أحمد عبد الحافظ

مع بداية جائحة كورونا، انتشرت بين المصريين عبارة لاختزال فكرة العولمة "صينى يستمتع بأكل الخفاش فيفقد مواطن مصرى وظيفته"، ولكن تأثيرات العولمة فى مصر وتأثيراتها على الطبيعة والتوازن البيئى أبعد من ذلك بكثير.

فالصين التى استسلمت فى السنوات الأخيرة لرغبة مواطنيها فى الإقبال على أكل الحيوانات البرية وسنت لهم تشريعا ينظم بيعها، تواجه أيضا أزمة عنيفة مع الحيوانات الأليفة، ففى بداية القرن الحالى انخفضت أعداد الحمير فى الصين من 11 مليون حمار إلى أقل من 5 ملايين حمار، ما دفعهم لوقف ذبح الحمير والتوجه إلى استيرادها من الخارج بالأخص من مصر وكينيا والبرازيل.

الشعب الصينى مهووس بجلود الحمير ويقبل عليها بسبب تجارة رائجة تعتمد على مواد يتم استخلاصها من جلود ودهن الحمير، والتى تستخدم فى الوصفات الشعبية لعلاج تأخر الدورة للنساء ومنشطات للرجال، وهى وصفات من التراث الصينى عمرها قرون يتوارثها الأجيال.

ورغم وجود ثلاث قوانين مصرية تعرقل تصدير الحمير حية أو مذبوحة للصين أو إلى أى دولة أخرى، ولكن الطلب الصينى الملح على جلودها كان سببا فى أن يصل سعر جلد الحمار الواحد بين 10 لـ12 ألف جنيه، هذا السعر المغرى دفع البعض فى مصر لتأسيس مزارع لتربية الحمير والاهتمام بإطعامها وصحتها وبيعها للمصدرين، مستغلين ثغرة فى القانون المصرى إذ لا يمنع القانون تأسيس مزرعة لتربية الحمير ولكنه يمنع ذبحها حفاظا على التوازن البيئى.

هذه الظاهرة كانت وراء الأخبار التى تتردد كل فترة عن اكتشاف هياكل عظمية ملقاة فى الصحراء وبعد تحليها نكتشف أنها لحمير.

فى مارس الماضى تمكن رجال الجمارك من ضبط شحنة متجهة إلى الصين بداخلها  1656 قطعة جلد حمير، وإذ حسبنا متوسط ما ينتجه الحمار من لحم حوالى 200 كجم، أى أن الشحنة التى كانت متجهة إلى الصين خلفت ورائها حوالى نص مليون طن من لحم الحمير تم تسريبها إلى السوق المحلية وبالأخص من خلال موردى اللحوم إلى المطاعم.

وللمفارقة فإنه رغم كراهية أكل لحم الحمير فى الثقافة الإسلامية والشعبية المصرية، وكل حضارات العالم القديم التى عرفت الزراعة مبكرا، وعرفت للحمار دورا مهما، إلا أن ورغبات المواطن الصينى وثقافته الشعبية المتوارثة كانت سببا مباشرا وراء تناقص أعداد الحمير فى الريف المصرى ومحفزا مستمرا لأخبار ضبط كميات من لحوم الحمير فى مخازن المطاعم الكبيرة.