم.

أدعوكم أيها السادة إلى اتخاذ موقف شجاع وإلا قد نضطر إلى دعوة القوات المسلحة المصرية للتدخل إذا حصل تدخل أجنبى فى بلادنا، وأيضا مؤازرة الشعب الليبى الذى لم يتخلى عنا من قبل فى شدة ولا نائبة، كما شهد التاريخ وهو شاهد العدل على موقف مصر معنا أيام الغزو الإيطالى لليبيا.

تحية لشعب مصر وتحية لكم والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته..