تاريخ المحتلين البطالمة
عانت مصر الكثير قبل مجىء البطالمة إليها، كانت تحت الاحتلال الفارسى العنيف، الذى لم يحترم قيمها وشعائرها الدينية وحاول فرض ثقافته عليها، ولذلك فرح المصريون بقدوم الإسكندر الأكبر إلى مصر واعتبروه المحرر لهم من حكم الفرس.
بدأ حكم البطالمة لمصر بعد إعلان أحد أتباع الإسكندر الأكبر وهو بطليموس الأول بأنّه فرعون مصر، وهو بهذا أول ملوك الفراعنة البطالمة ومؤسس للأسرة البطليميّة فى مصر.
ولد بطليموس الأول عام 367 قبل الميلاد فى مقدونيا، لم يكن والده معروفاً لذا عاش بطليموس الأول فى القصر الملكى إبان حكم الملك فيليب والد الإسكندر معيشته فى القصر جعلته يحصل على تربية نبيلة ويصبح من عساكر القصر، وبسبب صداقته للإسكندر منذ الطفولة قام بجعله أحدَ حُرّاسه السَّبع عندما اعتلى العرش كنوعٍ من شكره على وقوفه إلى جانبه أثناء نِزاعه مع خصوم والده، بعد وفاته.
كان بطليموس أقرب الناس للإسكندر، لذا كان يصطحبه معه فى جميع معاركه، مما أكْسَبَ بطليموس الأول خبرة حربيّة كبيرة.
بعد وفاة الإسكندر خلفه بطليموس على مصر، ويقال إنه قام بنقل جثته إلى منفيس، وأن كان لا أحد يعلم على وجه التحديد أين دُفن الإسكندر الأكبر، ويرجح المؤرخون أنه توفى فى بابل ودُفن فى الإسكندرية المدينة التى تحمل اسمه.
أمر بطليموس أنْ توضع جثة الإسكندر فى تابوتٍ من الذَّهب، وتزوج من عشيقته كنوعٍ من التكريم له ورُزِقَ منها بولدين، وطلق الزوجة الفارسية التى أجبره الإسكندر على الزواج منها لأنه لم يحبها يوما.
اهتم بطليموس بمصر كثيرا على عكس بقية الغزاة، فأنشأ جيشاً وأسطولاً ضخماً لحماية مصر، وأخذ يغزو المناطق المختلفة، واهتم كعادة الإغريق بالثقافة فأنشأ جامعةَ الإسكندرية، ووضع حجر الأساس لِمكتبة الإسكندرية، وقام بتطوّير الزّراعة، وإدخال السواقى، إضافة إلى الطنبور إلى جانب الشادوف فى الزراعة، وتمكّن من تصدير النّحل إلى الصين بسبب كثرة المَناحل، وعمل على تحسين الصّناعة، وخصوصا صناعة المَنسوجات الكتانيّة.
احترم بطليموس ومن بعده حكام أسرة البطالمة الديانات المصريّة القديمة، جعلوا الإسكندرية واحدة من أهم مُدن العالم التجاريّة، كما أصبحت فى عهدهم منارة علميّة عالمية يقصدها طلبة العلم من بقاع العالم كافة.
جاء بعد بطليموس عدة حكام على مصر كانوا جميعا يحملون اسم بطليموس، آخر البطالمة كانت الملكة كليوباترا وابنها بطليموس الخامس عشر الذى أنجبته من يوليوس قيصر واسمه فيصرون إلى أن كانت معركة تكتيوم البحرية عندما انتصر أوكتافيوس الرومانى على أنطونيو الذى أحب كليوباترا وتحالف معها لتصبح بعدها مصر ولاية رومانية،
ترك البطالمة فى مصر أثرا طيبا إذ احترموا تقاليد وعادات المصريين، والطراز المعمارى للمعابد ولَم يحاولوا تغيير آلهتهم، كما تزوجوا من المصريين ولَم ينفصلوا عنهم.
بدأ حَكم دولة البطالمة مصر مع بطليموس الأول وانتهى بوفاة الملكة كليوباترا، وكانت المملكة الأكثر ثراءً وقوّةً لأكثر من 300 سنة، وحتى اليوم يذكر البطالمة كاسرة فرعونية أضافت الكثير للمصريين، وهذا هو الفرق بين محتل غاشم لا يذكر بالخير ومحتل تحول مع الوقت إلى أحد أفراد الشعب الأصليين.
الأثر هو ما يذكر ويبقى.