المستشار حمادة الصاوى النائب العام

أمر المستشار حماده الصاوى، النائب العام، بحبس المتهم بتعذيب الطفلة أمنية احتياطيا على ذمة التحقيقات، وضبط وإحضار زوجته ومتهمين آخرين بالواقعة.

وتلقت النيابة العامة بلاغًا من والد الطفلة المجنى عليها "أمنية" البالغة من العمر 10 سنوات، عن تعذيب المتهم وزوجته مصرية تحمل الجنسية المغربية، والتى تعمل خادمة لديهما، ذلك بضربها وحرق جسدها، وأكدت الطفلة بالبلاغ ذلك، بينما أنكر المشكو فى حقه بمحضر الشرطة ما اتهموه به زاعمًا إحداث الطفلة ما بها من إصابات بنفسها، متهمًا والدها بالتعدى عليه بالضرب وإحداث إصابة به.  

وأوضح والد المجنى عليها بتحقيقات النيابة أنه انقطعت صلته بابنته منذ تطليقه والدتها من شهور مضت، نافيًا علمه بأمر عملها خادمةً لدى المتهمين، وأنكر ما ادعاه المتهم من تعديه عليه بالضرب، واتهم والدةَ المجنى عليها بالإهمال فى رعايتها وتعريضها للخطر بتشغيلها خادمة دون علمه.

وأشارت النيابة فى بيانها الصادر، اليوم الخميس، إلى أنها استجوبت المتهم فأنكر ما نُسب إليه من اتهام مقررًا أن وسيطة فى تشغيل الخادمات أحضرت إليه المجنى عليها للعمل فى خدمة ابنيه المصابين بمرض "التوحد"، وأنه قدم أجر خدمتها لوالدتها، زاعمًا أنه رغم إحسانه إليها أحدثت المجنى عليها إصاباتها بنفسها بعد علمها بعودتها للإقامة مع والدتها التى تزوجت من آخر غير والدها، فبادر بإسعافها وتقديم العلاج لها، ثم طلبت منه المجنى عليها تسليمها لوالدها، فأعادها إليه وخلال اللقاء اختلفا وحدثت مشادة بينهما تعدى خلالها والد الطفلة عليه بالضرب.

بينما سألت النيابة المجنى عليها فورَ تماثلها للشفاء، فأكدت اتفاقَ والدتها مع وسيطة لتشغيل الخادمات على تشغيلها بمسكن المتهم لرعاية طفلَيْه نظيرَ أجرٍ تقاضته والدتها عنها، دون علم والدها بذلك، وأنها على خلاف المتفق عليه كانت تخدم فى الأعمال المنزلية بمسكن المتهمين فضلًا عن رعاية طفليهما، وكانت زوجة المتهم دائمة الإساءة إليها والتعدى عليها بالضرب والحرق والإهانة، ثم تمادى تعديها عليها بأن سكبت عليها منذ أيام وهى عارية ماء مغليًا، وأحضرت "زيتاً مغليًا" أوهمتها أنه مادة لمداواة حروقها فوضعته على جسدها، وتفاقمت لذلك حروقها وإصاباتها، كل ذلك فى غياب زوجها المتهم الذى ما إن تواجد حتى ادعت إليه تعدى المجنى عليها على صغيريهما وإحداثها إصاباتها بنفسها، فثار وتعدى عليها بدوره بالضرب، حتى تمكنت المجنى عليها من إبلاغ الوسيطة التى شغلتها بالواقعة، فأبلغت الأخيرة والدها بها، ولما أعادها المتهم إليه أعلمته المجنى عليها بما تعدى به المتهمين عليها بعدما حاول المتهم تضليل والدها بالإدعاء بإحداثها إصاباتها بنفسها، وكان تقريرًا طبيًّا مبدئيًّا أثبت إصابة المجنى عليها بحروق من الدرجات الثلاث بوجهها وأماكن متفرقة من جسدها.

وانتدبت النيابة العامة الطبيبَ لتوقيع الكشف الطبى الشرعى على المجنى عليها بيانًا لإصاباتها وكيفية حدوثها ومدى تخلف أى عاهة مستديمة عنها، ومدى توافقها مع ما قررته المجنى عليها بالتحقيقات.

وكانت تحريات الشرطة قد أكدت صحة ارتكاب المتهمين الواقعة، وعلى ذلك أمرت النيابة العامة بحبس المتهم 4 أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات، وضبط وإحضار والدة المجنى عليها والوسيطة التى شغلتها وزوجة المتهم لاستجوابهم، كما أخطرت النيابة خطَّ نجدة الطفل بالواقعة لاتخاذ ما يلزم حيالَ المجنى عليها، وكلفته ولجنة حماية الطفل المختصة بإعداد تقرير عن حالة المجنى عليها وظروفها الاجتماعية والتوصية بالإجراءات التى تحقق مصلحتها وتحميها من التعرض للخطر، وجارٍ استكمال التحقيقات فيما تضمنته الواقعة من جرائم تعريض حياة الطفلة للخطر واستغلالها استغلالًا اقتصاديًّا، وجريمة الاتجار بالبشر المثارة بالأوراق.

كما تؤكد النيابة على تصديها بحسم لمثل هذه الجرائم، وإنفاذ ما نصَّت عليه نصوص القانون من حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم السن المقرر جواز تشغيلهم فيها قانونًا، أو تعريضهم للخطر أو استغلالهم بأى صورة من صور الاستغلال.

وذكرت النيابة أنه  بمناسبة تلك الواقعة، ومع ما أكدته من التصدى إلى تشغيل الأطفال أو استغلالهم، وهو الأمر المعاقب عليه قانونًا، لَتشيرُ إلى عظيم الهدى النبوى الشريف فى الأمر بالإحسان إلى مَن يجوز تشغيلهم فى خدمة الناس ومَن يتخولون أمورهم، والرفق بهم واعتبارهم إخوة دونَ تفريق أو تعالى عليهم، فقد أمر صلى الله عليه وآله وسلم بإطعاهم مما يطعمه مخدوموهم، وإلباسهم ما يلبسونه، وإعانتهم على ما يكلفونهم به، ونهى عن سَبِّهم والتعدى عليهم وتكليفهم بما تعجز قدرتهم عن إنجازه أو القيام به، فإنما التفاضل الحقيقى بين الناس بالتقوى، فلا يفيد شريفَ النسب نَسبُه، أو عظيمَ الجاه جاهُه أو سلطانُه، أو صاحبَ المال ما رُزق به؛ إذا لم يكن من أهل التقوى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ -أى خَدَمُكم الذين يتخولون أُمورَكم يعنى يُصلحونها"، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ"، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.