دينا المقدم

نحو أكثر من ثمانية أعوام مرت على يناير2011 زخرت بالأحداث الجسام ميدانيًا وسياسيًا واقتصاديًا وسياحيًا، آثار سياسية واجتماعية واقتصادية لـ يناير لا يمكن إنكارها، وآثار سلبية وإيجابية لم يكن يمكن تجاهل حدوثها.

التقييم الحادث لـ يناير الآن يأتى من المتضررين، المتضررون كثيرون، صوت الحديث عن النكسة لهذا السبب أعلى الأوضاع التى أسفرت عنها بعد يونيو دفعت المصريين لاعتبارها نكسة أكثر.

ثمانية أعوام نضج فيها الشعب المصرى، وأفرز أسوأ وأفضل ما فيه، فأحداث يناير كان لها الفضل فى قطع ذيل حية الإخوان التى طالما صرخنا أنهم فصيل دموى يسعى لتدمير مصرنا، فصيل يقول ويصمم، ويحارب ويعادى، ويتآمر على مصر مع دول معادية.

لن يرحمنا التاريخ، من تسجيل أسوأ حدث مرت به مصر، وأسوأ اختبار وقع على المصريين، وأسوأ فترة توغل فيها نفوذهم بسبب أفراد متآمرين من الشعب المصرى للداخل المصرى وصولا لصنع الحدث.

لا توجد ثورة شعبية فى الوجود تدار بعناصر وخطط، وإدارات وأموال، ومؤسسات دولية أجنبية، ويحدث بها اختراق للحدود، وحرق أقسام الشرطة، وتهديد أمنى غير مبرر.

أى ثورة تلك التى تقوم باستغلال ظروف الشعوب، والفساد، ووجود عناصر من الخونة تعمل لصالح الاستعمار؟.. لولا لطف الله ورحمته ووجود قيادة حكيمة، وقوة راسخة، وحب وانتماء حقيقى وجلى لهذا البلد؛ لغرقت مصر فى ظلمات لم تكن  لتنتهى إلا بدماء عدد كبير من الشعب.

بعد هذه النكسة استطاعت مصر أن تنهض من كبوتها، وأن تتخلص من الإرهاب والخائنين لها، وتمكنت من أن تبنى وتعمر وترسخ أمنها أكثر وأكثر بفضل تحمل المواطن المصرى الصعاب وضيق الحال.

بعد مرور هذه السنوات التى كافحنا فيها، وتحملنها، وقدمنا من قوت يومنا؛ ما زالت الكلاب المسعورة تحاول نهش مصرنا والنيل من عزيمتها ومن قوتها وزعزعة أمنها، ما زال الخونة فى محاولات مستميتة لجعل 25 يناير تاريخ يخافه الشعب.

لا أعلم كيف لم يثبت الواقع والإنجازات لهم حتى الآن أنهم انتهوا بالفعل؟.. وأن الشعب لن يقبل وجودهم مرة أخرى، ولا حتى على سبيل المشاركة المجتمعية؟

وفى هذه الأيام طفح على السطح مرة أخرى، هذه الطفيليات لمحاربة الدولة، ومحاربة وعيها وقدرتها، وإصرارها على المضى قدمًا نحو الازدهار، فخرج علينا الخونة ينادون لإعادة مشهد يناير مرة أخرى، لكننى أثق فى قيادتنا، وفى استعدادها للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه مرة أخرى إعادة هذا المشهد الحزين الدموى، فمصر وتد المنطقة، وجيشها وشعبها وأمنها فى حفظ الله إلى يوم الدين.

أعلم أن مصر مستعدة جيدًا لذكرى نكسة يناير، وأن الشعب الآن لديه من الوعى ما يكفى للتصدى لأى عمل تخريبى، أو محاولة لزرع الإرهاب مرة أخرى على أرضنا، أو أن تعود دولتنا خطوة واحدة للخلف، فأم الدنيا باقية ومستمرة فى خطتها كدولة عظمى قادرة على اللحاق بقطار التقدم والازدهار.