البريكست

"الأمل الأخير فى ملحمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى".. هكذا يطلق على قمة بريكست المقرر انعقادها 19 نوفمبر الجارى فى بروكسل، لمناقشة العلاقات التجارية والأمنية المستقبلية لبريطانيا مع التكتل قبل الموعد النهائى للخروج فى 31 ديسمبر.

القمة الهاتفية البريطانية الأوروبية بشأن مفاوضات اتفاق ما بعد "بريكست"، الأخيرة لم تسفر عن أى جديد، سوى الاتفاق على مواصلة المفاوضات حيث أن "خلافات واضحة" ما زالت تحكم المفاوضات التجارية.

الفرصة الأخيرة 

أضاف بيان الحكومة البريطانية، أن رئيس الوزراء بوريس جونسون، سيظل على اتصال شخصى مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فى إشارة فهم منها أن القيادتين الأوروبية والبريطانية ستشرفان مباشرة على المفاوضات الأسبوع المقبل.

جلسة استثنائية فى البرلمان البريطانى للتصويت على بريكست

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، تعد هذه هى الفرصة الأخيرة للفريقين لحسم الخلافات حول النقطتين الأساسيتين المتعلقتين بما تسمى "مساواة القواعد والقوانين"، وحقوق الصيد فى المياه المشتركة.

ويحتاج الفريقان إلى التوصل لحسم هذه النقط بنهاية الأسبوع وقبل القمة الأوروبية فى 19 نوفمبر الحالى، التى ستحتاج لإقرار الاتفاق وعرضه على البرلمان الأوروبى ليتمكن من التصديق عليه قبل نهاية العام الحالى ليصبح نافذاً فى الأول من يناير 2021 بعد نهاية الفترة الانتقالية لـ"بريكست".

وقالت الصحيفة إن أصعب المشاكل التى يتعين حلها لا تزال تتمثل فى مستوى الوصول إلى مياه المملكة المتحدة المقدمة لأساطيل الصيد فى الاتحاد الأوروبى، وكيفية الحفاظ على قواعد المنافسة العادلة للأعمال - بما فى ذلك القواعد المتعلقة بالإعانات المحلية - والآلية فى المعاهدة النهائية لحل النزاعات المستقبلية.

واشتكت مصادر بريطانية من أن بروكسل فشلت حتى الآن فى إظهار ما يكفى من "الواقعية" بشأن حجم التغيير فى مستوى فرص الصيد التى سيحظى بها أسطول الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لبريطانيا اعتبارًا من العام المقبل.

البريكست

فيما يتعلق بضمان "تكافؤ الفرص" للشركات فى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى ، يتم إحراز تقدم بشأن كيفية عمل أنظمة الدعم المحلى للجانبين ، ولكن لا تزال هناك صعوبات فى إنشاء آلية يمكن بموجبها وضع خط أساس للمعايير البيئية والعمالية والاجتماعية، لكلا الجانبين.

تأثير الانتخابات الأمريكية

ويرى كثير من المراقبين أن الحكومة البريطانية ربما كانت تحت ضغط احتمال فوز المرشح الديمقراطى جو بايدن، ما قد يقلل من فرص التوصل إلى اتفاقية تجارية سريعة بين لندن وواشنطن تعوض احتمال "بريكست" من دون اتفاق، إلا أن كلاً من لندن وبروكسل نفتا أن يكون لنتائج الانتخابات الأمريكية أى تأثير فى سير مفاوضات "بريكست"، ما يعنى أن بريطانيا ليست مستعدة للتنازل كى تصل لاتفاق مع أوروبا، مع احتمال تأخر اتفاق مع أمريكا.

ويعنى ذلك فى النهاية أن تمسك الطرفين بمواقفهما فى النقطتين العالقتين هو مسألة مبدئية، الأمر الذى يعقد مفاوضات الفرصة الأخيرة الأسبوع المقبل، وهذا ما جعل ميشال بارنييه يبلغ الدبلوماسيين فى الاتحاد الأوروبى الأسبوع الماضى أن "بريطانيا لا تريد تقديم أى تنازل"، بينما يصمم الفريق الأوروبى على أن يتضمن أى اتفاق إلزاما قانونياً محدداً بقواعد وقوانين تتماشى مع النظم الأوروبية.

البريكست

المجال الاقتصادى

وبغض النظر عن تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية فى مفاوضات اتفاق "بريكست"، يستمر عدم اليقين مسيطراً، خصوصاً فى مجال الشركات والأعمال. حيث عاد كثير من الأعمال فى مجال الخدمات المالية، التى تتخذ من حى المال والأعمال فى العاصمة البريطانية (سيتى أوف لندن) مقراً أوروبياً لها، لخطط الانتقال إلى مواقع أخرى فى أوروبا.

كما تواجه البنوك الاستثمارية العالمية وشركات الخدمات المالية الأخرى مشكلة أنه فى حال عدم التوصل لاتفاق شامل، فإن أعمالها الأوروبية لن تكون سهلة من بريطانيا لتعرضها ليس فحسب لعقبات انتقال، مثل توقف حرية السفر من دون جوازات، بل أيضاً لاحتمالات تعقيدات تتعلق باللوائح والرسوم.