عند زرافة ترامب وأصحابها .. الخبر اليقين
يبدو أن التاريخ سيجعل من ترامب وأيامه مثالا يستدل به؛ وإذا كنا دوما نقول "عند جهينة الخبر اليقين"؛ فلعلنا فى الأيام القادمة سنقول: "عند زرافة ترامب وأصحابها.. الخبر اليقين".
زرافة ترامب هو "جيمس كومى" الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالى؛ أما قائمة أصحابه فطويلة للغاية؛ وتتضمن العديد ممن اقتربوا أو عملوا عن قرب مع دونالد ترامب، ثم انقلبوا عليه؛ ولم يقف الأمر عند ذلك، ولكن تحولوا إلى نصال فى ظهره، كاشفة لما يحدث فى البيت الأبيض؛ ونشروا ذلك على الملأ من خلال مجموعة من الكتب؛ نالوا بها الشهرة والمال.
ولعل من أبرز هؤلاء الأمريكى "مايكل وولف" صاحب (نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض) الذى جعل تفاصيل السنة الأولى من حكم الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب على المشاع، خاصة أن ما نشره أخذه من اتهامات وجهها المساعد السابق للرئيس دونالد ترامب ستيف بانون، من أن ترامب غير قادر على العمل فى منصبه لافتقاده الخبرة، وأنه جبان، ولا يملك القدرة على الاستقرار؛ إلى جانب أن ابن الرئيس دونالد ترامب جونيور أقام اتصالات مع أشخاص على علاقة بالكرملين.
وبالطبع البحث عن تفاصيل وأسرار رئاسة الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامبن ستكون أكثر واقعية وإثارة، إذا استندت على مئات المقابلات والتحقيقات مع أعضاء إدارة ترامب؛ وهذا ما فعله الصحفى الأمريكى الشهير بوب ودورد وضمنه كتابه (الخوف: ترامب فى البيت الأبيض).
فهل سيفعلها بوب ودورد ثانية ويكون سببا فى القضاء على ترامب؛ خاصة أنه مفجر فضيحة ووترجيت التى أدت إلى استقالة الرئيس الأمريكى السابق ريتشارد نيكسون من منصبه وتدمير سمعته؛ ولما لا وهو واحد من الصحفيين الأكثر ثقة فى أمريكا دون الحاجة لإستعمال أسلوب الإثارة الصحفية.
والطريف أن بوب ودورد بنى كتابه على شىء أخبره إياه ترامب فى مقابلة عام 2016: "القوة الحقيقية هى، أنا حتى لا أريد استخدام الكلمة، الخوف"، إلى جانب مئات الساعات من المقابلات مع مصادر مباشرة ومذكرات لاجتماعات متزامنة وملفات ومستندات ويوميات شخصية.
المفاجأة ما ستعرفه من تفاصيل عمل مساعدى ترامب، وهم يحاولون التعامل مع سلوك الرئيس، فيأخذون الأوراق من مكتبه لمنعه من التوقيع عليها وتهديد الأمن القومى.. بل إن رئيس هيئة الأركان فى البيت الأبيض جون كيلى يرى ترامب "أحمق" و"متردد"، ووزير الدفاع جيمس ماتيس يرى ترامب "لديه فهم طفل فى الصف الخامس أو السادس".
أما جون مود محامى ترامب الشخصى السابق، فيؤكد أنه "كذاب سخيف" وإنه لا محالة سيرتدى "البدلة البرتقالية" (بذلة السجن).
وجاءت الضربة الكبرى من أوماروزا مانيجو نيومان مديرة مكتب الاتصال العام فى إدارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب من 2017 حتى 2018 ومستشارة البيت الأبيض السابقة؛ عندما نشرت مذكراتها (المعتوه: مشاهدة من بيت ترامب الأبيض) فاضحة أسرار رئاسة دونالد ترامب وشخصيته الحقيقية؛ استنادا على سنوات عملها وأزمتها مع البيت الأبيض، مستندة إلى عدة أشرطة صوتية مسجلة للرئيس وأعوانه.
فهى تؤكد أنه "عنصرى"، من خلال أشرطة صوتية معها لترامب؛ قال خلالها مرارًا وتكرارًا كلمة "زنجى" أثناء تصوير برنامجه ذا أبرنتس، والخطير أن نيومان سجلت أغلب المحادثات الصوتية السرية للرئيس وأعوانه.
أما جيمس كومى الرئيس السابق (الإف بى آى)؛ فبدأ بكتابة سيرة ذاتية بعدما قام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بطرده من منصبه؛ حيث شبه جيمس كومى ترامب برئيس المافيا؛ وأن ترامب منغمس بشكل لا يوصف وغير متسق، على افتراض أن صمت جمهوره المهزوم يدل على الموافقة.
وأخيرا إذا كان معظم المحيطين بدونالد ترامب خانوه ونشروا تفاصيل حياته الشخصية وإدارته؛ فمن إذن يدعمه!