المتعة الحرام

جرائم طلت علينا بوجه جديد، تتنافى مع تقاليدنا وعاداتنا وقيمنا الإنسانية، مؤخرا وجهت وزارة الداخلية، بتوجيهات من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، عدة ضربات للباحثين عن الرذيلة والمروجين لها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حيث نجد عنتيل الفيس بوك، وأخرى تعرض صورا لها لجذب راغبى المتعة مقابل المال، وآخر يقدم نفسه على الزبائن لممارسة الفجور، وكأن لسان حالهم "سوق المتعة الحرام على مواقع التواصل الاجتماعى"، لتصبح تلك المواقع وسيطا أو قوادا متخفيا تحت مسمى التواصل الاجتماعى.

آخر تلك الجرائم التى شهدتها مواقع التواصل الاجتماعى، شاب ثلاثينى دشن صفحة ويبدى من خلالها استعداده لممارسة الفجور.

وكشفت تحريات الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الأمن الاجتماعى، وجود صفحة عبر أحد المواقع الإلكترونية، يقوم من خلالها أحد الأشخاص بنشر بعض العبارات يبدى خلالها استعداده لممارسة الفجور مقابل مبلغ مالى.

وقام ضابط بمباحث الآداب، بمراسلته واستدراجه إلى كمين في شقة، وضبطه عقب تقنين الإجراءات، بدائرة قسم شرطة المنتزه ثان بالإسكندرية، وتبين أنه مقيم بذات الدائرة، وبمواجهته أقر باعتياده ممارسة الفجور عبر شبكة الإنترنت مقابل مبلغ مالى، وأنه أنشأ الصفحة لذات الغرض، وتم ضبط هاتف محمول خاص بالمتهم يحتوى على الرسائل والمحادثات الدالة على نشاطه المؤثم.

ووفقا للتحريات واعترافات الشاب الذى  يدير الصفحة ليس شاذا، وإنما يعرض عبر صفحته على فيس بوك، خدماته الجنسية على السيدات بمقابل مادى، واعترف المتهم خلال استجوابه في محضر الضبط، بأنه أسس الصفحة فى البداية على سبيل المزاح، لكنه لاحظ وجود طلبات جادة بالفعل فعرض الحصول على مقابل مادى ففوجئ بموافقة صاحبات تلك الطلبات على دفع المقابل.

وأضاف المتهم، الذي يعمل "فنى دش"، أنه تلقى طلبات أخرى، فقرر أن يلبى تلك الطلبات بمقابل مادى، حيث يحصل في كل لقاء على 500 جنيه ووجبة كباب، مشيرا إلى أنه كان يراسل السيدات بنظام رسائل "البرايفت"، ثم يحدد الموعد ويتجه إليهن بموتوسيكل ومرتديا عفريتة "ملابس صيانة" وحقيبة أدوات صيانة الدش، لادعاء قيامه بإصلاح الدش إذا تم ضبطه، مشيرا إلى أنه توصل لتلك الفكرة عندما أجرى حوارا مع إحدى السيدات وعرض عليها الأمر فوافقت، فقام بإنشاء صفحة أخرى، وكتب عبارات غامضة مضمونها عرض خدماته الجنسية على السيدات عبر صفحته على الـ "فيس بوك"، بمقابل مادى.

ممارسة الفجور على الفيس بوك

 

وكشف المتهم عن أنه تلقى طلبات عديدة فاعتقد أنهن سيدات يراسلنه على سبيل الهزار، لكن تبين أنهن جادات، فبدأ فى تلبية الطلبات وكان يحصل على 500 جنيه ووجبة كباب أو يحصل على ثمنها، لافتا إلى أن حقيبته كان بها أصناف متعددة من الأدوية المقوية والمكملات الغذائية، وأوضح المتهم إلى أن آخر مرة استجاب لطلب على صفحته كانت لسيدة تبين لاحقا أنها لم تكن سوى ضابط شرطة استدرجه وأعد له كمينًا، وجرى ضبطه.

وأكدت تحريات الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الأمن الاجتماعى، أن المتهم أطلق على نفسه "عنتيل ديليفرى"، وأسس صفحة على أحد المواقع الإلكترونية يقوم من خلالها أحد الأشخاص بنشر بعض العبارات يبدى خلالها استعداده لممارسة الفجور مقابل مبلغ مالى.

وعقب اكتشاف الصفحة قام ضابط بمباحث الآداب بمراسلة المتهم وقام باستدراجه إلى كمين فى شقة والقبض عليه أثناء تواجده بدائرة قسم شرطة المنتزة ثان بالإسكندرية، وتبين أنه مقيم بذات الدائرة، أحيل المتهم للتحقيق وتم تحريز هاتفه الذى يحتوى على المراسلات الجنسية التى جرت بينه وبين فتيات وتبين أنه عرض عليهن ممارسة الفجور بمقابل مادى وبدون تمييز.

ساقطة على الفيس بوك

الجريمة الثانية كانت لسيدة تروج عبر موقع الفيس بوك لممارسة الرذيلة وتتحدث إلى الشباب، مقابل مبلغ فى الليلة، ونجحت مباحث الأداب فى عمل كمين لها وضبطها، واعترفت أنها كانت تعرض صور لها لإغراء الباحثين عن المتعة الحرام على الفيس بوك، وكان يساعدها شخص يقوم بالتحدث للراغبين ويتفق معهم، كما كان هناك بعض الزبائن الذين يرغبون فى ممارسة الحب الحرام لمدة أسبوع تحت ستار الزواج العرفي مقابل مبلغ مالى يتعدى الـ15 الف جنيه أو أكثر، وكانت توافق الفتاة، حتى تم ضبطها.

