سمية والنول
"شابة زى الورد، تخطف قلبك أول ما تطل عليك مثال للفتاة المصرية الأصيلة اللى عارفة طريقها وفين تضع قدميها".
سمية ابنة الثامنة عشر ربيعا يادوب حاصلة على الثانوية العامة منذ أسابيع وتستعد للالتحاق بالجامعة، حلمت باقتصاد وعلوم سياسية ولظروف ألمت بها خلال جائحة كورونا حققت نسبة 93% وتنتظر الالتحاق بكلية الآثار أو الألسن.
حكاية سمية حكاية طويلة فمنذ طفولتها المبكرة وهى ترى أمامها أسرتها "الوالد والوالده" والنول، ولأن ابن الوز عوام صارت فنانة فى صناعة السجاد تساعد والدها، يومها مقسم بين المدرسة ثم مساعدة الأب فى المحل أثناء غيابه لشراء خامات ومستلزمات العمل أو تسويق المنتجات والعودة إلى البيت للعزف على النول أقصد لغزل أبدع اللوحات الفنية لسجادة على الحائط أو الأرضية ومع كل هذا لاتنسى رسالتها الأساسية الدراسة وحلم الالتحاق بالكلية وفعلا سمية من الثانوية للكلية والمجموع شرف والديها.
الفتاة تعمل دون كلل أو ملل أو طلبات فوق الإمكانات، تعمل داخل البيت وخارجه، تذهب إلى المدرسة وتستذكر دروسها فى أصعب مرحلة تعليمية فى الوقت الذى يتفرغ فيه أقرانها للاستذكار فقط ويجند أفراد الأسرة بكامل عددها لتوفيرالمناخ المناسب له وكثيرا منهم لا يحققون نتيجة سمية وهذا ما دعانى للقول بداية إنها شابه تخطف القلب، بشوشة، هادئة وملائكية الوجه.
النول بالنسبة لها كما ذكرت ليس أداة للغزل بل آلة للعزف، أناملها الرقيقة تغزل لوحات فنية يتغنى بها كل مالك لها، العلاقة بين سمية والنول ليست علاقة عمل هات وخد وإنما علاقة حب متبادل، إحساس مرهف بين الخيط والأنامل.
سمية نموذج للإرادة والتحدى، الإرادة فى تحقيق الهدف المتمثل فى النجاح والتفوق من جهة والإبداع والتفانى فى العمل من جهة أخرى لمساعدة أسرتها وتوفير قدر من مصروفات الدروس الخصوصية، والتحدى لظروف أسرية صعبة حيث يعملون كأسر منتجة، أى أنهم لا يمتلكون بازارات سياحية أو محلات تجارية فقط محل صغير ملئ بالمجوهرات من الصناعة اليدوية وبأسعار خيالية تصل لربع أسعار السوق وأقل، هى أيضا تتحدى مع ظروفها عدد ساعات النهار الموزعة بين كل هذه المسؤوليات الأهم من ذلك أنها " لاتقل لهم أف ولا تنهرهما " بشوشة، راضية، مبتسمة ومطبعة، ولهذا كانت المكافأة على قدر عطائها لوالديها وعملها ودروسها.
حيوا معى هذه الفتاة، أمل مصر التى أتوقع أن أراها مستقبلًا مرشدة سياحية ماهرة أو عالمة آثار متميزة أو صاحبة براند لسجاد مصرى يتفوق على كل صناعات العالم، وأدعوا لها بدوام رضا الرب عليها وأن تظل كما هى باره بوالديها ومتفوقة فى كل خطوات حياتها.
قولوا .. آمين.