توابيت سقارة الملونة

مثلما كانت السنتان السبقتان مليئتان بالأحداث الملتهبة على الأصعدة كافة، مثل أزمة كورونا وغيرها، إلا أن ما حدث فى الشوارع المصرية من تجميل وتعديل وإصلاح يستحق أن يكون أحد نقاط الضوء الملهمة فى مصر، والتى أكدت حرص الدولة على خدمة المواطنين، ليس فقط فى الجانب التكافلى والخدمى، بل وفى الجانب الجمالى أيضًا.

مصر ستصير فى 2021 أجمل بكل تأكيد، ويستطيع المواطن بجولة قصيرة فى عدد من الأماكن أن يلمس ذلك بسهولة، فى السطور التالية سنرصد بعضا من مناطق الجمال فى الشوارع والميادين المصرية، والتى ولاشك ستكون البداية وليست النهاية.

ميدان التحرير.. عنوان التجميل

بدأت أعمال إصلاح وتجميل ميدان التحرير فى أواخر العام الماضى، وقتها شكك البعض فى كل ما يحدث، ولكن الصورة فى نهاية هذا العام قد اتضحت، إذ صار الميدان محاكياً لأجمل ميادين العالم.

لتطوير الميدان هدف استراتيجى أكبر وهو إعادة الدور التراثى والثقافى والسياحى للقاهرة، حيث تضمن مشروع التطوير عدد من المحاور، شمل المحور الأول إزالة كل اللوحات الإعلانية الموجودة أعلى واجهات العمارات، مع توحيد لون المحال التجارية، بالإضافة إلى تحديث منظومة الإضاءة به لتظهر معالم الميدان بالكامل، خصوصًا بعد تثبيت المسلة والكباش الفرعونية.

ميدان التحرير يتزين فى أبهى صوره

 

أما المحور الثانى فتضمن تطوير الساحة الرئيسية للميدان "صينية الميدان"، حيث تعد الجزء الأهم بمشروع التطوير، وقد جاءت فكرة التصميم أن تكون هناك علامة مميزة للميدان تمثلت فى وضع "مسلة فرعونية" فى منتصفه، ليضاهى بذلك أشهر ميادين العالم، إلى جانب تثبيت 4 كباش فرعونية على القواعد المخصصة لها بجوار المسلة لإضفاء طابع الحضارة الفرعونية على الميدان، بخلاف نافورة بثلاثة مستويات حول المسلة لتضفى مظهرًا جماليًا على الميدان، بالإضافة إلى توفير أعداد مناسبة من المقاعد والجلسات للمواطنين فى جميع أنحاء الميدان، بما يتناسب مع حجم الحركة به.

وشمل تطوير الميدان أيضًا مسارات المشاة، بما يسهل من عبور المواطنين فى أماكن محددة، كما تم إضافة لمسات جمالية وتاريخية من خلال زيادة المسطحات الخضراء وتوفير أنواع مختلفة من الزراعات الفرعونية مثل شجر الزيتون، لتتناسب مع معالم الميدان التاريخية.

منطقة وسط البلد.. باريس الشرق

منطقة وسط المدينة ظهرت خلال الأيام الماضية كلوحة على جدار الزمن فى القاهرة ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وكان قد بناها الخديوى إسماعيل، فى القرن التاسع عشر، وتنتمى مبانيها إلى طرز معمارية باريسية.

لقد استردت المنطقة بهاءها وتحديدًا الواجهات الخارجية لمسرح دار الأوبرا الملكية، إذ أعيد توظيف الفراغات الداخلية لمرآب الأوبرا والمبنى الإدارى لمحافظة القاهرة، حتى يماثل الواجهات الأصلية للأوبرا القديمة، وحتى تتناغم مع النسق المعمارى، مع الإبقاء على كتلة مبنى المرآب والمبنى الإدارى دون الإخلال بوظيفته الأساسية.

ليس ميدان الأوبرا فقط من طالته يد التغيير، بل ميادين طلعت حرب ومصطفى كامل، كذلك تم تطوير واجهات 300 عمارة، إضافة إلى تجميل ممرات الشوارع لتصبح صالحة للمشارة فى شوارع الألفى، والشواربى، وبهلر، والبورصة، وسرايا الأزبكية.

وسط البلد

 

ذاكرة وسط المدينة كانت فى الحسبان أيضًا، إذ تم تدشين مشروعين هما حكاية شارع وعاش هنا، وتم الوصول بالفعل إلى وضع أكثر من 60 لوحة فى شوارع القاهرة بمنطقة قصر النيل وطلعت حرب.

للقاهرة الفاطمية نصيب

ليست القاهرة الخديوية فقط من طالتها يد التطوير والتجميل، بل أيضًا قامت الدولة ممثلة فى محافظة القاهرة ومعاونة بعض الوزارات والشركات المعمارية الخاصة بتطوير منطقة القاهرة الفاطمية، ذات الجاذبية الكبيرة للسائحين العرب والأجانب.

