ياسمين فؤاد: نسعى لربط الاقتصاد بالبيئة وتغير المناخ
شاركت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، فى افتتاح أسبوع الموارد الطبيعية والاقتصاد الأزرق ضمن اجتماعات البنك الدولى، فى إطار المناقشات الخاصة بالتعافى الأخضر من جائحة كورونا التى يمر بها العالم.
وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، حسب بيان، اليوم الثلاثاء، أن تلوث الهواء كان ولا يزال واحدًا من التحديات البيئية فى مصر خاصة بإقليم القاهرة الكبرى، وقد عكفت وزارة البيئة منذ بدء تأسيسها من أكثر من 20 عاما على البحث عن آليات الحد من تلوث الهواء وتحسين جودته، وانطلاقا من دور وزارة البيئة المنظم والمخطط لدمج الأبعاد البيئية فى قطاعات التنمية المختلفة، وجلب كافة الجهات المعنية على طاولة الحوار، وتأثير البيئة على الاستثمار والاقتصاد الوطنى، بدأت وزارة البيئة العمل مع البنك الدولى منذ 2018، لإعداد دراسة حول تكلفة التدهور البيئى والصحى لتلوث الهواء خاصة بالقاهرة، وقدمنا الأرقام التى تعبر عن التأثير المباشر لهذا التدهور على اقتصادنا.
وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، أن ملف البيئة فى مصر يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية، الذى وضعها ضمن أولويات الدولة فى ظل مرحلة النمو والسعى نحو تحقيق التنمية المستدامة التى تمر بها مصر، ويعد مشروع الحد من تلوث الهواء وآثار التغيرات المناخية بالقاهرة الكبرى الذى تنفذه مصر بالتعاون مع البنك الدولى، أحد ثمار هذا الدعم.
وأشارت إلى أن مصر مرت برحلة طويلة من العمل فى قضية تغير المناخ، وهى من الدول التى لعبت دورا محوريا فى الإعداد لاتفاق باريس للمناخ، وإعلانه على مستوى التفاوض وقيادة المجموعة الإفريقية وإطلاق المبادرتين الأفريقيتين للتكيف والطاقة المتجددة، ولا تزال مصر تمارس دورها فى الدفع بمسار التفاوض والدفاع عن أولويات الدول الإفريقية والنامية، وبناء القدرات الوطنية، وتأسيس المجلس الوطنى للتغيرات المناخية برئاسة وزارة البيئة وعضوية الوزارات المعنية والذى لاقى دعما سياسيا كبيرا خلال العامين الماضيين برئاسة رئيس مجلس الوزراء لضمان دمج مواجهة آثار تغير المناخ فى خطط التنمية.
وأضافت وزيرة البيئة، أن العمل على مواجهة آثار تغير المناخ بدأ فى القطاعات المعنية بالتخفيف من تلك الآثار كقطاع الطاقة، حيث أصبح لدى مصر خطة طموحة فى مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى قطاعى الصناعة والنقل، ويمثلان أكثر القطاعات المنتجة لانبعاثات الاحتباس الحرارى، موضحة أن التكيف مع آثار التغيرات المناخية هو هدف محورى لمصر، لذا يتم العمل مع القطاعات المعنية بالتكيف كقطاعات الموارد المائية والرى والزراعة.
وأوضحت فؤاد أن مشروعات التخفيف من آثار التغيرات المناخية أصبحت متاحة وجاذبة للقطاع الخاص، لكننا نهدف أيضا إلى خلق حوافز جاذبة له للعمل فى مشروعات التكيف، فمن خلال إعلان مصر مؤخرا الطرح الأول للسندات الخضراء بقيمة 750 مليون دولار لتمويل مشروعات خضراء، تضم القائمة الأولى لها مشروعات للتخفيف والتكيف مع آثار التغيرات المناخية.
وأشارت وزيرة البيئة إلى أن مصر تسعى لربط الاقتصاد بالبيئة وتغير المناخ، وتهدف لإعادة البناء بشكل أفضل خاصة فى ظل آثار جائحة فيروس كورونا التى ألقت بظلالها على العالم أجمع، مما يتطلب استكمال العمل فى المبادرة التى أطلقها الرئيس السيسى، للربط بين مسارات اتفاقيات ريو الثلاث (تغير المناخ، التصحر ، التنوع البيولوجى).
وقالت وزيرة البيئة: "نحن نعمل على توفير الآليات التمويلية اللازمة لتلك المبادرة بالتعاون مع المؤسسات التمويلية الدولية، كما نعمل على إطار عمل ما بعد 2020 التنوع البيولوجى ليخرج بشكل واضح وعادل وقابل للقياس لوقف الهدر فى التنوع البيولوجى"، مشددة على ضرورة إيجاد آليات تمويلية جديدة لمواجهة التحدى البيئى الكبير، بالحد من التصحر مع مزيد من التكيف مع آثار التغيرات المناخية والحد من فقد التنوع البيولوجى، وآثار ذلك على الاقتصاد.
كما أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، أن التناغم بين البيئة والاقتصاد هو أساس التعافى الأخضر، لذا عملت وزارة البيئة مع وزارة التخطيط على وضع معايير الاستدامة البيئية الأساسية ليتم دمجها فى خطط التنمية الوطنية والخطة الاستثمارية للدولة، حيث من المنتظر موافقة رئيس الوزراء على دمجها فى الخطة الاستثمارية للدولة للعام المقبل، حيث نستهدف أن تتناسب 60% من المشروعات مع معايير الاستدامة لتصل إلى نسبة 100% خلال 3 سنوات، كما تم إعداد أدلة إرشادية عامة للقطاعات التنموية ويتبع ذلك أدلة إرشادية متخصصة للقطاعات ذات الصلة، وبالتالى تعمل وزارة البيئة مع الوزارات العرضية لضمان دمج البعد البيئى فى الخطط والسياسات الوطنية للدولة وهى آلية جديدة تختلف عن الآليات السابقة التى ركزت على العمل الثنائى بين وزارة البيئة وكل قطاع تنموى، بما يضمن دمج الاستدامة البيئية فى هذه القطاعات وخلق جيل قادر على فهم سبل الحفاظ على البيئة، وضمان ضخ القطاع الخاص لاستثمارات خضراء، وهذا هو الدور الرئيسي لوزارات البيئة فى عمليات الدمج وليس تنفيذ فقط مشروعات بيئية تختص بها قطاعات أخرى.