أحمد محمود

تواجه المؤسسات الصحفية القومية أزمة حقيقية منذ عدة سنوات تتعلق بالانخفاض الحاد فى دخلها، خاصة من الإعلانات، هذه الأزمة تزداد سوءًا عامًا بعد عام، دون بارقة أمل فى انفراجة قريبة، بسبب عزوف الشركات عمومًا والشركات الكبرى بشكل خاص عن الإعلان فى هذه المؤسسات.

هذه المؤسسات حين أطلقت مشروعاتها الإلكترونية، كان عليها أن تحقق دخلًا يوازن بين ما تنفقه من مبالغ على هذه المشروعات، وما تحققه من دخل، خاصة مع تراجع أرقام التوزيع وانخفاض معدلات الإعلان، وقتها اتخذت هذه المشروعات الإلكترونية قرارًا باستخدام نظام "جوجل أدسنس" الإعلانى على المواقع الإلكترونية، والذى يمكن من خلاله تحقيق دخل من خلال زيارات القراء لهذه المواقع.

كانت جوجل قد أطلقت نظامها الإعلانى "أدسنس" فى منتصف عام 2003، وهو حاليا التطبيق الإعلانى الأكثر شعبية على شبكة الإنترنت، إذ تدفع جوجل أكثر من 10 مليار دولار للشركات وأصحاب المواقع، الذين يستخدمون "جوجل أدسنس"، حيث تعتبره الشركات الصغيرة مصدرًا سهلًا لكسب المال، خاصة أنها ليست لديها وكالات إعلانية تمتلك من الخبرات والموارد، ما يمكنها من منافسة المؤسسات الكبرى، التى احتكرت سوق الإعلانات لسنوات طويلة.

يعمل نظام "جوجل آد سنس" من خلال إنشاء حساب " آد سنس" للموقع الراغب في استخدامه، وإدراج عدد من الشفرات "codes" فى قلب صفحات الموقع، هذه الشفرات سوف تسمح لموقع جوجل بالدخول إلى الموقع المشترك، وبالتالى فحص كل محتوياته وتصنيفها، بعدها تعرض "جوجل" إعلانات على صفحات الموقع بحسب المواضع التى تم تحديدها، سواء كانت ذات صلة بمحتوى الموقع على الإنترنت أو بعمليات بحث سابقة لزوار الموقع، استنادًا إلى مصفوفتها البرمجية الخاصة.

تحقيق الربح من هذه الإعلانات يتم من خلال قيام زوار الموقع الإلكترونى بالنقر على تلك الإعلانات، عندها سيحول "أدسنس" مبلغ من المال للموقع مقابل ذلك، إذ يعمل "أدسنس" على أساس تكلفة النقرة ومشاركة الأرباح، وهو ما أشعل سباق "الترافيك" الذى هو مرور الزوار للمواقع بين المواقع المختلفة، لتحقيق أكبر قدر من الزيارات، والتى يمكن أن تكون سببًا فى حدوث تلك النقرات على تلك الإعلانات لتحقيق الأرباح المستهدفة من جوجل.

تفرض "جوجل" رسومًا على المعلنين لكل نقرة على الإعلان، إذ يحصل المشاركون على نسبة تتراوح بين 68٪ أو 51٪ تقريبًا من قيمة النقرات، والعمولة التى يحصل عليها الموقع تعتمد بشكل كبير على المنافسة بحسب التخصص والمحتوى، وهذا هو "فخ جوجل"، حيث ساهمت هذه الطريقة السهلة، فى أن تراجعت وسائل الإعلان التقليدية لحساب جوجل، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن ما يزيد عن 10 مليون موقع على شبكة الإنترنت تستخدم "جوجل أدسنس" ومنها المؤسسات الصحفية المصرية القومية الكبرى.

أعتقد أنه على المؤسسات الصحفية القومية المصرية أن تعيد النظر فى استخدام نظام "جوجل أدسنس" على مواقعها، وأن تبدأ فى التخلص منه تدريجيًا، خاصة أن بعض الشركات الكبرى تلك التى اتجهت لسوق الإعلان أونلاين، ترفض وضع إعلاناتها بجوار إعلانات جوجل، التى لا تسمح باختيار نوعية الإعلان، وهو ما تعتبره بعض هذه الشركات غير ملائم لسياساتها الإعلانية، وأعتقد أيضًا أنه قد آن الأوان لأن تستعيد تلك المؤسسات الكبرى، موقعها فى سوق الإعلانات المصرية حتى وإن كانت إعلانات أونلاين.