لقد تم تطوير المنطقة المحيطة بمتحف نجيب محفوظ، وإقامة جدارية بالفعل وتم تطوير مسارات الأسفلت بجوار المتحف، كما تم تطوير وجهات مبانى شارع الأزهر، ومسجد الحسين وخان الخليلى قلب المدنية، كما تم تطوير منطقة سوق السلاح الممتدة من جامع السلطان حسن والرفاعى وباب زويلة.

حى الجمالية.. مجمع تراث القاهرة الفاطمية

 

مصر الجديدة.. البارون يتحدث

الذى اعتاد المرور من شوارع مصر الجديدة خلال الأعوام الماضية لاشك سيلمس التطوير الذى حدث للمنطقة، وخصوصاً من حيث المحاور والكبارى والتجميل الذى طرأ على المنطقة، لاسيما السيولة المرورية التى حدثت فى المنطقة التى كانت تعانى من كثرة الإشارات المرورية والاختناقات التى كانت تصيبها.

أما العام المقبل فأيضًا سيشهد استكمال لتطوير المنطقة، إذ سيتم التعاقد مع فريق عمل متكامل من أكبر المكاتب العالمية المتخصصة، لإعداد دراسة جدوى وتسويق لإعداد مخطط عام جديد للتنمية منطقة هليوبارك، يتواكب مع أحدث المعايير العالمية خلال 2021، وفتح باب المفاوضات مع مجموعة من المطورين العقاريين الرئيسين، لاستهداف تطوير مساحة 1000 حتى 1200 فدان، عن طريق المشاركة بنسبة للشركة من إيرادات المشروع، مع البدء فى التطوير الذاتى لمناطق بمساحات 200 فدان مع أعمال الترفيق الخاصة بها.

كما سيتم استغلال الأصول العقارية للشركة بمنطقة مصر الجديدة، حيث سيتم استكمال تطوير "الميرلاند" بالمنتزه السياحى والذى بدأ تشغيله بالفعل خلال العام الحالى، كما سيتم استهداف إيجاد الفرص الاستثمارية لمشروع "غرناطة"، لتحقيق الاستغلال الأمثل لها مع المحافظة على التراث الخاص بالسكان وتشغليه خلال عام، بالإضافة إلى تصنيف الأصول العقارية الأخرى خلال الأشهر الماضية، والوقوف على وضعها الحالى لاستغلالها.

أما بخصوص الجمال فإن افتتاح قصر البارون إمبان بعد تجديده صار أيقونة مهمة تتحدث بلسان مصر الجديدة، حيث هدف مشروع الترميم فى الأساس إلى تحقيق أغراض الحفاظ والحماية وصيانة العناصر الأثرية ورفع وعى الزائرين بماهية الموقع وتاريخه وتاريخ تطور البيئة المحيطة.

وشملت الدراسات الاستشارية أيضًا أعمال التوثيق الفوتوغرافى والمجسات وحفر كشفية، بالإضافة إلى إعداد ملف توثيق متكامل لكل العناصر الأثرية والواجهات والمساقط الأفقية للقصر باستخدام المسح ثلاثى الأبعاد ومحطات الرصد المتكاملة.

جانب من زيارة الشباب لقصر البارون

 

ومع خطة التطوير التى تم تنفيذها، ضم المعرض مجموعة متنوعة من الصور، والوثائق الأرشيفية، والرسامات الإيضاحية، والخرائط، والمخاطبات الخاصة بتاريخ حى مصر الجديدة، حى هيليوبوليس وحى المطرية، عبر العصور المختلفة، بالإضافة إلى أهم معالمها التراثية، ومجموعة متنوعة من الصور، والخرائط، والوثائق، والأفلام التى تحكى تاريخ مصر الجديدة، ومظاهر ونمط الحياة فى تلك الفترة الزمنية المميزة.

سقارة.. أهم جبانة فى العالم

ليست فقط الميادين والشوارع التى اهتمت بتجميلها وتطويرها الدولة، بل أيضًا كان هناك اهتمام خاص ممثل فى وزارة الآثار بمنطقة سقارة، التى تضم أكبر جبانة موتى فى العالم، إذ تعددت الاكتشافات خلال العامين الماضيين، وكان أبرزها اكتشاف مقبرة الكاهن "وح تى"، وما تلاها من اكتشافات أخرى، وآخرها ما أعلنت عنه الآثار منذ يومين، إذ سيتم الكشف خلال العام المقبل عن مقبرة مهمة أخرى.

سقارة تجملت ليس على مستوى الشكل، ولكن على مستوى الاسم والجوهر والاكتشافات، وهو ما يجعلها أحد المعالم المكانية التى اهتمت بها الدولة خلال الفترة المقبلة، ومن المنتظر أن يتم الاهتمام بها أكثر فى العام المقبل.