د.رانيا أبو الخير

للعام الثالث عشر على التوالى، تستضيف مصر فعاليات الأسبوع العالمى لريادة الأعمال، والقائم على تنظيمها المجلس الدولى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بواشنطن.

وتستهدف هذه الفعاليات كل عام، توجيه الاهتمام بمجال ريادة الأعمال، كونه المجال الذى أصبح أكثر أهمية فى ظل التطورات التى يشهدها عالم اليوم، ما بعد أزمة كوفيد - 19.

تلك الأزمة التى لا تزال تأثيراتها التى بدأت فى أواخر عام 2019، ممتدة، بل تتزايد مع الموجة الثانية للأزمة، والتى بدأت تضرب الدول الأوروبية، وتهدد بالإغلاق الكامل للعالم مرة أخرى، على غرار ما جرى فى النصف الأول من عام 2020، إذ تركت كل تلك التأثيرات تداعياتها السلبية على كافة مناحى الحياة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب هذه القمة الراهنة أهميتها من جانبين، الأول: توقيت انعقادها فى النصف الثانى من نوفمبر الجارى، للتأكيد على أهمية التضامن العالمى فى مواجهة هذا الفيروس القاتل، الذى أودى بحياة ما يزيد عن مليون، وأصاب قرابة 55 مليون شخص.

أما الجانب الثانى، فيتعلق بحجم المشاركة الدولية التى تصل إلى ما يقرب من 183 دولة، وهو ما يعطى أملا واسعا فى بناء المستقبل المشترك، كما عبر عن ذلك عنوان هذه القمة: "فجر جديد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال".

ومن ثم، تأتى فعاليات هذا المؤتمر العالمى، لتسلط الضوء على أهم الفرص الواعدة فى مصر، لتحتل مكانتها، لتصبح واجهة لرواد الأعمال فى العالم، وهو ما يستوجب العمل على 3 محاور رئيسية.

المحور الأول: أهمية التغطية الإعلامية الواسعة لمثل هذا الحدث داخليا وخارجيا، ليقدم للعالم بأسره ما حققته مصر من نجاح اقتصادى فريد كتجربة متميزة استطاعت الدولة برؤى قيادتها السياسية وحكومتها الوطنية وإرادة شعبها أن تتغلب على الأزمة الوجودية التىت واجهتها ما بعد 2011 وثورة 2013.

الثانى: أهمية إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز إمكانات رواد الأعمال، خاصة من الشباب، والمرأة، وهنا يبرز الحديث بشكل رئيسى على دور البنوك والوزارات الداعمة للشباب والمؤسسات المساندة للمرأة.

الثالث: ويتعلق بأهمية طرح رؤى غير تقليدية، وأفكار غير نمطية، بشأن كيفية جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمشروعات الدولية لتعزيز وجودها على الأرض المصرية، كنقطة انطلاق ليس فقط فى محيطها العربى، وإنما فى عمقها الإفريقى.

وحسنًا ما أقدم عليه منظمو النسخة القادمة، باختيار أسوان، مكانًا لانعقاد هذا الأسبوع العالمى، إذ يحمل هذا الاختيار رسالة مفادها أن مصر قلب العالم، كما أنها نقطة رائدة فى المنطقة العربية، فهى أيضا نقطة انطلاق مهمة نحو القارة الإفريقية التى حقق عدد من دولها نجاحا ملحوظا فى مجال ريادة الأعمال، وأصبح يشار إلى بعض دولها بالبنان فيما تحقق على أراضيها.

نهاية القول، إن المنتظر من فعاليات الأسبوع العالمى لريادة الاعمال، الذى تستمر حتى 22 من نوفمبر الجارى، يستحق أن تولى كافة أجهزة الدولة، ومؤسساتها الوطنية المعنية، مزيدًا من الاهتمام والرعاية، وصولا إلى مخرجات تضع مصر فى واجهة العالم لرواد الأعمال.