وتمكنت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الأمن الاجتماعى، من ضبط أحد الأشخاص وسيدة لقيامهما بالترويج لممارسة الأعمال المنافية للآداب بمقابل مادى عبر شبكة الإنترنت.

الفيس بوك

 

ورصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الأمن الاجتماعى، وجود إحدى الصفحات الإلكترونية على موقع التواصل الاجتماعى (الفيس بوك) تحوى على العديد من صور الفتيات وبعض العبارات التى يبدى من خلالها المُعلن استعداده لإحضار فتاة لمُمارسة الأعمال المنافية للآداب بمقابل مادى لمدة أسبوع تحت ستار الزواج العرفى، بإجراء التحريات وجمع المعلومات أمكن تحديد القائم على إدارة الصفحة المشار إليها، أحد الأشخاص مقيم بالدقهلية وله محل إقامة آخر بالجيزة، عقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه وبصحبته، إحدى السيدات مقيمة بالجيزة، حال تواجدهما بدائرة قسم شرطة الدقى بالجيزة، وبمواجهتهما أقر المتهم الأول بقيامه بتسهيل واستغلال المتهمه الثانية فى الأعمال المنافية للآداب عبر شبكة الإنترنت، تحت ستار الزواج العرفى محدد المدة مقابل مبلغ مالى قدره 60 ألف جنيه لمدة أسبوع.

وأضاف، أنه قد أنشأ تلك الصفحة المُشار إليها لذلك الغرض، كما أقرت المتهمة الثانية باعيتادها ممارسة الأعمال المنافية للآداب من خلال المتهم الأول نظير مبالغ مالية يتقاسمونها فيما بينهما، وعثر بحوزتهما على 2 هاتف محمول، أحدهما خاص بالمتهم الأول محمل عليه الرسائل والمحادثات الخاصة تؤكد نشاطهما، ومبلغ مالى من متحصلات نشاطه الإجرامى.

قوادة على السوشيال ميديا

واقعة أخرى لفتاة تحمل جنسية دولة عربية، فى منتصف العقد الثالث من العمر، ضبطتها شرطة السياحة والأثار، بعد إعلانها عبر الفيس بوك، لممارسة الرذيلة مع راغبي المتعة الحرام، وكانت تقيم بشقة بمصر القديمة، وعقب ضبطها، اعترفت بجرائمها.

وقالت الفتاة، إنها أنشات صفحة لها على مواقع التواصل الاجتماعى، لاستقطاب راغبى المتعة الحرام من السائحين العرب لممارسة الجنس معها نظير مبالغ مالية بنحو 4 آلاف جنيه، بإعداد الأكمنة للمتهمة تم ضبط "ف ب ح"، 25 سنة، ومقيمة بمصر الجديدة بالقاهرة ولا تحمل جواز سفر.

أشهر ساقطة فى الهرم والشروق

 

وبمواجهتها بما ورد من معلومات اعترفت باستخدامها مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة لاستقطاب راغبى المتعة الحرام للممارسة الدعارة معها نظير مبالغ مالية متفق عليها، وبتفتيش المتهمة عثر على هاتف محمول يحتوى على بعض الصور العارية لها والعديد من المراسلات والمحادثات والاتفاقات بينها وبين راغبى المتعة الحرام، وتحرر محضر بالواقعة حمل رقم 6780 جنح قسم شرطة مصر القديمة وتم تحريز المضبوطات وإحالتها إلى النيابة التى اتخذت الإجراءات القانونية.

الدكتورة هالة منصور

 

الاحتقار المجتمعى 

وعن رأى علم الاجتماع فى تلك الوقائع الفردية، قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، إن تلك الوقائع فردية ولا تمثل ظاهرة، ويجب محاربتها لكن تطبيق القانون وحده لا يكفى والتشريعات أيضا، وإن كان ذلك وسائل وطرق لمكافحة تلك الجرائم المنافسة تماما لعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الإنسانية، ولكن احتقار أمثال هؤلاء من المجتمع ونبذهم أكبر وسيلة لمجابتهم والتصدى لهم.

وأكدت أنه قديما كانت مهنة الدعارة مقننة وكل طرف كان يأخذ أجرا مقابل ذلك، وكان هؤلاء لا يمثلون المجتمع وبمثابة فيروس داخله.

وأضافت، أنه تم تجريم هذه الجرائم بعد ذلك ولم تمنع أو تنعدم لأن هذا القانون وحده لا يكفى، فلابد من رفض رادع من المجتمع لهؤلاء واحتقارهم.

وأوضح، أنه حاليا الوسائل الحديثة تقوم بدور القواد، وتحصل على نسبة أيضا، لهذا فإن نظرة المجتمع لها دور كبير وعامل قوى فى مجابهة تلك الجرائم وأمثال هؤلاء، والنظر إليهم على أنهم فيروسات ناقلة للأمراض، ويتم تجنبهم والابتعاد عنهم.

وتابعت: "الكارثة أنه يتم التعامل معهم على قدر عالٍ من العلانية، لهذا فإن المحاكم ووزارة الداخلية ماذا تفعل أمام الوسائل والأساليب الحديثة".