وزيرة التخطيط : البيانات الإحصائية الدقيقة ثروة وطنية وأساس لتحقيق التنمية
قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتورة هالة السعيد، اليوم الأربعاء، إن مصر تحرص دائمًا فى إطار دورها الريادى على مستوى العمل الإحصائى وجهود تحقيق التنمية إقليميًا ودوليًا، على المشاركة فى الاحتفال باليوم العالمى للإحصاء، حيث تمتلك مصر أحد أعرق الأجهزة الإحصائية فى المنطقة.
وجاء فى كلمة للوزيرة خلال الاحتفال الذى عقده الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أمس الثلاثاء، احتفالًا باليوم العالمى للإحصاء والذى يتم الاحتفاء به فى هذا الموعد من العام كل خمس سنوات استجابة لدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة التى اعتمدت يوم 20 أكتوبر 2020 يومًا عالميًا للإحصاء، والذى سبق الاحتفال به عامى 2010 و2015، ويأتى الاحتفال الثالث هذا العام تحت شعار "ربط العالم ببيانات يمكن الوثوق بها".
وأوضحت السعيد، أن شعار الاحتفال لهذا العام جاء ليمثل تأكيدًا للأهمية التى تمثلها البيانات الإحصائية كمدخل لا غنى عنه فى صياغة الرؤى والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة ومتابعة تنفيذها سواء فى الإطار الوطنى أو فى الإطار الإقليمى أو الأممى.
ولفتت إلى تخصيص البنك الدولى التقرير السنوى القادم للتنمية فى العالم عام 2021 ليكن أول تقرير عن التنمية فى العالم حول دور البيانات فى دفع التنمية، موضحة أن العقد الأخير لتحقيق أهداف التنمية المستدامة يشهد تغييرات هائلة فى كيفية جمع البيانات وإدارتها وتنظيمها وتحليلها وكذلك استخدامها لتحقيق الأهداف الإنمائية ومتابعة معدلات الإنجاز فى هذا المجال.
وأضافت وزيرة التخطيط أن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، هو جهاز وطنى يقدّم يومًا بعد آخر سلسلة متواصلة من إسهاماته الثرية لتوفير وتطوير قواعد البيانات الشاملة والمتخصصة، موضحة أن الجهاز يسهم من خلال ما يقوم به من مسوح إحصائية وما يوفره من بيانات فى تعزيز جهود الدولة لتوفير قواعد البيانات على المستوى القومى وتطويرها.
وتابعت: "الجهاز يؤكد من خلال ما يقدمه أهمية الدور الذى يقوم به فى إقامة نظام إحصائى متكامل يباشر مهمة جمع ونشر البيانات الإحصائية المتعلقة بحياة السكان وأنشطتهم وبنوعية حياتهم وتطورها، وبأداء الاقتصاد الوطنى، بما يتيح رصد الواقع وما تحقق من ثمار لجهود التنمية على المستوى الوطنى استنادًا إلى مؤشرات لقياس التقدم والنمو".
وأكدت، أن البيانات الإحصائية الدقيقة ذات الجودة العالية، التى تعكس الواقع الاقتصادى والاجتماعى والديموغرافى، تشكل حجر الزاوية فى عملية التخطيط وصنع القرار فى الدولة سواء على المستوى المؤسسى أو على المستوى الوطنى ككل، فضلًا عن كونها جزءًا أساسيًا من الثروة الوطنية، ولا تقل أهميتها عن البنية التحتية التى تمتلكها الدولة، حيث تمثلان كلتاهما ركائز أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأشارت إلى أن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء يعمل من خلال ما يصدره من إحصاءات وبيانات على وضع الأسس اللازمة لصياغة برامج وخطط التنمية بآجالها المختلفة، وفى مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة المتمثلة فى رؤية مصر 2030، مضيفة أن الجهاز يسعى بجهد حثيث وبالتعاون مع كافة جهات الدولة للتغلب على التحديات الرئيسة فى هذا المجال خصوصاً فيما يتعلق بتوفير البيانات بالتصنيفات المطلوبة وإتاحتها لصناع القرار والباحثين فى الشأن التنموى.
ولفتت السعيد إلى إصدار الجهاز التقرير الإحصائى لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب السعى إلى تطوير استراتيجية إحصائية وطنية لتوفر إطارًا شاملاً للشراكة والتعاون مع عناصر المنظومة الإحصائية كافة لتسريع وتقنين عملية قياس ورصد ومتابعة مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، وكذا توفير المنصات الإلكترونية لمتابعة تطور مؤشرات التنمية المستدامة، مع العمل فى الوقت ذاته على بناء وتنمية القدرات الفنية للكوادر البشرية فى المجال الإحصائى لرصد وقياس مؤشرات التنمية.
وبينت أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب مشاركة كل الأطراف، على المستوى الوطنى، سواء فى تنفيذ البرامج والخطط التى تحقق الأهداف أو تلك المتعلقة بتوفير بيانات الرصد والمتابعة، وذلك من خلال تشارك أوسع من الجهات الفاعلة فى القطاعين الخاص والعام لإنتاج بيانات أكثر تنوعا لرصد جهود التنمية، إضافة إلى الوزارات والجهات الحكومية، والمكاتب الإحصائية الوطنية، مع التأكيد على دور المجتمع المدنى أيضًا فى هذا الشأن، إذ لم يعد المجتمع المدنى مستهلكاً للمعلومات فقط بل أصبح منتجاً للبيانات أيضا ومشاركاً فى إنتاج المؤشرات.
كما تابعت: "لدينا يقين بأن لا تنمية بدون تخطيط ولا تخطيط بدون بيانات دقيقة ترصد الواقع وتستشرف المستقبل، بما يحقق الغاية من التخطيط فى الموائمة بين الموارد المتاحة والحاجات المجتمعية المطلوبة والتى يمكن تحديدها فى ضوء المعلومات والمؤشرات الإحصائية المتاحة، متابعة أن عملية التخطيط سواء للتعليم أو الصحة أو الحد من البطالة أو التخفيف من حدة الفقر أو جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وغيرها يتطلب أن يؤخذ فى الاعتبار توفير المعلومات والمؤشرات الإحصائية اللازمة لتحديد الفجوات التنموية بين القرى والأقاليم، بما يعزز التوجه نحو الاستهداف بشقيه الاقتصادى والاجتماعى فى تخصيص الاستثمارات العامة".