صور.. رئيس الوزراء: مصر لديها واحدة من أعرق مؤسسات البريد فى العالم
تابع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، أعمال تطوير وإعادة تأهيل مبنى متحف البريد المصرى التاريخى فى منطقة العتبة بوسط القاهرة.
رافق رئيس الوزراء فى جولته، الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وخالد عبدالعال محافظ القاهرة، والمهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات لشئون التطور المؤسسى، والمهندس رأفت هندى، نائب وزير الاتصالات لشئون البنية التحتية، والدكتور شريف فاروق، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر لديها واحدة من أعرق مؤسسات البريد فى العالم، لافتا إلى أنه مع التطورات المتلاحقة فى دور البريد والتحول الهائل فى عدد الخدمات التى يؤديها والتى أصبحت متوافرة من خلاله، فأصبح لزاما ألا ننسى التاريخ الطويل لهذه المؤسسة العريقة، موجها الشكر لكل القائمين على أعمال ترميم المبنى وتطويره ليظهر بهذه الصورة المُبهرة.
كما أكد مدبولى أن هذا المتحف سيكون إضافة حقيقية للطلاب المصريين، لإثراء معلوماتهم حول تاريخ الاتصالات والبريد فى مصر، كى يتعرفوا من خلال المعروضات والمقتنيات على تاريخ بلادهم عبر العصور.

وأشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى بدء أعمال ترميم وتجديد متحف البريد المصرى القائم بالمبنى التاريخى الخاص بهيئة البريد بمنطقة العتبة العام الماضى، وذلك فى إطار الحفاظ على أصول الدولة ومبانيها التراثية، وفى هذا الإطار تم تأهيل المبنى وتطويره ومضاعفة المساحة المخصصة للمتحف لتصبح 7000 م2، وذلك لكى يصبح المُتحف منظومة ثقافية، وتاريخية، وترفيهية متكاملة فى قلب مدينة القاهرة، مشيرا إلى أن أهمية هذا المبنى تنبع من كونه مركز مدينة القاهرة، إذ يبدأ منه قياس المسافة من العاصمة إلى جميع محافظات الجمهورية، ويشير إلى هذه النقطة من خلال نجمة فى مدخل المبنى ومثيلها بالطابق الأول.
وفى الوقت نفسه، أشار الدكتور عمرو طلعت إلى أن أعمال التطوير اعتمدت على التقنيات الحديثة، والاستعانة بالذكاء الاصطناعى وتكنولوجيا المعلومات، لكى يظهر بمظهر حضارى يليق بالبريد المصرى، مشيرا إلى الاستعانة بهذه التقنيات فى العرض المتحفى، الذى يستخدم الـ QR code، لإتاحة مزيد من المعلومات عن قطع فنية مختارة، من خلال فيلم لا تتجاوز مدته دقيقتين، لافتا أيضا إلى أن متحف البريد يصدر كتاب "تاريخ متحف البريد المصرى"، إذ يقدم الكتاب تطبيقا تفاعليا يعمل على الهواتف الذكية مدعوما بخاصية الواقع المعزز، وذلك بهدف إثراء محتوى الكتاب، كما أنه من الممكن تقديم المزيد من المحتوى بعد طباعة الكتاب، عن طريق رسالة على المحمول.

وتطرق وزير الاتصالات إلى الحديث عن الهدف من مشروع تطوير المتحف، مؤكدا فى هذا الصدد أن مشروع التطوير جاء من أجل إحياء التراث المصرى والحفاظ عليه، وتجسيد ثقافة الماضى بصورة مرئية، إلى جانب التأكيد على دور مصر الريادى والسباق منذ القدم، كما يهدف مشروع التطوير إلى ترميم المبنى التاريخى بمعاونة متخصصين من خبراء قسم ترميم الآثار، وجذب هواة الطوابع البريدية فى كل من مصر والخارج، وبناء جيل جديد من هواة جمع الطوابع من طلاب المدارس والجامعات، وفى الوقت نفسه يكون المتحف مصدرا للمعلومات وإلهاما للمتخصصين، والزوار والأطفال.

كما أتاحت أعمال التطوير، وفق ما أكد شريف فاروق، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، تحديث العرض المتحفى باستخدام التقنيات الحديثة، لجذب الزوار من جميع الفئات العمرية، فضلا عن إتاحة قاعات عرض متحفى مؤقتة لجذب المؤتمرات والندوات والمعارض المتخصصة عالميا بالتنسيق مع "الجمعية المصرية لهواة جمع الطوابع".
كما استعرض رئيس الهيئة القومية للبريد مراحل تطوير متحف البريد، والتى تضمنت عدة أعمال متكاملة، لتحدث تغييرا ملموسا فى الشكل والمضمون، حيث أصبح المتحف يضم 15 قاعة عرض بدلا من قاعة واحدة فقط، واتسعت مساحته ليشمل كامل مسطح الدور الأول، بالإضافة إلى مساحات بالدورين الميزانين والأرضي، كما عملت مجموعة من خبراء ترميم الآثار بمصر على ترميم المبنى التاريخى وترميم ما يحتويه من قطع متحفية قيّمة.

