حنان صبرة

هل أصبح الذوق عملة نادرة فى مجتمعنا فى هذا الزمان؟ هل خرج بلا أمل قريب فى العودة؟

الإجابة للأسف نعم وبالتأكيد، بل والأكثر أن يتباهى قليل الذوق بما هو فيه بدلاً من أن تصيبه حالة من الخجل من نفسه بسبب ضعف مستوى الأدب والذوق الذى يتملكه.
 
المحزن أن الأمور لم تعد تتوقف عند قلة الذوق العام فى نطاقات بسيطة يمكن أن يتغاضى عنها الآخرون لكى تسير الحياة ولتفادى المشاكل والأزمات، أو أن تحكمها القوانين بشكل ما للحد منها، بل أصبح التطاول من فقراء الذوق يطال الجميع  فى المعاملات الخاصة ومنتهى التبجح والأريحية، دون أدنى تفكير فى العودة إلى الصواب أو الاعتذار عن تصرف مسيئ للغير!
 
الذوق لمن لا يعى معناه أو يملك جيناته، هو الشعرة الفاصلة فى المعاملات الإنسانية، الفضيلة التى يتم تصنيف درجات رقى واحترام الشخص على أساسها.. ولم يكن أبداً ضعفًا أو دونية أو عدم ثقة بالنفس، بل على العكس تماماً منتهى الرقى وانعكاس لحجم الثقة بالنفس والترفع.
 
تصدمنا يومياً مواقف تعكس إهمال أصحابها وعدم حرصهم على التمسك بفضيلة رقى الذوق، مواقف تعكس للأسف حجم الظاهرة التى تنتشر بسرعة البرق وتنبه بانتشارها هذا إلى وجود خلل كبير وافتقاد عام لصفة مهمة يعتبر وجودها رمانة الميزان لأى مجتمع كى لا يفقد صوابه وأخلاقه وتمسكه بالذوق العام.
 
تربينا قديماً على أصول الالتزام بالذوق لأنه مرآة أصول العائلات .. توارثها البعض وتخلى عنها الكثيرون فى زحمة الحياة والثقافات الهشة، فأصبحنا فى حاجة ملحة لإعادة تقييم المجتمع بعد أن تسرب التمسك بالذوق بشكل عام من بين أيدى الكثيرين فيه، وأصبح المتمسك بالذوق عملة نادرة، يتحدث لغة لا يفهمها إلا القليلون حوله، يتوه بذوقه ورقى طباعه بين عالم لا يقدر ولا يفهم، ويدفع فاتورة رقى أخلاقه وترفعه عند كل صدام لا يليق به.
 
فهل فكرنا فى البدء بتدريس الصغار مادة الذوق وتعليمهم تفاصيل رقى المعاملات، لعلنا ننقذ ما تبقى لنا من جينات الذوق فى مجتمعنا؟ أو نأمل فى أجيال تحرص وتتمسك بالذوق على المستوى العام والخاص معاً؟
 
أظن أن الوقت قد حان لدراسة الفكرة.