إمارة الرقيق .. جنيف تفتح ملف الاستعباد القطرى للعمال
"نعيش مثل الكلاب".. هكذا وصف أحد العاملين بقطر، ظروف معيشته وعمله فى إمارة الإرهاب، لا سيما فى مواقع بناء الإنشاءات الخاصة بمونديال 2022، الذى تنظمه الدوحة.
لا تزال مأساة العمال المكلفين ببناء منشآت قطر، لاستضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022 مستمرة، وكشفت تقارير منظمات حقوقية دولية عن تفاقم أزمة استعباد قطر للعمالة الوافدة والتى تقدر بالآلاف، حيث يعانى العديد من مشاكل كبيرة فى نظام الإدارة والأجور فضلا عن إهدار الحقوق.
جنيف تفتح ملف العبودية فى قطر
ومن المنتظر أن يتم فتح الملف برمته خلال القمة السنوية الثانية عشرة لحقوق الإنسان والديمقراطية، التى ستعقد فى جنيف اليوم، ما سيسلط الضوء من جديد على الانتهاكات الفظيعة التى يتعرض لها العمال فى الدوحة.

جميع تلك الانتهاكات دفعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أيضا، لانتقاد تأخر السلطات القطرية فى دفع رواتب العمال، إذ قالت إن "كثيراً من الموظفين الإداريين والعمال لم يتسلموا مرتباتهم لأكثر من 5 أشهر رغم أن نظام حماية الأجور لعام 2015 أُنشِئ لضمان دفع أصحاب العمل أجور موظفيهم فى الوقت المحدد وبالكامل".
وقالت المنظمة الحقوقية، عبر موقعها الرسمى، إن "نظام حماية الأجور الحكومى، يسمح لضمان حصول العمال على رواتبهم عن طريق التحويل المصرفى المباشر فى سابع يوم من كل شهر، وللحكومة بمراقبة مدفوعات الأجور، ولوزير العمل بفرض عقوبات على الشركات وأصحاب العمل الذين لا يمتثلون، لكن صاحب عمل قطرى لم يدفع رواتب موظفيه الإداريين لمدة خمسة أشهر وعماله لمدة شهرين قبل أن يحتج العمال علنا على هذا الوضع".
نظام حماية الأجور القطرى بلا فاعلية
ومن جانبه، قال مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط فى "هيومن رايتس ووتش": إن "قطر سنت بعض القوانين لحماية العمال الوافدين، لكن يبدو أن السلطات مهتمة بالترويج لهذه الإصلاحات الطفيفة فى وسائل الإعلام أكثر من إنجاحها، ينبغى للفيفا والحكومة القطرية ضمان أن يدفع أصحاب العمل الأجور المتأخرة فورا ويغرموا حسب الاقتضاء".

وبحسب موظفى الإدارة، فإن العمال استمروا فى العمل بدون أجر تحت تهديد الخصم، حتى قرر عدد من الموظفين التوقف عن العمل، إلى أن يحصلوا على أجورهم، كما وجّه صاحب العمل وإدارته العليا، تهديدات مماثلة لإبقاء العمال يعملون طوال شهرى ديسمبر ويناير.
وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن عشرات الآلاف من العمال يعملون فى قطر تحت رحمة مديرين مستغلين، ما يجعلهم يتعرضون لخطر الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بما فى ذلك السخرة، وعالمياً، يعرف العمل بالسخرة كشكل من أشكال الرق الحديث، حيث يتم إجبار الشخص على العمل تحت التهديد بالعنف مقابل أجر ضئيل أو دون مقابل.
يشار إلى أن منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، ليست المنظمات الحقوقية الأولى التى تنتقد أوضاع العمال فى قطر، ففى يوليو الماضى قامت ريما جورج، وهى ناشطة سياسية وحقوقية، بزيارة قطر، للوقوف على الانتهاكات التى تشهدها الدوحة فى حق عمالها.

استعباد العمال
وقالت: "سمعت أن أكثر من 1200 شخص فقدوا وظائفهم ولم تدفع أجورهم، هناك أكثر من 50 معسكر عمل غير قانونى فى قطر وأغلبها لا تتوفر فيها وسائل وظروف العمل الأساسية".
وأضافت، "تمت ملاحقتى خلال الزيارة التى قمت بها وكان من الصعب مقابلة العمال داخل مساكنهم".
جدير بالذكر أن انتهاكات قطر فى ملف استضافة مونديال 2022، ليست الأولى من نوعها، فبين الحين والآخر تتكشف أدلة حول المونديال المشبوه والرشاوى التى دفعت لبعض أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا"، لاختيار قطر لاستضافة وتنظيم كأس العالم.
وكشف تحقيق منظمة النزاهة الرياضية، عن أسماء شخصيات مهمة ثبت ضلوعهم فى قضية الرشوة المرتبطة بحصول الدوحة على حق استضافة المونديال بشكل غير شرعى.