من جانبها، نوهت الدكتورة هبة بركات، مستشار هيئة البريد للعرض المُتحفى، بأن من أهم القاعات المتحفية الجديدة: قاعة تاريخ الاتصالات فى القرن 19، وقاعة الإصدارات الأولى للطوابع المصرية، وقاعة أخرى لعرض نماذج من أقدم صناديق البريد المصرية، كما خصصت قاعة لساعى البريد تتتبع خطواته فى توصيل البريد، بالإضافة لقاعات تصنيف الطوابع المصرية، وتقنيات صناعة الطوابع، كما خُصصت قاعتان لاجتماع مؤتمر البريد الدولى فى عام 1934، تُعرض من خلالهما صور من الرحلات التى قام بها أعضاء المؤتمر، كما يعرض نماذج من ملابس سعاة البريد فى البلاد الأجنبية التى أهديت لمصلحة البريد المصرى فى عام 1933 لتكون جزءا من المتحف الجديد.
وأضافت مستشار هيئة البريد للعرض المتحفى: "يوجد بالمتحف قاعة تعرض الطوابع المصرية المصدرة بين عامى 1937 و1977، كما اهتم المتحف بإضافة قاعة خاصة بالطوابع التى أصدرت تخليدا لمشاهير وأعلام مصر".

وأضافت: "يُعد المتحف نموذجا للمتحف التعليمى المتكامل، إذ يضم عدة قاعات إحداها للمكتبة التاريخية، وقاعة للوثائق المهمة للاطلاع على قواعد البيانات الخاصة بمقتنيات المتحف، وقاعة أخرى للترميم، وقاعة للمعارض المؤقتة، كما رُوعى تجهيز مساحات خاصة ومطعم بالدور الثانى، وقاعة للجمعية المصرية لهواة جمع الطوابع بالدور الأرضى".
كما أشارت إلى حرص المتحف على المزج بين التراث والحداثة لجذب الزوار، إذ أضيفت شاشات عرض لإثراء محتوى القاعات، وأكواد الاستجابة السريعة لبعض المقتنيات، كما استخدمت تكنولوجيا الواقع المعزز لسرد معلومات متخصصة شيّقة للزّوار، كما اهتم المتحف بالزوار من ذوى الاحتياجات الخاصة، إذ تم توفير ممرات خاصة لهم، وتم تعزيز المبنى بالمصاعد، مع تصميم لافتات ومعلومات وفيديوهات مسموعة.

وخلال جولته التفقدية، اطلع رئيس الوزراء على نماذج لبعض الوثائق التاريخية الخاصة بإنشاء البريد المصرى فى إحدى قاعات المُتحف، والتى من بينها وثيقة عبارة عن إعلان لإدارة "مصلحة البوسطة المصرية" يرجع تاريخها إلى عام 1866، وفى الوقت نفسه استمع لنبذة تاريخية عن تاريخ الاتصالات فى مصر منذ عصر الفراعنة، وحتى وقتنا الحالى، وخريطة الحمام الزاجل لنقل الرسائل، ومراحل توصيل الخطابات البريدية إلى أصحابها عبر مر العصور، ودور ساعى البريد.


كما قدم مسئول مشروع التطوير مقترحا لرئيس مجلس الوزراء، لتطوير المنطقة المحيطة بمبنى المتحف، بما يسهم فى تنظيم دخول الزائرين للمتحف، وإضفاء مظهر حضارى للمبنى، ووجه الدكتور مصطفى مدبولى بدراسة هذا المقترح، تمهيدا لبدء تنفيذه، فى أقرب وقت ممكن.

تجدر الإشارة إلى أن هيئة البريد تُعد من أعرق المؤسسات المصرية، باعتبار أن مصر أول دولة فى منطقة الشرق الأوسط تنشئ مصلحة خاصة بالبريد، وتصدر طوابع بريدية خاصة بها، وذلك عندما انتقلت ملكية البوسطة الأوروبية الخاصة إلى الحكومة المصرية فى الثانى من يناير عام 1865 بقرار من الخديوى إسماعيل لإنشاء "البوسطة الخديوية المصرية".

وفى عام 1931 أمر الملك فؤاد الأول بنقل مصلحة البريد من الإسكندرية إلى القاهرة، وتم اختيار هذا المبنى بالعتبة لكى يكون المقر الرئيس للبريد فى القاهرة، نظرا لموقعه الفريد بجانب الأوبرا، وحديقة الأزبكية، وتم إضافة طابقين للمبنى وقبة فى الواجهة الرئيسية، كما أمر بإنشاء متحف للبريد يشغل قاعتين، وبهو لكى يكون جاهزا للافتتاح بمناسبة استضافة المؤتمر العاشر لاتحاد البريد الدولى فى مصر عام 1934، ليحكى من خلال قاعاته تاريخ البريد فى مصر، وإصدارات الطوابع البريدية ومجموعات الطوابع الخاصة بالملك.