نترات الأمونيوم .. قصة وصول وقود الجحيم إلى مرفأ لبنان
فُزع العالم أجمع لما ألم به الشعب اللبنانى من انفجار مرفأ بيروت، الذى حول العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة، نتيجة انفجار حاوية كبيرة من نترات الأمونيوم، الأمر الذى جعل العديد يتساءل عن مصدر تلك الشحنة والتى تسببت بالكارثة الكبيرة التى حلت بها مما أدى إلى سقوط أكثر من 100 قتيل وآلاف الجرحى والمفقودين.
القصة تعود إلى عام 2013، وتحديداً يوم 23 يوليو، عندما أبحرت سفينة m/v Rhosus التى ترفع علم مولدوفيان من ميناء باتومى فى جورجيا متجهة إلى موزمبيق وعلى متنها حمولة الأمونيوم.
وفى طريقها واجهت السفينة مشاكل تقنية وأجبرت على دخول ميناء بيروت، وبعد تفتيش السفينة من قبل مراقبة الميناء تم منع السفينة من الإبحار مرة أخرى.
وقيل إن معظم طاقم سفينة الشحن عادوا إلى بلدانهم، وأجبر القبطان وهو من الجنسية الروسية و4 من أفراد الطاقم وهم من الجنسية الأوكرانية على البقاء على متنها، وبعد ذلك بوقت قصير تخلى مالكها عنها وعن الشحنة وعن الطاقم، ولم تتمكن من المغادرة، وواجه بحارة السفينة الذى وجدوا أنفسهم فى حالة مأساوية العديد من الصعوبات.
وبحسب المقال المنشور فى موقع "ship arrested" فإن جميع محاولات الاتصال بمالك السفينة الذى يدعى جريشوشكين إيجور، باءت بالفشل.
وأثناء ذلك تعرض القبطان والطاقم الذين بقوا على متن السفينة للمزيد من التعقيدات بسبب ما أشير إلى أن لوائح الهجرة زادت الأمر تعقيداً، بمنعها أفراد طاقم السفينة من الدخول البلاد.
فى حين تم بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية ليتمكن طاقم السفينة من العودة لوطنهم ولكن دون جدوى، وتدخلت بعض المنظمات الإنسانية بسبب الوضع الاستثنائى بطلب إلى قاضى الأمور المستعجلة فى بيروت للحصول على تصريح يسمح للطاقم المغادرة، واستند الطلب على أسباب عدد كانتهاك الحق فى الحرية الشخصية الذى يحميه الدستور اللبناني، وانتهاك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والحريات الشخصية.
كما تم التركيز فيه على الخطر الوشيك الذى يواجهه الطاقم نظراً للطبيعة الخطيرة للحمولة، وفى نهاية المطاف تم قبول الطلب وأصدر القاضى أمراً بإصدار التصاريح اللازمة للطاقم للمغادرة والعودة إلى ديارهم.
فى حين احتفظت الحكومة اللبنانية بشحنة نترات الأمونيوم التى كانت على متن السفينة، وقامت سلطات الميناء بتفريغ الشحنة إلى مستودعات الميناء بغرض بيعها فى مزاد علنى أو التخلص منها بطريقة مناسبة.